الأستاذ عبد العزيز حمودة، أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة، له قيمة نقدية كبيرة في الوطن العربي. أحدث زلزالا ثقافيا مدويا بتدشينه ملامح نظرية نقدية عربية حديثة في ثلاثيته: المرايا المقعرة، المرايا المحدبة والخروج من التيه والتي نشرت في سلسلة عالم المعرفة عن المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت.
ولد عام 1937م بقرية دلبشان مركز كفر الزيات بمحافظة الغربية بمصر وتلقى تعليمه الأولي بمدينة طنطا، ثم التحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة القاهرة حتى تخرج عام 1962م ليبتعث إلى جامعة كورنيل الأمريكية للحصول على درجة الماجستير في الادب المسرحي عام 1965 ثم حصل على الدكتوراة من نفس الجامعة عام 1968م، وعاد إلى جامعة القاهرة ليعمل بتدريس النقد والدرامل والأدب المسرحي.
تدرج في عمله الأكاديمي حتى تم اختياره عميدا لكلية الآداب عام 1985م وحتى يوليو 1989م ثم عمل مستشارا ثقافيا لمصر بالولايات المتحدة الأمريكية وبعد العودة عمل بكلية الآداب ثم تولى رئاسة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا حتى توفي سنة 2006م عن عمر يناهز الثامنة والستين.
الجزء الثالث والأخير من ثلاثية الدكتور عبد العزيز حمودة
أصبح الهدف الاساسي واضحًا من هذه الثلاثية و هو تصوير أبعاد التيه الذي عاشه الفكر النقدي الغربي في القرن العشرين، وهو التيه الذي وصل إلى ذروة لا محدوديته من خلال ثعلب "النظرية" الذي أدّى الى ابتلاع كل شيء، المؤلف والنص وقدرته على إحداث دلالة في المجتمع او تحقيق اي معنى.
الهدف الثانوي يتمركز حول ان ذلك التيه ليس تيهنا ولا علاقة لنا نحن العرب بثقافتنا المختلفة فيه باي شكل من الأشكال، فتيه النقد الغربي أفرزته ثقافة غربية مختلفة عن ثقافتنا العربية بخصوصيتها، وبالتالي فإن اختيار بعض المثقفين العرب الدخول الى ذلك التيه بإرادتهم إنما هو مكابرة فقط لا غير!
دراسة مهمة لبحث عملية الخروج من التيه النقدي في محاولة البحث عن نظرية نقدية عربية جديدة..
يعتبر هذا الكتاب تكملة لكتابيه السابقين ” المرايا المقعرة ” و ” المرايا المحدبة ” وفي هذا الكتاب يستعرض الدكتور حمودة نظريات الحداثة وما بعدها كالبنيوية والتفكيكية ونظريات النقد الجديد والتلقي ويبين التيه الذي وصلت إليه وأوصلتنا إليه نتيجة تبني المثقفين العرب لهذه النظريات على نحو أعمى . ويخلص الكتاب إلى ضرورة ” العودة إلى النص ” وسلطته , وإيجاد نظرية نقدية عربية بديلة باللجوء إلى التراث والبلاغة العربية في عصرها الذهبي.
يؤكد المؤلف على خطورة الانقياد لنظريات الحداثة الغربية . ولكني اعتقد أن الحل المقترح بالعودة إلى الماضي مهما كان مجيدا لا يقل خطورة . وأرى أيضا أن الدعوة إلى العودة إلى النص تمثل صدى أدبي لدعوة أخرى دينية أصولية ترى في الماضي الحل الجوهري لجميع اشكالياتنا . ومن هنا وجه العلاقة بين الدعوتين أو العلاقة بين سلطتي النص الأدبي والنص الديني .
لقراءة واعية نحتاج لقراءة الفترات التي ولدت تحتها البنيوية والتفكيكية , أليس أي حكم خارج هذا الإطار يكون به نوع من الجور ... وهل لمعالم النظرية أن تكتمل من الداخل أم من الخارج .. هنالك نوع كبير من الدوران حول ذات الإطار