((... فصول عيادة في الريف تختلف عما نشرته سابقاً في هذا المجال، بأنها تسجيل لوقائع أكثر منها إبداعاً لعمل فني. إنها تدوين حكايات صادقة، على غرابة بعضها، نقلتها بمضحكاتها ومؤسياتها، وبما يخجل منها وما يرضي. فإذا كان في هذه الحكايات أثر للمعالجة الفنية فهو في الأداء لا في سير الوقائع. وإذا كان في إيرادها من غاية مقصودة فهي في الإشادة بالطريف والتعريف بالمجهول والتنبيه إلى المهمل أكثر منها في محاولة لإزجاء الوقت والإمتاع والإلهاء...))
أديب وكاتب سوري ولد في مدينة الرقة سنة ١٩١٨م، عمل في الطب والسياسة إضافة للأدب. درس في الرقة وحلب ودمشق وتخرج من جامعة دمشق - طبيباً عام ١٩٤٥م. انتخب نائباً عن الرقة عام ١٩٤٧م. تولى عدداً من المناصب الوزارية في وزارة الثقافة و الوزارة الخارجية والإعلام عام ١٩٦٢م، يعد أحد أهم أعلام القصة والرواية في سوريا والعالم العربي، وقد أصدر أول مجموعاته القصصية عام 1948 بعنوان بنت الساحرة.
كتب عبد السلام العجيلي القصة والرواية والشعر والمقالة. بلغ عدد أعماله ثلاثة وثلاثين كتابا حتى ١٩٩٥م، من أهمها الليالي والنجوم (شعر ١٩٥١م)، باسمة بين الدموع (رواية ١٩٥٨م)، الحب والنفس (قصص ١٩٥٩م)، فارس مدينة القنطرة (قصص ١٩٧١م)، أزاهير تشرين المدماة (قصص ١٩٧٤م)، في كل واد عصا (مقالات ١٩٨٤م). أحاديث الطبيب (قصص ١٩٩٧م)، و مجهولة على الطريق (قصص ١٩٩٧).
تعتبر كتابات الكاتب الكبير العجيلي في المجال الأدبي من ضمن أغنى وأهم الروايات الأدبية العربية في تاريخ الأدب العربي، وقد ترجمت معظم أعماله إلى اللغات الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والأسبانية والروسية، وتدرس العديد من أعماله في الجامعات والمدارس ويعد مرجع من مراجع الادب العربي.
كتاب رائع في أكثر من مجال قد لا يكون ممتعاً لمن لا يدرس الطب، و لكن لمن يفعل يصور الكتاب جوانب الحياة و المرض في الريف والعادات و التقاليد التي تعترض طريق الطبيب الريفي أحياناً وتضحكه أحياناً أخرى، تسعده وتحزنه في آنٍ معاً. قرأت الكتاب في فترة الامتحانات فكان لي مهرباً من دنيا المعلومات النظرية إلى جنة التطبيق العملي والواقعي، فشجعني عبد السلام رحمه الله أن أفعل ما بوسعي كي أكون ناجحةً بما أختاره كما كان هو. يستحق أربع نجوم بجدارة.
أحب قلم العجيلي، وأحب كيف يأخذني إلى أجواء تشعرني أنني بين أهلي وفي قريتي، رغم أنني لست من أهل الجزيرة. ذلك الشعور بالألفة الذي يتسلل إليّ وأنا أقرأ له هو ما يجعلني أرتبط بكتاباته. كنت قد قرأت بعض فصول هذا الكتاب حين نشرها في مجلة طبيبك، المجلة التي اعتدت استعارة أعدادها القديمة لالتهام مقالاتها، مدفوعة بشغفي بالطب، وبفهم أسرار عمل جسم الإنسان، وبطرافة حكايات الأطباء. لذا، كان من الطبيعي أن أجد متعة خاصة في قراءة هذا الكتاب.