هذه محاولة لتقديم آراء أهم فرق المسلمين في نسق متكامل، والفرق التي كانت وما زالت تعبر عن مختلف اتجاهات المسلمين هي المعتزلة والأشاعرة، والظاهرية والماتريدية وأهل السلف، ثم الشيعة والخوارج. ولا تعبر هذه الفرق عن اتجاهات المسلمين إزاء حقيقة الدين فحسب، وإنما لكل منها آراء متكاملة في موضوعات علم الكلام من إلهيات وطبيعيات وإنسانيات تندرج تحتها الأخلاق والسياسة، وليس الأمر كذلك بالنسبة لسائر الفرق التي أهملت شأنها كالمجسمة والمشبهة والمرجئة والسبئية والميمية إلى غير ذلك من أسماء ربما كان بعضها على غير مسميات، وربما أشار البعض الآخر إلى غلاة، وفي الغلو تطرف، ولا يكون التطرف إلا في أطراف تيار الفكر وهامشه، ومن ثم لا يجدر أن نعرض عما هو جوهري إلى ما هو طفيلي.
بادئ ذي بدء، هذه أطول مراجعة كتبتها إلى الآن الكتاب رغم تنظيم موضوعاته إلا أنها دسمة وغزيرة هذا الكتاب هو الجزء الأول من دراسة تتضمن آراء أهم الفرق الإسلامية المعتزلة-الأشاعرة-الزيدية يبدأ في أول 100 صفحة بالحديث عن علم الكلام والفرق بينه وبين غيره من العلوم الإسلامية الأخرى كالفقه الذي يبحث في القضايا والأحداث واستنباط الأحكام منها والفلسفة الإسلامية التي تبحث بتجرد في الأشياء من حولها دون أن تلتزم بنتيجة مسبقة على عكس علم الكلام الذي يستمد اعتقاداته مما جاء به الدين ثم يبحث عن الحجج العقلية التي تثبتها وأسباب تسميته المختلفة، إلا أن الكاتب يرجح منها مشكلة "كلام الله" أو "خلق القرآن" كأحد أهم الأسباب في نشأة علم الكلام وتسميته أيضًا إلا أن الجزء الأكثر أهمية، هو الجزء الذي يعرض فيه الأديان المختلفة السماوية وغير السماوية-الوثنية- التي كانت تحيط بالدولة الإسلامية في بغداد آنذاك بين اليهودية التي تشبه الله-سبحانه وتعالى-بإنسان يغضب ويتعب ويستريح ويمشي إلخ من صفات بشرية وتجعل أيضًا من الأنبياء المعصومين مرتكبي كبائر وترى أن اليهود هم شعب الله المختار وأن الإله هو إله بني إسرائيل فقط وليس إله البشرية بأكملها، ومن ثم فاليهودية لا تعترف بنسخ الشرائع ولا بنبوة عيسى ومحمد كل هذه المغالطات كان يلزمها متكلمين يدفعون تلك الشبهات عن الدين والعقيدة خاصة مع تسرب كثير من الإسرائيليات إلى التفسير والحديث وغيرها من المعتقدات التي يختلط على العامة فهمها كالتشبيه مثلاً وغيرها
ثم المسيحية التي جاء القرآن بنسخ أهم أسسها ومنها نفي إلوهية المسيح عليه السلام ونفي صلبه وتعذيبه، هكذا انهارت أسس العقيدة التي وإن كان أساسها التوحيد على أن الله واحد بالجوهرية إلى أنها لا تنفي عنها شبه التعدد من حيث تجسد المسيح-كلمة الله- والأقانيم الثلاثة التي تمثل الله (الوجود والعلم والحياة) أو الأب والابن والروح القدس وهو ما سبب اختلافات جوهرية بين الإسلام والمسيحية من حيث التوحيد والتعدد والتجسد، بل أن مشكلة خلق القرآن-كلام الله- التي شغلت الفرق الإسلامية واشعلت الصراعات والمحن كان أساسها هو خوف المتكلمين من الخلط بين كلمة الله المسيح عليه السلام وبين كلام الله:القرآن الكريم وأن يصبح القرآن لدى المسلمين في محل إلوهية المسيح لدى المسيحين، هنا كان يلزم المتكلمين الرد بالحجج ودفع الشبهات، والعلم والدراية بمذاهب المسيحية المتعددة والرد على حجج كل منها على حدة
