يُعَدّ الدكتور سليمان بن حمد بن عبد الله العودة أحد أبرز الباحثين في التاريخ الإسلامي في المملكة العربية السعودية، وواحدًا من الأصوات العلمية الموثوقة في مجال السيرة النبوية والدراسات التاريخية النقدية. وُلد في مدينة بريدة بمنطقة القصيم عام 1375هـ (نحو 1955م)، ونشأ في أسرة علمية لها حضور في مجالي التعليم والدعوة.
بدأ مسيرته الأكاديمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث نال درجة البكالوريوس في التاريخ بتقدير ممتاز، ثم عُيّن معيدًا في القسم. واصل دراسته العليا في الجامعة نفسها، فنال درجة الماجستير عام 1402هـ برسالة علمية بعنوان: "عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام". ثم نال درجة الدكتوراه عام 1407هـ عن أطروحته: "السيرة النبوية في الصحيحين وعند ابن إسحاق – دراسة مقارنة في العهد المكي"، وكلا العملين نالا تقديرًا ممتازًا.
شغل الدكتور العودة عدة مناصب أكاديمية، منها: عضوية أول مجلس علمي بجامعة القصيم، والإشراف على كرسي الشيخ عبد الله بن صالح الراشد الحميد لخدمة السيرة النبوية. وقد ترقّى إلى رتبة أستاذ جامعي عام 1420هـ. وهو يُدرّس حاليًا في كلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم، كما يُعدّ من أعضاء هيئة التدريس في قسم التاريخ بجامعة الإمام.
إلى جانب عمله الأكاديمي، عرف الشيخ العودة بخطبه الهادفة، حيث بدأ الخطابة في الرياض عام 1400هـ، ثم انتقل إلى بريدة عام 1407هـ، وتولى الإمامة والخطابة في عدد من المساجد الكبرى حتى عام 1434هـ.
ويمتاز مشروعه العلمي بدقة التوثيق، والاتكاء على الروايات المعتمدة، مع نقد منهجي رصين، مما جعله مرجعًا مهمًّا في الدراسات التاريخية ذات الطابع الإسلامي.
وبهذا، يمثّل الدكتور سليمان العودة نموذجًا للباحث الذي جمع بين التأصيل الأكاديمي والعمل الدعوي، وأسهم في ترسيخ منهجية علمية في قراءة التاريخ الإسلامي وتدريسه
o يبدأ الكتاب بالحديث عن الغاية من قراءة التاريخ و هي أخذ الدرس و العبرة .. ثم يتحدث عن هول فاجعة التتار و حجم المصيبة التي حلت بالمسلمين وقتها ، مستشهدا بشهادة ابن الأثير الجزري و ابن تيمية اللذان شهدا فصولا من فصولها.
o ثم يتحدث عن ( أصل التتار و عقيدتهم ) و يعيب على هذا الجزء من الكتاب عدم وضوحه و عدم توسعه في الشرح .. فأنت لا تستطيع التمييز بين التتار و المغول ، التتار العرقية التركية التي نشأت في منغوليا و التي اندمجت فيما بعض مع قبائل أخرى نشأت عنها الدولة المغولية بقيادة جانكيز خان .. وقد اعتنق بعضهم الإسلام فيما بعد ( ولهذا قال عنهم ابن تيمية المقولة التي أوردها المؤلف من أنهم بمنلزة مانعي الزكاة و بمنزلة الخوارج الذين قاتلهم علي رضي الله عنه ) ..
o ثم يتحدث عن ( البواعث الأولى ) لهجوم التتار ، وهو ما قام به خوارزم شاه ، حاكم الدولة الخوارزمية من تحالف مع التتار ضد الخطا ومن ثم غدره برسل التتار إلى بلاده وقتلهم ، ما دفع جنكيز خان إلى اسقاط الدولة الخوارزمية و الإمتداد غربا باتجاه بغداد و الشام.
ثم يتحدث عن ( غزو التتار و مآسيهم في بلاد المسلمين ) و كيف سقطت بخارى و سمرقند بأيديهم و الجرائم التي ارتكبوها بحق المسلمين .. ثم سقوط عاصمة الخلافة بغداد وقتل الخليفة المستعصم.
o ثم يتحدث عن ( أسباب المحنة و عوامل الانتشار ) ما الذي جعل التتار ينتشرون بمثل هذه السرعة وكيف ملكوا أكثر المعمورة خلال سنة واحدة فقط .. فيلخص بعض الأسباب في ضعف ملوك المسلمين و انحسار سلطان الخلافة و اجتهاد خوارزم شاه السياسي و كيف ضيق على التتار في أسباب عيشهم .. و يركز على الخيانات التي طعنت الأمة في ظهرها و لعل هذا الجزء هو المقصد من كتابه .. فهو يتحدث عن الخليفة الناصر الذي يُتهم بالرفض و بإدخاله للروافض في حاشيته ، و الملك الرحيم صاحب الموصل الذي شجع هولاكو على دخول بغداد ، و الوزير الر افضي ابن العلقمي الذي يتهمه بمكاتبة هولاكو و إغراءه بغزو بغداد ، و النصير الطوسي أحد الفلاسفة المتلونين الذي عاش بين الإسماعيليين وعمل وزيرا في قلعة ألموت ..
يتحدث عن كل هؤلاء باختصار لا يشفي الغليل ..
المثير للدهشة ، هو تشابه تلك الأحداث مع أحداث كثيرة تجري حاليا وما زالت تجري كل فترة من الزمان .. التاريخ يعيد نفسه ، و للأسف ، ما زلنا نفتقر إلى مهارة الاستفادة من قراءته .
كتاب علي قصره مهم و مركز ، سبق و أن إستمعت لـ سلسلة التتار د. راغب السرجاني ، و هي عبارة عن 10 حلقات تقريبا كل منها حوالي 45 دقيقة ، وجدتها معظم مادتها في هذه الصفحات المركزة . التحليل يمتد من بداية المعارك بين الدولة الخوارزمية و التتر ، إلي سقوط بغداد فقط ، مكثفا في نصفه الأول علي سرد للوقائع ، و في نصفه الثاني علي عوامل الدخول ، خاصة دور الروافض . و لكن علي عكس معظم العلماء و الشيوخ و الدعاة لم يتجني علي الشيعة ، عامل الموقف بحيادية شديدة ، و بين تواطؤ من تواطأ منهم من كتبهم قبل كتب السنة ، و وضح أنهم قد طالهم ما قد طال أهل السنة في النهاية . بحق أري د. سلمان من العلماء القلائل في عصرنا ، و زدت قناعة بذلك بعد قراءة البحث ، رغم أنه لم يضف جديدا تقريبا عندي في هذا الباب ، و لكن أعجبني إنصافه ، و هي الصفة الأعز بين علماء الزمن .