تملأني البهجة لترجمة كتابي "الطاووس" إلى العربية عبر مشروع كلمة للترجمة الذي يمنح فرصة مذهلة للقراء العرب للاطلاع على أعمال ما كانوا ليقرأوها لولا ذلك.
منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، قام التجار، ولاسيما التجار العرب، بنقل الطاووس الهندي الأزرق من وادي الهند إلى شواطئ البحر المتوسط. وقد قطعوا البحر عبر الخليج العربي، ثم مضوا على طريق البر على امتداد طرق القوافل عبر بلاد الرافدين. وقد استعمل الفينيقيون خليج العقبة، متوقفين في موانئ في أثيوبيا واليمن الجنوبي. وتنتمي الطواويس إلى فئة الطيور غير المهاجرة وهي عادة ما تكون مترددة في قطع مسافات طويلة، ولذلك فإن الفضل في انتشارها في أرجاء العالم لكي يستمتع بمنظرها ملايين الناس، يعود إلى مغامرة التجار العرب القدماء. وتعد الطواويس من الطيور القليلة التي تسمح للبشر بالاقتراب منها. وهي لا تطلب سوى المساحة للحصول على الطعام والمياه لكي تعيش معاً في مجموعات منسجمة مسالمة. وهي ليست طيوراً عدوانية بل متسامحة، وتتشارك بحاجياتها مع الناس من كل الأمم والثقافات. وهي رمز التعايش السلمي أينما وجدت.
شغل الطاووس على مر التاريخ مكانة بارزة في الثقافة والفن والدين لدى سائر شعوب الأرض.
يعد الطاووس الأزرق الهندي والذي يعد الموطن الأصلي للطاووس الأزرق الأكثر جمالاً وفتنة حول العالم . وهو الأكثر تكيفاً في حضور البشر قياساً بالأنواع الأخرى، حيث تتوافر معلومات أكثر عن سلوكه وتأقلمه في بيئته. يذكر بأن أولى الكتب حول الطواويس نشرت في أواخر القرن العشرين .
-كانت أولى الوثائق التي تثبت وجود الطاووس الأزرق هي دراسة تمهيدية قامت بها فرانسيس سينكلير حول الطيور على جزيرة كواي في هاواي عام 1860. و يعد أرسطو من أوائل من كتبوا عن التاريخ الطبيعي للطواويس. وتبدوا المعلومات التي جمعها نابعة عن مراقبة دقيقة لأزواج متوالدة من الطواويس، ومن ألطف ملاحظاته كانت : ( يطرح الطاووس ريشه عندما تنثر أولى الأشجار أوراقها، ثم يستعيده حين تسترد الأشجار نفسها أوراقها).
لا يمكن تحديد بدقة الفترة التاريخية لظهور الطاووس فالسجلات الأحفورية للدجاجيات، ل-رتبة الطيور التي ينتمي لها الطاووس غير كاملة، وذلك لأن الهياكل العظمية للطواويس لاتحتمل التحجر.
-يعتبر الطاووس رمزا في الديانتين الهندوسية والبوذية. كما يعد موضوعاً للحكايات التي تتحدث عن الجن والخرافات والأساطير . من أشهر الأساطير عن الطاووس والوارد ذكرها في اليونان والرومان تدور حول كيفية حصوله على البقع الأشبه بالعيون على ذيله. وتقول الأسطورة ان رئيس الآلهة جوبيتر وزوجته الآلهة جونو كانا مسؤولين عن وضع تلك البقع المثيرة على ذيل الطاووس. وهناك العديد من الأساطير الاخرى التي عجَ بها الأدب في الشرق والغرب عن ذيل الطاووس.
-يدعى الطاووس باللغة السنسكرية مايورا، وتعني قاتل الأفاعي. تعيش الطواويس الزرقاء من 20-25 عاماً وتبدأ بالتكاثر اعتباراً من عامها الثالث وتبيض من ثلاث الى خمس بيضات. تعتبر الطواويس من القوارت (جمع قارت وهي الكائنات الحية التي تتغذى على المواد الحيوانية والنباتية ) الا انها تتغذى بشكل رئيسي على الحبوب وبراعم الخيزران الطرية والغضة، وبتلات الزهور وبراعمها، وبراعم الأشجار على وجه الخصوص، وحشرات الارض المكتنزة، كما أنها تبتلع الحصاة الصغيرة والحبيبات الرملية الخشنة . تعد الطوواويس من الطيور المتعطشة للماء حيث تتواجد بالقرب من برك الغابات. والمثير في الامر بان الطواويس لا تستحم بالماء بل تفضل الاستحمام بالغبار!
