ولد الصادق النيهوم في مدينة بنغازي عام 1937. درس جميع مراحل التعليم بها إلى أن انتقل إلي الجامعة الليبية، وتحديدا بكلية الآداب والتربية - قسم اللغة العربية، وتخرج منها عام 1961 وكان ينشر المقالات في جريدة بنغازي بين عامي 1958-1959 ومن ثم عُين معيداً في كلية الآداب.
أعدَّ أطروحة الدكتوراه في " الأديان المقارنة" بإشراف الدكتورة بنت الشاطيء جامعة القاهرة، وانتقل بعدها إلى ألمانيا، وأتم أطروحته في جامعة ميونيخ بإشراف مجموعة من المستشرقين الألمان، ونال الدكتوراه بامتياز. تابع دراسته في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة عامين.
درَّس مادة الأديان المقارنة كأستاذ مساعد بقسم الدراسات الشرقية بجامعة هلنسكي بفنلندا من عام 1968 إلى 1972.
يجيد، إلى جانب اللغة العربية، الألمانية والفنلندية والإنجليزية والفرنسية والعبرية والآرامية
تزوج عام 1966 من زوجته الأولى الفنلندية ورُزق منها بولده كريم وابنته أمينة، وكان وقتها مستقراً في هلسنكي عاصمة فنلندا، انتقل إلى الإقامة في جنيف عام 1976 وتزوج للمرة الثانية من السيدة (أوديت حنا) الفلسطينية الأصل.
توفي في جنيف يوم 15 نوفمبر 1994 ودُفن بمسقط رأسه مدينة بنغازي يوم 20 نوفمبر 1994.
كتب لصحيفة الحقبقة الليبية حينها، نشر أول مقالاته (هذه تجربتي أنا) مع بداية الصدور اليومي لصحيفة الحقيقة كما نشر بها :
- الكلمة والصورة
- الحديث عن المرأة
- عاشق من أفريقيا
- دراسة لديوان شعر محمد الفيتوري
نشر سنة 1967 مجموعة دراسات منها (الذي يأتي والذي لا يأتي) و(الرمز في القرآن)، وأصبح في هذة الفترة يمثل ظاهرة أدبية غير مسبوقة، وأخذ يثير اهتمام القراء، وكانت أطروحاته وأفكاره تتضمن أسلوباً مميزاً يشهد له الجميع بالحيوية والانطلاق،
وفي عام 1969 كتب دراسة (العودة المحزنة للبحر)، ونشر عدد من قصص الأطفال، وأهداها إلي طفله كريم، ونشر عام 1970 رواية (من مكة إلي هنا)، وفي 1973 صدر له كتاب (فرسان بلا معركة) و(تحية طيبة وبعد)، وأقام من 1974 إلي 1975 في بيروت، وكتب أسبوعيا بمجلة الأسبوع العربي، وأشرف على إصدار موسوعة (عالمنا -صحراؤنا -أطفالنا - وطننا - عالمنا)، ومن ثم صدرت رواية (القرود).
انتقل إلي الإقامة في جنيف عام 1976 وأسس دار التراث، ثم دار المختار، وأصدر سلسلة من الموسوعات أهمها(موسوعة تاريخنا - موسوعة بهجة المعرفة)، وعمل بجامعة جينيف أستاذاً محاضراً في الأديان المقارن حتى وفاته.
عام 1986 صدرت له رواية (الحيوانات)، وفي 1987 صدر له كتاب (صوت الناس)، وعام 1988 بدأ الكتابة في مجلة الناقد منذ صدور الأعداد الأول منها في لندن. استمر بالكتابة بها إلي أن وافته المنية في عام 1994، ص
مجموعة من المقالات يتجاوز عددها التلاثون كُتبٓت ما بين عام 1966-1970 يتحدّث معظمها عن حال المواطن الليبي و يطرح فيها النيهوم ارائه للنهوض بالدولة ويضع يده علي المشاكل الأساسية التي تعانيها الدولة و يقدم لها بعض الحلول . كل المشاكل التي طرحها لا زالنا نعانيها الي يومنا هذا و تظل الحلول اصعب في الظروف التي يمر بها البلد .
"... الظاهر أن جهلنا بأنفسنا لم يقتلنا بل أصابنا بالبله."
"فاعلمي يا مولاتي أن خير الكلام ما قل ودل، وأن بم... بم أقل ما أقل، وأدل ما أدل وأن الصقر يموت من هنا ويولد من هنا بين ذراعي امرأة مثلك. امرأة تنتظر عودة مزارع. امرأة تكتب حكاية لطفلها بريشة مغموسة في محبرة هذا الليل، امرأة مثل الأرض تننتظر عودة مزارع وتغذي بذوره من صدرها باللبن وحكايات الثأر. فاعلمي يا مولاتي أن الليل محبرة وأن الشمس محبرة وأن الريشة تكتب في صفحة السماء دبيب النملة على الأرض لأنه بالكلمات يحيا الإنسان ليس بالخبر. ثم اعلمي، وقولي لبقية الفجر انه لو كان الفقر رجلاً لمات من الجوع... ولكن الجهل..... ........"
