يتفق المعتزلة بكافة فرقهم علي أن الإنسان عليه أن يعرف الله عز وجل، وأن يفعل الحسن ويتجنب القبيح، والسبيل إلي معرفة الله سبحانه وتعالي، والتمييز بين الحسن والقبيح هو: النظر العقلي. وبعض المعتزلة يقولون بأن تقصير الإنسان في الوصول إلي هذه المعرفة يستوجب العقوبة، فالعقل عند المعتزلة هو ميدان معركتهم الكبري مع المذاهب الإسلامية الأخري، ويقوم الاعتزال علي خمسة أصول، من قام بها فهو معتزل وهي: التوحيد، والعدل والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وباقتناعهم بوحدة الذات والصفات أي أن الله وصفاته شيء واحد، دخل المعتزلة معارك فكرية وفقهية ضارية مع خصومهم، إلي الحد الذي دفع هؤلاء الخصوم إلي تكفير المعتزلة، إضافة أيضًا إلي إيمان المعتزلة بخلق القرآن، فإنه إذا لم يكن مخلوقًا فهو قديم، وإن كان قديمًا فقد شارك الله سبحانه وتعالي في قدمه وأزليته، وهذا يعد عندهم شركًا، كما أنهم أيضًا ينكرون رؤية الله سبحانه وتعالي يوم القيامة. يستعرض الكتاب بشيء من التفصيل أسباب تسمية المعتزلة بهذا الاسم، وكل آرائهم الفكرية والفقهية عند مختلف فرقهم الكبري، كما يلقي الضوء علي معاركهم السياسية في عصر الخليفة المأمون فيما حمل المعتزلة الناس علي القول بخلق القرآن، وكان التعذيب والقتل نصيب المخالفين لهم في الرأي، كما يستعرض الكتاب أيضًا اندثار هذه السلطة السياسية للمعتزلة في عصر المتوكل الذي أظهر عداءه للاعتزال وأهله. وتتبدي أهمية الكتاب في أنه يقدم بموضوعية أفكار الاعتزال مالها وما عليها، ودور الاعتزال في إعلاء شأن العقل في مسيرة الفكر الإسلامي عبر التاريخ.