الكتاب ينتمي إلى سلسلة عبقريات فلسفية التي قدمهاالأستاذ الدكتور زكريا إبراهيم للقارئ العربي، والتي تضم إلى جوار هيجل كلاًّ من (كانت) و(كارل ماركس). والكتاب يركزُ أساسًا على تطور فكر (هيغل) بالنظر إلى موقفه من كلٍّ من (إيمانويل كانت) وثنائياته العديدة التي مثَّلت أزمةً حقيقيةً في فكر (هيغل)، و(فشته) ومثاليته الذاتيةِ التي أسقطت خصائص الأشياء في ذواتها، وأخيرًا (شيلنغ)ومثاليته الموضوعية التي تنكَّرَت لما للذات الراصدةِ من تأثيرٍ على المُدركات .. كما يركز الكتابُ على تطور موقف (هيغل) من المسيحية ديانة مجتمعه وآبائه، فقد نفرَ منها في شبابه وتغنّى في أشعار صِباهُ بوثنية اليونان التي مجَّدَت الإنسانيَّ وأعلَت من قيمة الحياة، ثُمَّ رحَّبَ بها في كهولته، بل صاغ لاهوتَها التثليثيَّ فلسفيًّا ليتَّسِقَ مع مفهومه عن الجدَل (الديالكتيك)، فأصبحت الأقانيمُ الثلاثةُ بمثابة التجلّي الأعظمِ للجدل الثلاثي للذات والموضوعِ والمُطلَقِ الناشئ من اتحادهما. وأخيرًا، فالكتابُ يتطرَّقُ إلى فلسفة (هيغل) السياسية ورؤيته للدولة بوصفها أهم تجليات الروح المُطلَق، وكيف مهَّدَ هذا للتأويلات الماركسية المادية لديالكتيك (هيغل) ..
ان المعرفة البشرية عموما مشتته وهى كلية فى العقل البشرى ولكن على نحوٍ مشوش وهى تنتظم فى العلم ولكن فى العلم تتبدى الكثرة الواقعية فى صورة نظرية أى فلسفية ولهذا فان للفلسفة عموما أسبقية منهجية أو منطقية وليست واقعية على اى علم جزئى آخر . ولكن عندما تقرأ تاريخ الفلسفة نفسه فإنك ترتبك فى البداية ثم تبدأ فى الاستسلام لاول حقيقة فلسفية تقابلك لاول فيلسوف تقرأ له ثم تجد انك بعد ذلك تستسلم للافكار الفلسفية المتتالية حتى ولو كانت متناقضة ثم تدرك ان كل فيلسوف رغم انه يبدى انه يبنى منهجاً فلسفياً متناسقاً . زاعماً أنه صورة الحقيقة الخالصة او الكلية الا انك تدرك فى مسيرتك ان كل منهم لم يأتى الا ليكمل ما بناه الاخر . ولكن رغم هذه الصورة لمسيرة تاريخ الفلسفة التى قد تبعث الوحده على حاصل هذه المسيرة الا ان هذا الحاصل لا يزال غير واضح ومبهم ولا يزال محتوى تاريخ الفلسفه نفسه مشتت وغير متجانس والكثير من افكاره متناقضة ولا يزال المرء فى شك من اى فكرة فلسفية مهما كانت درجة قناعته بها ومهما تعددت حججه لها . كما ان شكل هذه المسيره أى طريقة سيرها لم تتضح . الا ان هيجل _الذى هو مرحلة فى هذه المسيرة_ أوضح لنا ان الفلسفة روح تتطور عبر التاريخ فى صورة جدلية . فكل فيلسوف غالبا ما ياتى ليكمل البناء الفلسفى او يطوره ولكن من خلال نقد سابقيه- اى ان البناء لا ياتى الا عن طريق الهدم- ليصل الى صورة اكثر اكتمالا للروح الكلى اى ان نقد الفكر السابق هو الذى يولد لاحقه ثم ياتى من ينقده بعد ذلك وهكذا ... . وهنا فى تفصيل هيجل لتعاقب الافكار الفلسفية على مر التاريخ من اليونان الى كانط وشلنج فانه يعرض امام عينيك الوحدة العامة لتاريخ الفلسفة فى صورة الكثرة والتنوع للافكار الفلسفية المتعاقبة والتى تتخذ طابع حديث جدلى تنفى كل فكرة فيه سابقتها الا ان النفى هنا لا يعنى الفكرة العمومية عن السلب والعدم بل كما قلنا ان هذا النفى يولد فكرة اخرى جديدة وهذا يعنى انها تحتويها فى جوفها فكلا الفكرتين المتناقضتين يحمل جانبا من الحقيقة الا ان الحقيقة التى تجمع النقيضين فى جوفها هى الحقيقة الاكثر عينية