يعد هذا الكتاب أول ترجمة عربية ليوميات رحلة المستشرق الألماني (يوليس أويتنج) إلى الجزيرة العربية التي بدأت بوصوله إلى (كاف) في 10سبتمبر عام1883م وانتهت بمغادرته ميناء (الوجه) في يوم 14 أبريل1884م. وقد زاد الرحالة العديد من الأماكن منها كاف، والجوف، وحائل وتيماء، وتبوك، والحجر" مدائن صالح" والعلا، وتلقى هذه الرحلة الضوء على جوانب متعددة من تاريخ هذا الجزء من الجزيرة العربية والحياة الاجتماعية والاقتصادية السائدة في ذلك الوقت.
بداية دائما وأبدا ممتنة للدارة على مستوى الترجمات الرائع جداً والسلس والذي تكاد تشعر أنك تقرأ النص بلغته الأصلية وليس منقولاً من لغة أخرى، غير تحقيقهم للمواضع والأسماء وكذا هذه الرحلة مهمة للغاية وكل تعليق أو موضع فيها نفيس، اويتننغ هو الذي سرق حجر تيماء والذي تحتفظ به فرنسا في متحف اللوفر بعد مشاركة هوبر له في نقله من موضعه ثم القصة المعروفة .. للأسف لا أملك وقتاً ولا مزاجا للكتابة والتعليق عليه لكنه كتاب مهم لأي مهتم أو غير مهتم بتاريخ هذه البلاد وجغرافيتها وآثارها .. بالطبع يعيبها النفس الاستعلائي المكتوبة به، وتعليقاته على الناس وعاداتهم وغروره خصوصا بالبداية وحكايته مع النساء اللواتي يدعي انهن معجبات والله أعلم لكن بالامكان غض النظر عن هذه الأمور والتركيز في التفاصيل التي يذكرها والأسماء والمواضع ورسوماته والتي لا أعرف هل لها ارشيف محفوظ الكتروني أم لا للأسف لأنها جميلة ودقيقة وثمينة، يرسم البيوت بتفاصليها، الابواب، معدات القهوة ووصفه لطريقة إعدادها والتي سألت عنها كبار السن حولي فأنكروا معرفتهم بها ربما لأنها في شمال السعودية! أو لبعد العهد بها كذلك وصفه للخضار والفواكة والتي لايعرف سكان نجد مثلا معظمها لمحدودية الأصناف المزروعة لديهم حينها! كذلك الوجبات الغذائية وانعدام الأمن "المرعب" ووعورة الطرق، وكمية المخاطر من عواصف ومناخ وأيضا طبيعك الارض التي تختلف من موضع لآخر، وصعوبة الحصول على راحلة للطريق وغلاء ثمنها .. لا أعرف لماذا لم تترجم الدارة لهوبر أو ربما أني اجهل وجودها الله أعلم هناك ترجمة تجارية أخرى لمذكرات اويتننج -من دار الوراق سيئة الذكر والتي تترجم ترجمات رديئة للغاية ولا تحقق المواضع ولا الأسماء ولا أي شي! ولي معها تجارب عدة كلها محبطة للغاية!- لا أعرف مدى جودتها مقارنة بهذه الرائعة، ربما الاختلاف سيكون في بعض المعلومات التي حذفت أو هذبت هكذا أظن .. لكني أزعم أن هذه الرحلة من أهم الرحلات الغربية للجزيرة العربية ليس فقط بما ترتب عليها من اكتشافات وسرقة لحجر تيماء وإنما أيضا للرسومات والأوصاف والتفاصيل المذكورة فيها ..
يوميات مميزة مليئة بالتفاصيل والاحداث الشيقة دون فيها المؤلف طباع الناس ورأيه فيهم ومشاهداته للاثار والمنازل وروح الصحراء، الكتاب رائع ولا يمل، السلبية الوحيدة كانت كشف بعض التفاصيل في المقدمة، كذلك ردود المترجم في الحاشية والتي بدت لي عقيمة وتدور بحلقة مفرغة نحو المؤلف الذي ابدى استيائه من بعض الناس واماكنهم