"ولكن الحـــق يبقى في النهاية أكبر.. أكبر من الرجال.. ومن الجهل.. ومن المظالم التي ترتكب في حق النساء.."
"... فالإنسان -أي إنسان- يفقد كل اتزانه في قبضة الجوع. ولكن اللغز: ما هو الجوع؟"
"إن المشاكل مثل الأمراض لا يمكن علاجها بالنوايا الطيبة أو أكياس الطعام أو الخطب الفصيحة. إنها لا تنتهي قط إلا إذا وجدت نهاية عملية محددة."
لدى الكاتب الأديب الصادق النيهوم الليبي اسلوب مشوق في طرح القضايا التي كانت ولازالت تعاني منها الامة ،
* جميل أن تقرأ كتاب من عدة مقالات كُتبت في الستينات وكأنك تعيش زمنه ومن المؤسف أن ذات المشاكل عالقة حتى الآن . وأشد الأسف أن ما كان ينبه منه قبل حدوثه يحدث الآن ! كالصراعات المسلحة مثالاً لا الحصر .
وقد قال سابقاً أي في الستينات البنادق هي محاريث "الفكر السياسي"والصدام المسلح لابد منه على أي حال ما دامت الفلسفة عاجزة عن احتواء أبعاد "الفكر الانساني".
- كتاب ما إن تقرأ مقال إلا وانجذبت تلقائياً لقراءة المقال الآخر .
النيهوم صاحب الأسلوب اللذع والفذ، أستمتع كثيراً عندي قراءتِ لنيهوم أسلوب شيق مقالات فكرية مهما، بغض النظر عن تحفظي على بعض الأفكار الخاصة به لكن يضل النيهوم من الكتاب المفضلين بنسبة ليّ.
مقالات في مواضيع مختلفة لكنها تدور في المجمل حول ليبيا وما تعانيه من مشاكل.
للأسف أن الكثير من المشاكل لازالت مستمرة إلى وقتنا هذا!
مجموعة من المقالات النقدية من ستينات القرن العشرين، مكتوبة بلغة واسلوب مميز، وإن كان الكثير من الأفكار المطروحة قد تغير وتبدل، بل وظهر خطؤه بمرور الزمن.
كتاب "كلمات الحق القوية" للصادق النيهوم هو واحد من الكتب التي تأخذني في رحلة عبر الزمن، حيث يتجلى عبق الستينات في كل سطر وكل مقال. ما يجعل هذا الكتاب مميزًا بالنسبة لي هو قدرته على كشف ما لا يزال مستمرًا من قضايا ومعضلات مجتمعية حتى يومنا هذا. يقدم النيهوم بأسلوبه الأدبي الرائع أفكارًا عميقة حول الجهل والفقر، كاشفًا عن مدى تأصل هذه المشكلات في نسيج المجتمع.
كل مقال في هذا الكتاب هو نافذة على زمن مضى، لكنه في ذات الوقت مرآة تعكس قضايا حياتنا الحالية. أشعر أنني مشدودة إلى صفحات الكتاب، وكأنني أقرأ مشكلات اليوم وكأنها مكتوبة في زمننا الحالي. هذه القدرة على الربط بين الماضي والحاضر تجعل الكتاب لا يُفارق ذهني، وتجعل من قراءة كل مقال تجربة تستدعي العودة إلى المقالات الأخرى.
قرأت الكتاب في السابع والعشرين من أغسطس 2016، وأجريت التدقيق اللغوي في الثامن عشر من سبتمبر 2024.
عديد المشاكل يطرحها النيهوم بوجهات نظر مختلفة في مشاكل ملحة في المجتمع بسرد ادبي إبداعي رائع فمنها مشكلة الجهل التي طرحها بشكل عميق يقول "فالمشكلة تبدأ كالعادة من كلمة الجهل فالمواطن عندنا لايسئ فهم هذه الكلمة المعقدة فحسب بل انه في الواقع لم يفهمها في اي يوم من الأيام لقد دخل الاصطلاح الي قاموسنا المعاصر بمثابة كلمة الأمية في لغات اخري ورسخ في ذهن المواطن بهذا المعني الضيق وحده حتي انه لم يعد يري ثمة ما يدعوه الي مراجعة هذا الخطأ .. "
كتاب رائع، سلسلة مقالات تحكينا اجتماعيا و سياسيا و ثقافيا و تجد لنا الحلول، و مما يثير الدهشة اننا بعد نصف قرن من الزمن يبدو لنا الكتاب كانه كتب بالامس ، ربما لان الفقر رجل و الجهل... ليس الفقر ما نعانيه.