يقول الكتّاب الذين جمعوا مقالاتهم المنشورة هنا وهناك في كتاب واحد إنهم قاموا بذلك تحت إلحاح الأصدقاء والقراء،بينما كانوا هم أنفسهم زاهدين في هذا العمل.لكنني لن أقول مثلهم ،بل هي أمنية حياتي أن أجد في مكتبتي كتابا يحمل اسمي فأقلبه كل يوم وأطمئن عليه كل حين ،لأنه بمنزلة ابني،فمشقة تكوين المشاعر والأفكار تفوق عشرات المرات نظيرتها في مشروع إنجاب طفل،فكيف لا أسعى إلى إنجاب ابني الثاني،وخصوصا أنني سأغادر أرض الملاعب يوما ما،فلا أقل من كتاب يخلد ذكراي. هذا لا يمنع أن يكون هناك رجل واحد في هذا العالم وقف على رأسي يلح علي حتى ظننت أن الكتاب سيصدر باسمه،ألا وهو الكاتب الصحفي د.محمد عبيد غباش،أدامه الله خمسين سنة أخرى،الذي جاء إلى حياتي متأخرا،لكنه جاء. فهو الذي أصر كثيرا،فكان الكتاب نتيجة توافق أمنيتي مع إصراره. جمعت في هذا الكتاب جل ما كتبته ساخرا منذ نهايات القرن الماضي وبدايات القرن الحالي،ونصفه ذاتي فيه شخصيتي واعترافاتي وخيالاتي،باختصار هي روحي المصبوبة على الورق.وعلى الرغم من انغماس أكثرها في الذات إلا أنها تظل في النهاية تجارب لآخرين مثلي، وخصوصاً أنها تمس من قريب أو من بعيد الشؤون العامة. وأفترض القارىء سيضحك مع كل صفحة، أو على الأقل يبتسم، وفي أسوأ الأحوال يقلب الصفحة ولا يمزقها، فالكتابة الساخرة التي افهمها هي التي تجعل القارىء يضحك أو يبتسم، على أن تهدف إلى توصيل معنى أو توصيف حالة،فإذا فعل القارىء "المطلوب منه"، فالحمدلله الذي وفقني لإدخال السرور إلى قلبه،وإذا لم يفعل، فالحمدلله أيضا على وجود البريد الالكتروني الذي يفسح المجال لإبداء مشاعر الضجر والغضب مني ومن كتابي،وأعتذر منه سلفا.
2001-2005 كاتب أسبوعي بمجلة "أحوال" 2005-2006 كاتب أسبوعي بجريدة "البيان" 2006- إلى الآن، كاتب أسبوعي بجريدة "الاتحاد".
إصدارات: "مع تحيات بوقلم" كتاب ساخر. "حجي حمد الحلواني" كتاب ساخر. "الأسد الذي اعترف" قصص قصيرة. "عالم عيال آدم" كتاب ساخر. "الأكول.. سيرة بطن" كتاب ساخر.
من كتب الادب الخليجي الساخر المميزة، الكاتب لديه قدرة كبيرة على التعامل مع الكثير من السلبيات الاجتماعية و الانسانية و تناولها بخفة ظل دون تكلف أو اصطناع
إن جئنا للصراحة فإن أغلب كتاب المقالات الساخرين في الخليج غير مؤهلين لانتزاع بسمة واحدة منك.. بل على العكس تقرأ مقالاتهم لكي تصاب بغثيان مزمن بعدها يسد نفسك عن الضحك لأيام. خاصة أولئك الذين لا يحيدون قيد أنملة عن ثيمة انتقاد النساء و الزوجة بالأخص معتقدين أنهم بذلك يثبتون رجولتهم.. لا أستطيع القول أن أحمد أميري خرج من شرنقة هذه الثيمة تماماً فهو ابن المجتمع و يبدو أم انتقاد الزوجة والزواج ومدح العزوبية هي أزمة فكرية ثقافية تضرب جذورها عميقا في أقلام كتابنا السخرة .. إن جاز التعبير. لكنه كان أفضل منهم حالا فنوع بين هذا وذاك و تعاطى مع مشكلات أخرى منها مشكلته الرئيسية مع معدته ربما فجاءت أغلب المقالات محملة بصنوف الطعام الكافية لتجويع قارئ فارق لتوه مأدبة عشاء حافلة. تميز أحمد عن غيره بخفة دم حقيقية غير مبالغ فيها و بساطة في عرض الفكرة و جرأة تحسب له في نقد الذات.. شكرًا لأحمد فقد زرع الكثير من البسمات في صباحي هذا.
ومن الكتب الأدبية ما يضحك.. الأدب الساخر جميل وممتع، والأجمل أن تتذوق هذا الفن مع كاتب ساخر مشاغب فيه من الثقافة والمكر، وسلامة اللغة، وتلاعب بالكلمات ما يجذب قُرّاءه.
مؤلفات أحمد أميري لا تخلو من فائدة أقلها يزداد حسك الأدبي، وتتعرف على أرقى أنواع الفكاهة بما فيها من جلد للذات، ونقد للواقع، ونصائح ملغمة وقصص وأشعار ظريفة، وشؤون وظيفية متحدثا عن الكتابة والصحافة، وسخط على عادات وتقاليد مجتمعنا العربي وغيرها.
أدعوك لقراءة مقاله الساخر بعنوان "قف للحيوان ووفه التبجيلا"، أيضا مقال "لا أعرف كيف أرقص" ستظهر لك ثقافة كاتبها, ناهيك عن مقاله الجميل "شكراً للعالم"، في المقابل هذا مقال لم يعجبني على الإطلاق بعنوان "قفزت سريعا .. ستبكي كثيرا"، لا أعلم لماذا اختار أسماء كهذه لمقالاته، هناك ما هو أفضل.
أستعرض معكم مقتطفات جميلة من مقال "تيس في مجلة"... !!
- الكُتّاب مضطرون إلى عدم الخوض في المحرمات الثلاثة: الدين، السياسة، والجنس - المقال يفْتي فيه كل من هب ودب، ولا يُنْشَر كما يُكْتب، حتى يبلغ الدم حد الركب.
أحيانا يبالغ المؤلف في اسلوبه بصورة تفهم من خلالها أنه يهزأ من فعل أو ممارسات معينة لا يراها مناسبة من وجهة نظره، لا أخفيكم سرا أني أوافقه في العديد من نقده اللاذع خصوصا في مقالاته التي تتحدث عن الظواهر السلبية، والأصدقاء وعادات المجتمع في المناسبات والأسفار ومن هذا وذاك في مواضيع متفرقة.
هناك قليل من النصوص التي وددت من كاتبها الإبتعاد عن ادراجها خصوصا فيما يتعلق بالآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية فهي أعلى وأجل أن تُذْكر في الأدب الساخر وإن كانت قليلة جدا.
يمتلك الكاتب قدرة على رسم الإبتسامة من خلال نصوصه الساخرة وروعة تصويره فهي مرتبطة بمعاناته ومغامراته في حياته الشخصية، ومسيرته العملية بعيدا عن السخف المبتذل، والانحدار في الألفاظ، والإستهزاء المباشر، والهجاء بغير معنى.
أخيرا ... لا أقول ما سبق من باب المديح أو الحث على كتبه لكن عن تجربة قراءتي له لثلاثة مؤلفات كُتبت بنفس الإسلوب، واستأنست بصحبتها، وها أنا ذا مع موعد جديد ولقاء دسم مختلف وهو كتاب "حكايات قانون العقوبات" .