لقد أن الأوان لإيجاد صيغة جديدة للمصالحة بين الإيمان والعلم، أو بين تراثنا الإسلامي العظيم والعقل كما فعل ابن رشد في كتابه الشهير "فضل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال". والحكمة هنا تعني الفلسفة. "فالعلم والإيمان لا يمكن أن يكونا خصمين إلا في النفوس المريضة" إن انتصار هذا التيار الوسطي العقلاني هو الذي ستنقذنا من براثن التطرف في هذا الاتجاه أو ذاك. وقد لا يتحقق قبل سنوات كثيرة لأن الخروج من عصور الانحطاط والانغلاق أمر صعب وعسير. ولكننا سائرون على الدرب بإذن الله.
وبالتالي فإني أفرق تفريقا واضحا بين نوعين من الحداثة: الحداثة الإيمانية، والحداثة الإلحادية. ونحن العرب على مفترق طرق: فإما أن نختار الأولى، وإما الثانية. ولكني أعتقد أننا لن نتأخر كثيراً في الاختيار. فالحادثة المؤمنة هي الأقرب إلى تراثنا العريق وشخصيتنا التاريخية. وبها يكون الفوز الأعظم في الدنيا والآخرة.
•كاتب وباحث •سوريا، فرنسا •كاتب ومترجم سوري مقيم في باريس. •دبلوم الدراسات العليا من جامعة دمشق 1975. •دكتوراه في النقد الأدبي الحديث من جامعة السوربون 1982. •نقل العديد من مؤلفات محمد أركون إلى العربية. نشر مؤخراً 3 كتب صدرت عن "رابطة العقلانيين العرب"، الأول بعنوان: "مدخل إلى التنوير الأوروبي"، والثاني بعنوان: "معضلة الأصولية الإسلامية". والكتاب ثالث تحت عنوان: "الانسداد التاريخي. لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟".
الكتاب هو أقرب للإستيراد التاريخي بناءً على أيدلوجيات شخصية لمعالجة اشكالية الحداثة والتنوير في عالمنا العربي، أكثر من كونه مَبحثٌ أكاديمي طغت عليه اللغة الأكاديمية الجافة والمصادر المرجعية. ألا أن الكتاب يمكن اعتباره كمدخلٌ مبدأي وتاريخي للقارئ قليل الإطلاع على التأريخ الطويل لمسيرة الحداثة من عصر ديكارت ومرورًا بكانط وهيغل وانتهاءً بفلاسفة ما بعد الحداثة وفلاسفة التنوير. يُناقش الكاتب ذلك كُلهُ في ضوء الحضارة العربية الحالية ومقارنته الغير ضمنية بين دول العالم الأول وما يُعاصرونه من تجلياتٍ للحداثة، ودول العالم الثالث وتخبطها المستمر في براثن الانحطاط الفلسفي والفكر النقدي، مُشيرًا علينا بالعديد من الإجراءات الإيجابية في دور النهوض بسلم الحضارة؛ كافتتاح مراكزٌ للبحوث والترجمة، والاطلاع وتجديد تراثنا الإسلامي ونفض الغبار عنه عِوضًا عن نكء الجراح من جديد. كِتابٌ لطيف غير أنه يعتليه شيءٌ من العاطفة والإيرادات الشخصية الغير ضرورية.