"تأتي الفصول التي يضمها هذا الكتاب، بمثابة شاهد على مرحلة امتدت من النصف الثاني لعام 2000 تقريباً إلى أوائل الثلث الثاني من عام 2001 تقريباً، واتسمت -ربما في المقام الأول- بحيوية ثقافية وسياسية ثقافية مثيرة لنهم مؤرخ الثقافة والسياسة وللمنظر لهما في الفكر السوري المعاصر، وكذلك لنهم المثقف والسياسي كليهما، كما لفئات أخرى متعددة في المجتمع السوري. ولعنا نضيف إلى ذلك سمة أخرى للفصول المذكورة، وهي أن إنتاجها -في الصيغة التي انبسط فيها- جاء في وهج حوارات ومداخلات ومناقشات ومناظرات تحددت من مرجعيات متعددة، بالاعتبارات المعرفية والإيديولوجية والسياسية...
... لعنا نرى في الفصول المعينة وثيقة تاريخية، سواء أولت على نحو أواخر: هذا مع الإشارة إلى أنها في رأينا أكثر من ذلك، وفي كل الأحوال، نريد لهذه الفصول أن تكون حافزاً على الحوار العقلاني والوطني الديمقراطي بين كل من يعلن انتماءه لهذا البلد، ويحمل -في الآن ذاته- هم الكفاح من أجل تقدمه: خصوصاً وأن القضايا والمسائل والمعضلات التي أتينا عليها فيها، ما زالت قائمة تنتظر من يجعل منها موضوع حوار علمي وطني ديمقراطي".
الدكتور طيب تيزيني (م 1934) مفكر سوري قومي ماركسي، يعتمد على الجدلية التاريخية في مشروعه الفلسفي لإعادة قراءة الفكر العربي منذ ما قبل الإسلام حتى الآن.