من موضوعات الكتاب - عندما يقتل الروائى أبطاله - دفاع شعري عن البطالة - كيمياء الروح - ميلر...ميلر - مسرحية العاطفة - كورديليا وحصان حمزاتوف - تجربة فى قراءة التاريخ الشفوي - كتابة المكتوب وقراءة المقروء - أرملة المؤلف - تشفير النصوص - زمن دالى - رواية الفيديو كليب
كاتب وشاعر وناقد أردني من أصل فلسطيني. ولد عام 1945 درس في الضفة الغربية حتى أنهى دراسته الثانوية، ثم انتقل للدراسة في القاهرة. أصدر مجلة "الفكر العربي المعاصر" في بيروت وعمل في تحريرها. ثم عمل محرراً في مجلة الأقلام العراقية، ثم محرراً أدبياً في جريدة الدستور حيث كان يكتب في أحد أعمدتها اليومية.
بقراءة هذا الكتاب، اكتسبت خيري منصور صديقاً ورفيقاً رائعاً جلس إلى جانبي طوال صفحات الكتاب يخاطب عقلي ووعي في الأدب والفن والنقد والفلسفة والتاريخ والسياسية. وأنا اذ لا يعنيني صدام المفردات إلا انه نجح في شرح الوجودية والحداثة وغيرها الكثير من تلك المصطلحات المعقدة التي ارغمني على فهمها واستعمالها حتى. من أجمل الأفكار التي تحدث عنها في الكتاب كانت جدوى الادب وأهميته في حياتنا حيث يلعب دور الوسيط بين الناس واعدا بتحقيق أهم ما نصبو إليه "انسانيتنا". بقراءة هذه الكتب، يتسرب إليك فهماً يلعب دور الوسيط بينك وبين نفسك فيخبرك انك على حق فإن شعورك بأنك لا منتمي وان هذا الاكتئاب العام ليس خطأوك ابدا بل خطأ هذا العصر الصناعي الذي يقوم ب(بتسليع) كل ما تطال يداه فنجد أن ما تُرك لنا هو الجسد وهيئته دون نخاع اي دون معنى. وددت لو كتبت مئات الاقتباسات التي اوردها في الكتاب في حديثه عن ثنائية الحياة والكتابة وتزاوجهما اللامعقول، إلا انها اجمل وأكثر من الحصر. رافقتني خلال القراءة ظلال "الاستشراق" و"اللامنتمي" فقد عشت مع هاذين الكتابين جواً وحالةً مطابقة. أنهيت أكثر من 100 صفحة منه في جلسة واحدة كأنني كنت أقرأ عشرات الكتب في آن معاً ويمكنني القول ان التعجب والحديث مع نفسي لم يفارقني في اي صفحة من صفحات هذا الكتاب. #خيري_منصور #ثنائية_الحياة_والكتابة
أخذته من صديق وجده منزوِ فى قصر ثقافه المنصورة كمئات الكتب التى لا يقرأها أحد لأنها ليس فارغة أو مشهورة الكتاب يعرض أفكار كثيرة بين الحياة والكتاب وتراث الأدب العالمى بثقافه رفيعة جدا هذه بعض المقولات منه :) طوبى لمن أوغلوا ، فهم وحدهم العائدون وما من قيامة ترقى إلى قيامتهم ، لأنها تأتى من فائض الحياة لا من فائض الموت ! ... فى الحوار كما فى الكتابة يفاجئنا اللسان بما لا نعرفه ، وما لا يسبقه أن لاح فى رءوسنا مع الآخر الذى يحاورنا ونحاوره تتكشف لنا طبقات غير مرئية من ذواتنا ، ونصغى لأنفسنا كما لو كنا غرباء ! أستطيع بقليل من اللامبالاة أن أحيل هذة ال ((نا)) إلى صيغة المتكلم المفرد وأقول : إننى أكتشف ذاتى م خلال الآخر ، يستفزنى ، فيصل الحجر إلى أعماق البركة الراكدة ، وتظل دوائر الماء تتسع حتى يهدأ الماء ثانية ، وعندئذ أرسل أمواجى ، قبضتى مليئة بالحصى والأبار مسدودة كلها ، خائفة يرتعد الماء فيها ... لا أعرف كيف وثبت إلى فوهاتها وأغلقتها بهذا الإحكام ، مازلت متعلقا بتلك اللحظة التى تحررنى من مساحتى ، واللحظة التى أرفع فيها يدى كغريق يستغيث ، دعونا من حكمة السفينة المثقوبة ومن حكمة ((الرماح المجتمعة )) ودعونا من كل حكمة ، وتعالوا نبحث فى هذه المرآه السحرية عن تشابهنا حين نخاف وحين نبكى ، وحين نقف على شاطىء الحياة نودع غالياً يغرف فى ما لا نبصره ولا نستطيع العوم فيه . ..... إن التوغل يتطلب منسوبا من الشغف لم يعد