رغم أن الكتاب لا يحمل الكثير من المعلومات الجديدة بالنسبة لي، إلا أني أحببته – نوعا ما - لأنه عمل على ترتيب الأفكار الموجودة مسبقا عندي حول قضية العبقرية .. لكني أذم في الكتاب شيئا واحدا، هو عدم ربطه للمعلومات المذكورة بالإسلام وموقفه من العبقرية ... فعلى سبيل المثال .. بدأت في آخر فصول الكتاب ( اكتساب العبقرية ) أتساءل : هل هناك تعارض ما بين الإسلام والعبقرية ؟ من المتوقع أن يُجاب على السؤال بـ ( لا ) .. ولكن الفصل الأخير – حسبما رأيته – جعل للعباقرة التزامات معينة تخالف روح الإسلام وقيمه .. إذ يقول الكاتب : " وكما سبق أن ذكرنا فإن العبقري يفرض ذاتيته البحتة على العمل الذي يقوم به، ولا يأخذ في اعتباره مبدأ التكيف الاجتماعي كمثل أعلى يستهدفه في حياته أو تصرفاته. أكثر من هذا فإن العبقري يجب أن لا يتقيد بالواجبات الاجتماعية أو المجاملات اليومية، ويجب ألا نعتب عليه إذا هو قصر في أداء الواجبات تجاه الآخرين، إنك لتجد أقارب العبقري وجيرانه يتضايقون منه بادئ الأمر، ويعتبون عليه إهماله لشئونهم، وعدم مواساتهم في أحزانهم أو مشاركته في أفراحهم، ولكنهم سرعان ما يصفحون عن التقصيرات التي تبدر منه أو إهماله لمشاعرهم، وذلك بعد تتبلور عبقريته، ويظهر تفوقه، ويعترف له المجتمع بالتفوق والبزوغ، ويعترف لمجهوداته بالبراعة، ولوقته بالقيمة العالية التي لا ينبغي أن يفرط أو يبددها في الشؤون العادية التي يهتم بها الشخص العادي ". ففي حالة العبقري المسلم .. هل تغفر له عبقريته سوء علاقاته مع الآخرين، وعدم صلة الرحم ؟! الكاتب هنا ( يوجب ) على العبقري ألا يتقيد بالواجبات الاجتماعية .. و( يوجب ) على المجتمع ألا يعاتبه، لأن ذلك قد يعطل عبقريته، ويبدد جهده ووقته في شؤون عادية يهتم بها أي شخص عادي ! وحينما تحدث الكاتب في جزئية أخرى عن أن أنظمة بعض العباقرة قد تبدو منافية للذوق والجمال، تذكرت الفوضى وسوء النظافة التي تعودناها في كثير من مكاتب ومعامل العباقرة، والعجيب أن أغلبهم لا يستطيعون العمل – أو العيش - بدون تلك الفوضى التي هي لهم نظام وترتيب ! وهنا يبرز تساؤل مشابه للسابق .. هل تغفر العبقرية لصاحبها انعدام نظافته وترتيبه هو والمكان الذي يوجد فيه ؟! لا أنكر أن هناك بعض الأعمال التي لا يمكن القيام بها دون إحداث كم هائل من الفوضى، ولكن ينتهي الأمر بعد انتهاء العمل وترتيب المكان، إلا أني هنا أتحدث عن عباقرة يعيشون الفوضى كنمط حياة وعمل وتفكير في كل ثانية !
انطلاقا من مثل هذه التساؤلات، صرت أؤمن بأن العبقري في نظر الكاتب ونظر الكثيرين مجنون، وبالتالي، ليس على المجنون حرج !
الكتاب يتحدث عن "العبقرية" ويذكر في البداية صفات الشخصية العبقرية, ثم يتعرض لاختلاف وجهات نظر المهتمين بالعبقرية حول منشأ العبقرية هل هي راجعة للناحية الفسيولوجية العصبية أو السيكولوجية النفسية أو البيولوجية أو البيئية الاجتماعية أو أنها مجرد وحي وإلهام وجنون؟! وهو خلال ذلك يقدم نقد لوجهة نظر كل رأي ليصل أن العبقرية تتضافر عدة عوامل في نشأتها من عوامل خارجية أو عوامل ذاتية وأن من الممكن اكتساب العبقرية ويقدم في ذلك نصائح في نهاية الكتاب من أجل الوصول للعبقرية!!
الكتاب جميل جداً و المعلومات مُفيدة و حاجات أوّل مرّه أعرفها، يعني ييجي بعد كتابه "الشذوذ النَفسِي" ، و عموماً المكتبة السيكلوچيّة حلوه جداً و الكتب بسيطة جداً و ده أحلى حاجه لحد عايز يقرأ في عِلم النفس بشكل مُبَسَّط.