-يقال بأن صيحة الطاووس تشبه كلمة باافو ووصفت بأنها أشبه بالزعيق. كما كشفت الدراسات بان الطاووس يتلمس الانعزال بطبيعته، الا في الأماكن التي علمته خبرته ان لا شيء يدعو فيها للخوف، كالمعابد والقرى الهندية حيث يكون مبجلاً ومحمياً.
-أعداء الطاووس الرئيسيين : القطط الكبيرة( سنور الزّباد، البَبَر والنمر)، والكلاب البرية بما فيها الكلب الأحمر وابن آوى. بينما الانسان يعد هو العدو الحقيقي للطاووس وذلك نظراً لخطط ازالة أشجار الغابات في أجزاء متعددة من مجالها الطبيعي، والتي أدت الى تراجع في مساحة موطنها ما يهدد حياتها بالخطر.
-موسم تزاوج الطاووس يكون عادةً في موسم الأمطار ، لذلك هناك اعتقاد سائد لدى السكان المحليين بأن صيحة الطاووس تنبئ بمجيء الأمطار.
- للطاووس حضورا في مخطوطات العصور الوسطى وفي الفن المسيحي على وجه الخصوص حيث توجد العديد من اللوحات التي تصور مشاهد مرتبطة بالكتاب المقدس مثل جنة عدن، والخلق وسفينة نوح.
- في القرون الوسطى استخدم ريش الطاووس في صناعة السهام و تزيين قبعات وخوذ النبلاء . وفي أواخر القرن العشرين شكّل جزءً رمزياً للفنون والحرف والحركات الفنية المحدثة ليظهر في الاعمال المعدنية والزجاج والخزف وغيره. كما كان أيقونة للفن الحديث، وأسلوباً زخرفياً انتشر بشكل واسع عبر أوروبا الغربية وأميركا خلال ثمانينات القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر . كما كان له أثراً كبيراً وبارزاً في تاريخ الفن الياباني. ومن أشهر الأعمال الفنية التي يظهر بها الطاووس سلسلة من اللوحات المنقوشة للخطايا السبع المميتة ل-"بيتر بروغيل".
-و في الحقبة الرومانية ظهر الطاووس على القطع النقدية لأكثر من قرن. وورد ذكره في الشعر الانجليزي في القرن الرابع عشر. حيث أشار كل من الشاعرين العظيمين ويليام لانغلاد، وجيفري تشوسر الى الطواويس في أشعارهم.
لا بد من الإشارة الى أن هناك اختلاف بين فلاسفة الشرق والغرب حول الطواويس. ففي الشرق مجدوا الطاووس لعلاقته مع الآلهة بينما في الغرب كان ينظر له على انه فارغ ومتغطرس، وقورن بالشيطان بسبب صوته، وشبه باللص بسبب مشيته. كما استخدم أساتذة الأخلاق في المؤلفات الرمزية عن الحيوانات، هيئة الطاووس الذي يعرض ذيله متباهيًا ليحذروا من خطيئة الغرور.
-تعود أقدم المعتقدات والخرافات الدينية حول الطواويس الزرقاء الى الديانة الهندوسية ، حيث كان رجال دين "دارشان الهندوسي " يستخدم ريش الطاووس لنقل الطاقة لإتباعهم والذي تسمى ب شاكتيبوت تماشيا مع الاعتقاد القائل بان ريش الطاووس يسبب التناغم والابتهاج. ووجود ريش الطاووس في المنزل يساعد على حماية الطاقة في البيئة كما كان يشاع بينهم. وفي الهند الوسطى عبدت قبيلة موري الطاووس كطوطم وقدموا له القرابين من الحبوب .
-يصور الطاووس في النيبال الهندوسية والتيبيت البوذية، كما في الهند على انه رمز للحظ الجيد والازدهار والعمر المديد، ويستخدم ريش الطاووس في الطقوس البوذية التي تترافق مع تنقية المياه بصفته رمزاً للشفقة والخلود. حيث يعتقد بأنها توفر ترياقاً مقاوماً للسم.( على اعتبار أنها تأكل الأفعى).
