صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "الفلسفة في الوطن العربي في مائة عام". إن هذا المؤلّف المتميز الذي شارك في إعداده خمسة وثلاثون مفكراً عربياً يحتوي على أوراق ندوة "الفكر الفلسفي العربي في مائة عام" التي عقدت بمناسبة تحول العالم من قرنٍ إلى قرن، ومرور ربع قرن على الإشهار الثاني للجمعية الفلسفية المصرية، بالتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية.
وقد جمعت الأبحاث بين الرؤيتين القومية لمعرفة ما هي أهم إشكاليات الفكر الفلسفي العربي في الأعوام المائة الأخيرة، والقطرية لمعرفة كيف تناولها كل قطر، وكيف ظهرت فيه، وهو ما دفع إلى تصنيف الأوراق كلها في أقسام أربعة: الإشكالية العامة، والفلسفة في مصر، والفلسفة في المغرب العربي والفلسفة في الشام والعراق.
وقد عرض الكتاب لخمس إشكاليات رئيسية: الأولى: التقليد والحداثة، والثانية: العقل والعقلانية، الثالثة: الحرية في الفكر الفلسفي العربي المعاصر، الرابعة: الأخلاق أو الحكمة العلمية عند القدماء، الخامسة: الإشكال السياسي.
وفي سياق مواز يستعرض الكتاب التيارات الرئيسية الثلاثة التي سادت الفكر الفلسفي العربي العاصر منذ القرن التاسع عشر وهي: الإصلاحي والليبرالي والعلمي العلماني... بالإضافة إلى دراسة نماذج من المؤسسات الفلسفية في مصر والعراق ونماذج عدة من إسهامات رموز عربية من المشتغلين في حقل الفلسفة.
منذ مدة ليست قصيرة نما عند بعض المثقفين العرب شعور بأن قضية الوحدة العربية لم تعد تحتل المكان الأول- كما كانت في السابق – في الاهتمام العربي، وبالتالي بضرورة لفت نظر الرأي العام العربي إلى ذلك . وقد اكتسب الشعور بضرورة إعادة تحريك قضية الوحدة قوة جديدة على أثر نكسـة حرب الخامس من حزيران / يونيو 1967وقد عبّر هذا الشعور عن نفسه، بادئ ذي بدء، وعلى أثر النكسة مباشرة، بنشاط ثقافي محدود في دمشق وبيروت، أخذ شكل عقد بعض الندوات لمناقشة ضرورة الوحدة وجمع تواقيع عدد من المثقفين العرب على نداءات بهذا المعنى نشرتها، خلال عامي 1967 و 1968 ، مجلة "دراسات عربية" إلا ان الشعور بأهمية الوحدة، وبضرورة القيام بعمل ثقافي مستمر من أجلها ، قد استمر بشكل تشاور فردي ، خلال مدة جيدة من الزمن، إلى أن تبلور الموضوع باتجاه تأسيس مركز للدراسات عن قضية الوحدة العربية. وكان أول إعلان عن هذا الهدف قد عبر عنه البيان الذي صدر في بيروت ونشرته بعض الصحف العربية في عام 1975 ، وقد تضمن البيان المذكور شرحاً واضحاً لأهدافه وطريقة عمله ووسائله، ووقّعه اثنان وثلاثون مثقفاً من مختلف أقطار الوطن العربي ولأهمية هذا البيان ندرجه فيما يلي بالنص
بيان حول تأسيس "مركز دراسات الوحدة العربية"
كان للنكسات التي لحقت بقضية الوحدة العربية أثر عميق على التقبل الفكري والعملي لهذه القضية القومية، وعلى مقدار الاهتمام بها فبعد أن كانت قضية الوحدة تحتل المكان الأول في اهتمام الرأي العام العربي والمركز الرئيسي في نشاط المثقفين العرب، أصبحت بعد تلك النكسات - خاصة بعد فشل الوحدة المصرية السورية والمشاريع الوحدوية التي تلتها – في مكان ثانوي يدل عليه فيما يدل كمية ونوعية الإنتاج الفكري الذي يدور حول هذه القضية المصيرية
إن الصراع الذي تخوضه الأمة العربية ضد الاستعمار الصهيوني الإسرائيلي والإمبريالية، بما يمثلانه من تحد خطير لمصير الأمة العربية على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية ، يتطلب اهتماماً عميقاً وجاداً بتحقيق خطوات وحدوية عملية وإلى جانب هذا الحافز السلبي في طبيعته هنالك حوافز إيجابية تنطلق من مزايا الوحدة وقيمتها الذاتية ، أهمها توق العرب إلى الحضور الفعال في مجالات التطور العلمي والتكنولوجي واستعجال الزمن في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية والتطوير الأفضل للطاقات والقوى العربية الهائلة من بشرية ومادية – وبالتالي بلوغ تحقيق أفضل لإنسانية الإنسان العربي إن هذا التوق يتململ في ضمير الوطن العربي، في عالم يشهد التطور السريع والمذهل في قدرات البلدان الصناعية وإنجازاتها في مختلف الحقول، إلى جا