هذه الرواية تأخذك عنوة إلى أعماقها حيث المستشفى كمؤسسة هي الشخصية الرئيسية الوحيدة، التي يتبدل كل شيء من حولها وهي صامدة كوتد أو نخلة في الصحراء أو بالأحرى كإمرأة مصرية
بحلوها ومرها تمر الأيام وتتبدَّل الفصول لكن مؤلفنا أبى أن يبتعد عن الرمزية البحتة فالمستشفى هنا هي (بهية) ذات السبعة آلاف عام بـ بيروقراطية حكامها، وتعنت موظفيها، وفساد مجتمعها وميله إلى موقف السلطة حتى وإن كان في الظاهر
إتخذ المؤلف مكانه الطبيعي ليس كروائيّاً بل كمصري، واتجه مباشرةً إلى صفوف الشعب ووقف إلى جانبهم وشد من أزرهم وتبنى الإتجاه الإنساني في إعانة الناس الذين لم يجدوا المسكن ولا الملبس ولا الطعام ولا أبسط الإحتياجات الآدمية فـ يقول على لسان بطلته (ليلى) :
كل هذا دون أن يتأثر مدير المستشفى بما يحدث لرعيته ولا لمرضاه والعاملين بالرغم من صفات الأبوة والحنان والمودة والرحمة والعدل والحكمة التي خلعها على نفسه
بحبكة روائية رائعة تُشعِرك أنك من تتكلم، تجعلك لا ترفع عينك عن السطر، تابع المؤلف لحظات إعتلاء فاروق وجمال والزيات وحسني عرش إدارة المستشفى بشغف الأول بالتحف وميل الثاني لمناصرة المظلوم والثالث المؤمن (الذي قلب المستشفى جامع ولم يلحق أن ينهبه) والرابع الذي خصخها وباعها قطعة قطعة