يقول محمود درويش عن صلاح جاهين فى تقديم الكتاب: هو واحد من معالم مصر. يدل عليها وتدل عليه. نايات البعيد وشقاء الأزقة ودفوف الأعياد. سخرية لا تجرح، وقلب يسير على قدمين. صلاح جاهين يجلس على صفة النيل تمثالاً من ضوء، يعجن أسطورته من اليومى، ولا يتوقف عن الضحك إلا لينكسر. يوزع نفسه فى نفوس كثيرة، وينتشر فى كل فن ليعثر على الشعر فى اللاشعر. صلاح جاهين يأكل نفسه وينمو فى كل ظاهرة، ينمو لينفجر.. .......................................... الكتاب رحلة فى مسيرة صلاح جاهين الفنية ولا يتطرق إلى تفاصيل حياته إلا قليلاً، يتحدث عن عالمه الشعرى وتحديثة للقوالب الشعرية فى العامية المصرية فى الوقت الذى كان فيه شعر العامية المصرية مجرد أزجال ومواويل ولم يكن على الساحة إلا القليل من الشعراء الذين حاولوا محاولات ريادية كفؤاد حداد الذى يحيل صلاح جاهين تلمذته على يديه ويقول عنه إنه كان شلالاً غزير الإنتاج ولكن صلاح يقول على نفسه أنه كان أشطر منه..نظرا لانقطاع فؤاد حداد عن الساحة الشعرية معتقلاً فى سجن الواحات..ويتكلم الكتاب عن دور صلاح جاهين فى نحت تعابير مستحدثة واستعماله الكلام العادى اليومى فى الشعر ومحاولته تليين قوالب شعريه للعامية المصرية كفن السوناته الذى ابتدعهه بترارك وتفوق فيه شيكسبير..ليأتى دوره فى التجربة بعد لويس عوض فى ديوانه"بلوتولاند وقصائد أخرى" وكذلك فن الرباعيات الذى بدأ كتابته وهو فى التاسعة والعشرين عندما كانت تجتاحه أسئلة فلسفي ووجودية وقت أن كان يناصر النظام الحاكم المتمثل فى عبد الناصر كمثال للتجربة القومية البازغة فى نفس الوقت الذى ينكل فيه عبد الناصر بأصدقائه الإشتراكيين فى السجون والمعتقلات،....يدافع الكتاب عن صلاح جاهين ضد الإتهامات الموجهة إليه فى أنه كان بوقاًُ إعلامياً للسلطة وحكومة الثورة فى تمجيد الزعيم وبناء صورة تضخيمية لحقبة عبد الناصر ..صورة متفائلة ووردية وبأنه كان من أحد أعمدة النكسة...ويثبت المؤلف أن صلاح جاهين كان ينبع شعره من مواقف صادقة وفردية ليست مملاة عليه من أى جهة...سوى أن مصر كانت على مشارف عصر جديد يبشر بمستقبل مشرق فى ظل حركات التحرر الوطنى التى تجتاح العالم وما مرت به مصر من أحداث جسيمة ومختلفة كبناء السد وتأميم القناة والعدوان الثلاثى...بعد النكسة توقف قلمه عن التغريد للثورة أو كتابة الأغانى الوطنية.
يتحدث المؤلف عن قصائده المهمة مثل" على اسم مصر، غنوة برمهات، أنغام سبتمبرية وغيرهم" كما يتحدث عن الملحمية فى أوبريت الليلة الكبيرة
وفى القسم الثانى يتحدث عن جاهين رساما للكاريكاتير..وفى نهاية الكتاب ..مخترات شعرية وملحق برسوم كاركاتورية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أعياد كتير بيبتدوا، ويفرغوا وبيفضل العالم كده، مكبوس، ودمه تقيل تقييل... يا ربنا يا اللى خلقت لنا الأيادى، للهزار، وللعمل.. إدينى قوة ألف مليون إيد... عشان أزغزغه!!