((ولأول مرة في حياتها أصابها الوجل، أحست بقشعريرة.. ارتعاشة تنتاب قلبها، فيغشاه جلال الله، فإذا به ينتفض من مخافته وهو يتمثل عظمة الله ومهابته في مقابل تقصيرها و.. ذنوبها! هنالك دعت الله بكل كيانها، مخلصة له.. وحده، أن يتقبلها بقبول حسن، ويدخلها في رحمته، بعد أن اكتشفت أنها كانت -أو هكذا ظنت- مطرودة منها! وانفجرت في بكاء صامت، عندما سمحت لعواطفها أن تتحرر! وأصابت الرعشة كل جسدها، فاشترك -كله- في البكاء، وكأنه يغسل ذنوب السنين الماضيات! كل جارحة عما اقترفت، وكل جزء بما أذنب! لم تهن ذنوبها أمام عينيها، كما يحدث لغالبية الناس، بل عظمت حتى صارت كالجبال!))
قالت ابنتي بعد أن أنهت قراءة الرواية: ((أبي، إن الرواية تفتقر إلى عنصر الشر، مما يفقدها واقعيتها!)) أجبتها بعد استعراض سريع لأحداث القصة: ((وهل هناك أعظم شراً من إبليس اللعين، وهو يسري في خفاء بني آدم مسرى الدم؟ وهل هناك عدو أخطر منه، وقد حمل علينا بخيله ورجله منذ خلق آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة؟))