متاحا فى أيامنا .... لولا ذلك الإحتياطى من الذكاء الإجتماعى الذى يستدعيه المبدع فى أقاصى الوحشة ، لأصبح التوغل هو مرادف الانتحار ، أو الموت البطىء على الأقل ، وليس المبدع وحده من يعانى من هذة الثنائية الصعبة ، فقد يشاركه الثورى و العاشق محنته ، بحيث يتوغل الثورى فى حلمه حتى الانقطاع عن الواقع وقوانينه الصارمة ، ويتوغل العاشق فى لهفته حتى الحلول فى المعشوق ، سواء كان رجلا أو امرأة .. أو فكرة أو خالقا ! .... الذين يقرأون لأنهم قرروا أن المعرفة هى وسيلتهم التى اختاروها لتشييد نفوس لا تشبه سواها .. ولا تمحى فى ظلال غيرها .. هؤلاء يسافرون ويرحلون ويمشون ويتحارون حتى ولو كانوا عديمى الأرجل ومربوطين على أسرتهم ... ..... لابد من بلوغ نقطة يتقاطع عندها نوعان من الكتابة .. ونوعان من الكتب النوع الأول الذى يذهب إلى الكتابة مسوقا بهواجس كبيرة بنزوع نبوى نحو التغيير وجعل الإقامة فى العالم ممكنة ، وهذا النوع لابد أنه جرب أشكالا من الحياة لكن حريته الفائضه وحيويه روحه الفائضه أيضا جعلته يكشف سحر الكتابه ، إنه إذ يكتب سطوره الأولى يعترف _دون أن يصرح بذلك _ بأنه سيتدخل فى شئون تمس صميم خلق العالم ، وإنه بجدية بالغة إنسان لديه إعتراضات على الواقع والمعطى تستحق إصغاء الأخرين . والنوع الثانى الذى أفرزته المطبعة ، وتطور مهنة الصحافة وتعدد منابرها ، إن قضيته الأساسية هى أن يصبح (كاتبا ) ولأن هذه القضية ليست قضية إلا على سبيل المجاز فإنه سيثرثر أعواما ويلحق الأذى بمنضدى الحروف ويغوى عددا كبيرا من القراء الباحثين عن العون .. لكن دون طائل . من منا لا يشعر بلأسى وهو ينظف رفوف صفحات كتاب كما لو كان يقشر ( بصلة ) ويبحث عبثا عن اللب .. ؟ من منا لا يشعر بالأسى وهو ينظف رفوف مكتبته من الضيوف الثقيلين الذين يحتلون فراش ومقاعد غيرهم ، وتجلس كتبهم على الرفوف كتنابلة السلطان وخصوصا إنها الأكثر إجتذابا للغبار بسبب الإهمال .. الكاتب _ لا الإنسان بعامة _ يبدأ بالمشى في فجره على أربع ثم ينتصب علي قدمين فى ظهيرته .. وسرعان ما يأتى الغروب ليعيد البداية .. بعد أن يكون قد دب على ثلاث ! .. الفرق كبير بين تعثر الطفل في فجره وبين تعثر الكسيح في شيخوخته .. فى التعثر الأول تكون القدمان الصغيرتان قد وعدتا بمسافات لا يقطعها عداء .. الأمكنة هى ممكنات مشى ووصول .. وفى الحالة الثانية .. يحدث العكس تماما ، إستنفذت القدمان الهرمتان كل امكاناتها علي المشى والرقص وأسلمتا الروح علي عتبة النهاية .. التى يسمونها ( وصولا). يبدأ الكاتب أو ( مشروعه ) .. مفعما بالحماس والتوقع يقرأ كل ما يصادفه .. حتى تلك الورقة من جريدة قديمة مبقعة بما كان ملفوفا بها ، ويتوهج فى ظهيرته حين ينتصب على ساقين صلبتيتن ، عيناه إلى السماء ، وله المدى وشيئا فشيئا تمتد على روحه شبكة الواقع .. لتصطاده دون أن يدرى ، أو بمعنى آخر داخل أسوار عالية ، لم يسمع صوت البنائين وجلبتهم .. لأنه كان يغط فى سباته ! ....
لم يعجبني هذا الكتاب. وعرض الكاتب (خيري منصور) للكتب يشبه عرضه للأفكار في عامة مقالاته. غير أن عرض الكتب أو أفكارها يجب أن يبدأ بالحديث عنها ككتاب مجرد، حتى لا تضيع الفكرة من بين يدي القاريء الذي لم يسبق له أن قرأ ذلك الكتاب. وقد خطر لي أثناء قراءتي لهذا الكتاب خاطر، استثاره في نفسي كون الكتاب تجميع لمقالات لم تخلو من التكرار بل ومن تكرار مقال بكامله ورد في كتاب آخر. أليس من الممكن تحويل مجموعة المقالات هذه إلى كتاب منساب بسلاسة وجمال بدل التقطيع ببذل جهد قليل من التحرير؟!