وواقعية . وحتى الوجود نفسه يتضمن العدم ولا يمكن ان يكون احدهما دون الاخر الا ان الصيرورة هى الفكرة الاكثر واقعيه فهى تتضمن ان ما هو موجود يصير الى عدم وجوده فى النهاية . ان هيجل يعرض لنا صورة التطور الجدلى للروح فى كل جوانبها عبر التاريخ فى ملحمته الفينومينولوجية الا ان عرضه لمراحل تاريخ الفلسفه موازيا لموضوعه الاساسى وهو مراحل تطور الوعى عرضا لا يخلو من متعة عقلية تنتظم فيها كل المعرفة الفلسفية السابقة وتبرز خطوطها العريضة مما يزيد من ادراكها فكان بالتالى هذا العرض اكثر ما نال اعجابى . وبالتاكيد فان الدكتور زكريا ابراهيم يبدى ادراكا عميقا وعرضا بسيطا شيقا للفكر الهيجلى الا انى اعتقد ان هذا الكتاب - وهو يعتبر فى مجمله تبسيط وتوضيح لفينومينولوجيا الروح فقط وليس لمجمل الفكر الهيجلى - لا يغنى عن قراءة الفينومينولوجيا نفسه رغم ما به من صعوبة وغموض فى بعض الاحيان ولكنى فى الوقت نفسه اعتقد ان قراءة هذا الكتاب - المقصود كتاب الدكتور زكريا - ضرورية لكل قارىء هيجلى عربى فهو يوضح ويبسط الكثير ويجلى الكثير من الغموض عن بعض الافكار ويصحح ما يلتبس فهمه لكل قارىء جديد فى الفكر الهيجلى .
هيجل هذا العقل الذي اراد أن يسيطر علي العالم كله ، لا استطيع أن أجد مثله من تأثر بهيراقليطس وزينون الأيليني وارسطو وافلاطون من اليونان ، وسبينوزا وكانت وفيتشه وشلينج من اوروبا ، ثم يبني منهج يستبعد فيه واحدية اسبينوزا ، وتناقضات كانت المستمرة ، وذاتية فيتشه المفرطة ، وموضوعية شلينج الخالصة
ويأتي بمنهج يصلح فيه كل اخطاء السابقيين بدون أي غلطة واحدة ، هذا عقل غريب ، استثنائي ، شاذ ربما..
هيجل جعل العقل اله ودرسة بامتياز تاريخه في تاريخ العالم ، ربما الديالكتيك ليس بمنهج جديد ، لكن اسسه كانت مؤسسة بعناية وقدرة مذهلة..
قرأته من 21 سنة و كان تحديا وقتها شرح عظيم و أظن ان الكاتب لم يكتب الجزء الثاني الذي كان مقررا له الكتاب نفسه تصاعدي شبيه بالفلسفة الجدلية التي يتناولها وكيف تطورت الى صورتها المثالية في الوعي الهيجلي فلسفة قد يكون تجاوزها الزمن في جانبها المعرفي و الميتافزيقي و لكن في جانبها الاخلاقي التاريخي لا زال لها جاذبية لا تنكر
كتاب مرهق فى قراءته على الرغم من تسلسله ويعرض بشكل أساسى لكتاب فينومنولجيا الروح لهيجل مع الأراء المختلفة للأخرين عليه يتناول الكتاب محاولة هيجل فى رصد الوعى البشرية والعلاقة بين المطلق والمتناهى مارا بمحاولة التغلب على ثنائيات سابقيه ووضعها فى شكل متكامل موحد مثل ثنائيات الجزئي والكلى، الإنسان والطبيعة...إلخ بعض الأجزاء شديدة المتعة وأفكار رائعة عبر الديالكتيك -الجدل- الهيجلى فى التناقض والسلب، على الرغم من أن أجزاء أخرى غير منطقية وثالثة، تتسم بالغموض الشديد مما جعل هناك أكثر من تفسير لها
اي منهج فلسفسي عامة بيكون شبه بناء ضخم منهم اللى شبه شجره عظيمة كل فروعها بتتجمع فى الجذع و الجذع بيخرج من بذرة اصيلة، فلسفة هيجل مش كيان ثابت هو عبارة عن اله ضخمة شديدة التعقيد كلها تروس بتدور فى اتجاهات عكس بعض عشان تخلق فى النهاية اكتر شئ ساحر انتجه عقل انسان و هو الجدل الهيجلي
د. زكريا ابراهيم يقود المسألة بصورة سلسلة جدا ، الفلسفة الهيجلية تجيب عن الكثير من الاسئلة و أعتقد أن لديها حلول للمشاكل الحالية مع تعديلات مناسبة للظرف المكاني و الزماني المعين