-برز الطاووس بشكل واضح في الطب . و ذكر بشكل موضح في دستور الأدوية التابعة للسنغال بانه ينصح باستخدام ريشة الطاووس لعلاج الرماتيزم والتهاب المفاصل وخلعها. كما يستخدم كترياق ضد عضة الجرذ. ويتم العلاج بلف الريشة في ورقة نبات جافة ثم تحرق ويستنشق المريض الدخان المتصاعد منها. كما ان حمد الله المستوفي القزويني وصف أكل مخ الطاووس مع نبتة السذاب الطبية والعسل لعلاج المغص وألم المعدة. كما ذكر بأن المرأة التي تعاني من آلام الولادة يربط بها مخلب الطاووس، فيهدأ الألم على الفور.
-وأيضاً استخدم ريش الطاووس في التمائم بصفته طارداً للشيطان والشر، وحافظاً من الحسد.
و في العام 1963 اختارت الهند الطاووس الأزرق ليكون الطائر القومي لها.
لم أكن أتصور قبل قراءة هذا الكتاب بأن الطاووس يحتل كل هذه المكانة في ذاكرة وتاريخ الشعوب . و الكتاب على صغر حجمه الا أنه شيَق جداً وغني بالمعلومات المثيرة والصور الرائعة.
النجمات الثلاث موزعة كالتالي : لأن الكتاب جعلني أعتقد أن الطوواويس كائنات جميلة ، ولحسن المعلومات فيه ولأنه غير نظرتي لكائن لا أحبه ! النجمتين المحذوفات لأسباب شخصيه ليس لها علاقة بالكتاب بتاتاً، من وجهة مُحايدة يستحق الخمس نجمات لكني لا أحب هذا الطائر لذا ثلاث نجمات تخب عليه xD
في البداية الكتاب مُمتع جداً ! أول مافتحته كنت أقول لنفسي “ وماللطواويس حتى يكون لها تاريخ ؟ “ أعني هي كائنات تتبجح بذيلها الطويل الملون فقط، لا أساطير مُرتبطة بها ولاخرافات مُمتعة ألتصقت بها .. لكن إعتقادي كان خاطئاً تماماً من هذه الناحية، فرغم قلة الأساطير والإعتقادات الشعبية المُتعلقة بها يزخر التاريخ بالمخطوطات والرسمات والزخارف المُقتبسة من هذا الطائر الذي سلب لُب كُل من شاهده !
صُعقت عندما عرفت أن للطاووس أنواعاً “مقارنة بغيره من الطيور” قليله ، فالطاووس الأرق وهو الأكثر إنتشاراً يُرى في مُعظم الإنتاجات الفنية والخزف والزخارف، بينما الأخضر يبرز بشكل أقل شيوعاً لطبيعة هذا الطائر المنزوية العدوانية ..
صُعقت أيضاً عندما علمت بأن الطاووس يستطيع الطيران @ــ@ ! كنت أعتقد أنه نفس الدجاجه :$ ،،
تغيير في المعلومات وقراءة عن مخلوق لا أعرف عنه شيئاً من قبل : ) تغيير مُفيد بالمجمل
(فوفقا لرواية تركية عن السياريناهي (الإسراء) كان الرسول ممتطيا ظهر مخلوق خرافي يدعى البراق، له وجه امرأة، وجسم بغل، وذيل طاووس) (يعتبر المسلمون الطاووس رمزا كونيا، فهو، حين يفرش ذيله، قد يمثل إما المون بأكمله أو القمر الممتلئ أو الشمس) (وتروي حكاية معروفة بين مسلمي جاوه أن الطاووس الأخضر الذي يحرس أبواب الجنة، تدبر أمره في الدخول إليها عن طريق أكله الشيطان) (يُعتبر الطاووس في مقاطعات مالاي طائرا نجسا، لذا فإن المسلمين لا يأكلونه، لأنهم يعتقدون أنه قاد الأفعى إلى شجرة المعرفة في جنة عدن وبسبب ذلك لحقت به اللعنة الأبدية) رغم غرابة الإتباسات أعلاه، والتي تدل كيف أن المسلمين في بعض الدول يدمجون أساطيرهم المحلية باعتقاداتهم الدينية، فإن الكتاب أكثر من رائع، فهو ينتقل بك من علم الأحياء إلى التاريخ إلى الجغرافية إلى الميثولوجيا إلى الفن والأدب...
ما أروع الطاووس.. الطائر الملكي، جاء الكتاب ليحكي عن مكانة الطاووس عبر العصور في الأساطير وصفحات التاريخ، وما هو الرمز الذي يعكس صورة الطاووس عند الشعوب، وهو غالباً ما يعتبرُ رمزاً للملوك والطبقات النبيلة، وآية من آيات الجمال الفاخر والساحر في عوالم الفن. 🦚