إن الذين كانوا أقل الناس فهما لخطاب فاطمة هم بالذات أولائك الذين كانوا حاضرين في باحة المسجد يصغون؛ لأن ذلك الخطاب كان من نوع الإمحال في اقتلاع الحجارة، لا يتأثر مركز الثقل فيها إلا بنسبة ما تطول سوقها.
ولم يكن الخطاب موجها إلى شرذمة من الناس، فهو ما أخذ من المسجد قاعدة إلا لتكون له رنة الأذان.
لقد جاءت كلماتها كالأنوثة فيها، وهادرة كأنها التعبير عن انفجار السدود...وكل شيء يفقد قيمته إن لم يكن تعبيرا. وثورة فاطمة كانت ذياك التعبير عن ألم في النفس كانت تدرك أسبابه وتعاني كل أثقاله، بوحي هذا الألم انطلقت فاطمة تعبر عن نفسها لتعبر عن كل القضية.
أولئك الذين سمعوها فإنهم لم يسمعوها إلا من خلال فدك ، من خلال إرث فقط تطالب به. وفي كل سنة بعد سنة، و في كل جيل بعد جيل أصبح السماع إليها من خلال القضية...هكذا كان يعمق مع الوقت سمع الخطاب، وهكذا أصبحت فاطمة تسمع من خلال صوتها الناعم كأنها النذير...
ما تضاءلت قضية فدك، ولكن أصبحت من خلالها وترا في غمد
لهفي على فاطِمة ، لهفي على الرهيف من حسها - لهفي على القد النحيل يصهره الألم ، لهفي على الصديقة التي رافقت أباها كما يرافق الظل أغصان الشجر والشذا الناعم النديان عب السوسنة
- كل مجتمع لا يعتبر المرأة بمثابة اليد اليسرى لليد اليمنى في جسم الإنسان ، يكون مجتمعاً مسؤولاً إلى حد بعيد عن تخلفه عن السير في مضمار التحقيق والتقدم والفلاح !
يقول سليمان الكتاني " لهذا فسوف أكتب في فاطمة الزهراء متنكراً قدر الإمكان لحرف الجر هذا ـ يعني حرف عن الأداة المستعملة في كتب السير ـ أسلوبه الرقيق والأنيق متزامناً وبطريقة مدهشة مع الشخصية الرقيقة التي يكتب فيها لا عنها متعة العمر كانت هذه الساعات أمام الجمال الإلهي !