صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية من كتاب "الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية: بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة بالتعاون مع المعهد السويدي بالاسكندرية".
يضم هذا الكتاب بين دفتيه كامل أعمال ندوة «الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية» التي أقامها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد السويدي بالاسكندرية في بيروت في 20-23 أيلول/سبتمبر 2004. تشكل محتويات هذا الكتاب أول محاولة بحثية عربية من نوعها من ناحية الشمول والتكامل والتعدد الاختصاصي وتعدد المنظورات والرؤى والخبرات في ضوء منهجيات العلوم الاجتماعية والسياسية في دراسة استفحال مشكلة الفساد في البلدان العربية. ويشكل هذا الوعي العربي بمكافحة ظاهرة الفساد جزءاً من الوعي العالمي المتنامي بضرورة دور فاعل لحركة المجتمع المدني العالمية المتعددة الاتجاهات والتيارات في دفع هذه الفكرة وتحويلها إلى منظمة فاعلة. وقد ضمت هذه الندوة بالإضافة إلى مفكرين اختصاصيين عربٍ مشهودٍ لهم بالكفاية والاختصاص باحثين دوليين كباراً، كانوا شهوداً مباشرين من مواقع مسؤولياتهم على تشكّل المنظمة العالمية للشفافية، فبلغ عدد المشاركين في هذه الندوة نحو ستين مشاركاً ما بين باحث ومعقب ومشارك ومراقب يمثلون فعاليات فكرية وبحثية وأكاديمية متنوعة ـ عربية ودولية من خبراء اقتصاديين وسياسيين وعسكريين وقانونيين وبرلمانيين وناشطين مدنيين في هيئات النزاهة ومكافحة الفساد. يتوجه هذا الكتاب إلى الباحثين المتخصصين الذين يجدون فيه ثروة وصفية وتحليلية لمؤشرات الفساد ودراسة أبعاده وآثاره وحالاته بشكل علمي نقدي، وإلى كل من يهمه الإصلاح وتفعيله من أجل الخير العام في دوائر صنع القرار العربية. وهو يشتمل في قسمه الأخير على مقترح تشكيل «المنظمة العربية لمكافحة الفساد» وبحثٍ لآلياتها لتمكينها من القيام بدورها المطلوب على الصعيد العربي.
منذ مدة ليست قصيرة نما عند بعض المثقفين العرب شعور بأن قضية الوحدة العربية لم تعد تحتل المكان الأول- كما كانت في السابق – في الاهتمام العربي، وبالتالي بضرورة لفت نظر الرأي العام العربي إلى ذلك . وقد اكتسب الشعور بضرورة إعادة تحريك قضية الوحدة قوة جديدة على أثر نكسـة حرب الخامس من حزيران / يونيو 1967وقد عبّر هذا الشعور عن نفسه، بادئ ذي بدء، وعلى أثر النكسة مباشرة، بنشاط ثقافي محدود في دمشق وبيروت، أخذ شكل عقد بعض الندوات لمناقشة ضرورة الوحدة وجمع تواقيع عدد من المثقفين العرب على نداءات بهذا المعنى نشرتها، خلال عامي 1967 و 1968 ، مجلة "دراسات عربية" إلا ان الشعور بأهمية الوحدة، وبضرورة القيام بعمل ثقافي مستمر من أجلها ، قد استمر بشكل تشاور فردي ، خلال مدة جيدة من الزمن، إلى أن تبلور الموضوع باتجاه تأسيس مركز للدراسات عن قضية الوحدة العربية. وكان أول إعلان عن هذا الهدف قد عبر عنه البيان الذي صدر في بيروت ونشرته بعض الصحف العربية في عام 1975 ، وقد تضمن البيان المذكور شرحاً واضحاً لأهدافه وطريقة عمله ووسائله، ووقّعه اثنان وثلاثون مثقفاً من مختلف أقطار الوطن العربي ولأهمية هذا البيان ندرجه فيما يلي بالنص
بيان حول تأسيس "مركز دراسات الوحدة العربية"
كان للنكسات التي لحقت بقضية الوحدة العربية أثر عميق على التقبل الفكري والعملي لهذه القضية القومية، وعلى مقدار الاهتمام بها فبعد أن كانت قضية الوحدة تحتل المكان الأول في اهتمام الرأي العام العربي والمركز الرئيسي في نشاط المثقفين العرب، أصبحت بعد تلك النكسات - خاصة بعد فشل الوحدة المصرية السورية والمشاريع الوحدوية التي تلتها – في مكان ثانوي يدل عليه فيما يدل كمية ونوعية الإنتاج الفكري الذي يدور حول هذه القضية المصيرية
إن الصراع الذي تخوضه الأمة العربية ضد الاستعمار الصهيوني الإسرائيلي والإمبريالية، بما يمثلانه من تحد خطير لمصير الأمة العربية على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية ، يتطلب اهتماماً عميقاً وجاداً بتحقيق خطوات وحدوية عملية وإلى جانب هذا الحافز السلبي في طبيعته هنالك حوافز إيجابية تنطلق من مزايا الوحدة وقيمتها الذاتية ، أهمها توق العرب إلى الحضور الفعال في مجالات التطور العلمي والتكنولوجي واستعجال الزمن في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية والتطوير الأفضل للطاقات والقوى العربية الهائلة من بشرية ومادية – وبالتالي بلوغ تحقيق أفضل لإنسانية الإنسان العربي إن هذا التوق يتململ في ضمير الوطن العربي، في عالم يشهد التطور السريع والمذهل في قدرات البلدان الصناعية وإنجازاتها في مختلف الحقول، إلى جا