والزرداشتية التي على الرغم من اعتقاد المسلمين إنها أحدى الديانات التي لها شبهة كتاب حتى أنهم امتنعوا عن أخذ الجزية منهم، إلا أن ذلك لم يمنعهم من الرد عليهم وعلى بعض اعتقاداتهم التي تشوبها التثنية من حيث وجود إله أزلي قديم (النور) وبين الظل التابع له- ربما اعتبروه كنتيجة أو كرد فعل- والمتمثل في الظلام بالأضافة إلى المانوية التي تبنت أساسها من معتقدات الزرادشتية؛ لكنها كونت فلسفتها الخاصة إلا أن جميع ديانات الفرس وإن شابهت الديانات السماوية في بعض أجزائها إلا أن الحضارة التي تصبغ كل شيء بهالة أسطورية لم يكن لها أن تترك أهم معتقداتها هكذا وكذلك المزدكية التي جاءت كرد فعل للنزعة الطبقية التي تبنتها الديانة الزرادشتية؛ ولا أعلم لم ذكرتني بالشيوعية والماركسية في تبنيهما لطبقة البروليتاريا وإن كانت لم يتحللوا تمامًا من الضوابط والأخلاق كما فعلت المزدكية ثم الصابئة الذين يعتقدون أن الواسطة بيننا وبين الله يجب أن تكون روحانية وليست جسمانية كالأنبياء، والبراهمة وعقيدتهم في تناسخ الأرواح. والبوذية التي رغم ما تحمله أفكارهم من روحانية وسلام حد اللامبالاة؛ لكنها تذهب في بعض الأحيان إلى اللاأدرية وربما عدم الاهتمام بمسألة أكان الله موجودًا أم لأ، هذا كله بخلاف الموضوعات التي استحدثت من الداخل نفسه كالأمامة والحكم على فاعل الكبيرة، والجبر والاختيار.
هذه كلها عوامل لم تجعل من ظهور علم الكلام ضرورة بل واجب أيضًا، وأعتقد أن الكاتب كفى ووفى في هذا الجزء؛ حتى يمكن اعتبار هذا الجزء جزء مفصل للرد على أولئك الذين يعتبرون علم الكلام ترف عقلي أو ربما نقمة تسببت في الفرقة والانقسام أو على حد تعبير الغزالي يجب " إلجام" العوام عن الخوض فيه!! لكن كيف سيطمئن قلب العوام إذا لم يكن هناك من أهل الخاصة (المتكلمين) من يدفع الشبه ويقدم إجابات شافية وكافية لهم؟ وبعد 100 صفحة عن علم الكلام، يأتي الحديث عن أهم فرقة متكلمة في أصول الدين:المعتزلة يبدأ من التسمية والنشأة وأصولهم الخمسة؛ 1-التوحيد والتوحيد عند المعتزلة هو تنزيه الله عن كل الصفات البشرية التي اطلقتها اليهودية، والتجسد والتعدد بالأقانيم كما في المسيحية وحتى الصفات البشرية التي يطلقها عامة المسلمين ولا يرون فيها شبهة تشبيه و تجسيد. ولا يعني هذا تعطيلهم للصفات كما اطلق عليهم البعض، ولكن يرون أن صفات الله هي عين ذاته؛ فالله متصف بصفات إيجابية كالعلم والقدرة والحياة ولكن الصفات هي عين الذات
فصفات الله ليست حقائق مستقلة وإنما هي اعتبارات ذهنية ويمكن أن تختلف وجوه الاعتبارات في النظر إلى الشيء الواحد دون أن يلزم عن ذلك تعدد.
لأنه لو كانت الصفة هي مستقلة بذاتها زائدة على الذات قائمة بنفسها، لتعددت الصفات الأزلية ومن ثم تعددت الآلهة
ومن ثم قام المعتزلة بتأويل كل الآيات التي تفيد التجسيد كالآيات التي تذكر أن لله وجه أو يد أو عين، وآيات الاستواء والنزول؛ وربما لذلك ذهبوا لنفي رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة وتأويل آيات النظر إلا أن خلق القرآن تبقى أكبر مشكلة فلسفية ناقشها المعتزلة، وبغض النظر عما اثاره لفظ الخلق لدى العامة وخصوم المعتزلة من أهل العلم للتقارب اللفظي بين كلمتي الخلق والاختلاق، إلا أن مقصد المعتزلة ودافعهم لدراسة تلك المشكلة شيئًا آخر تمامًا هل كلام الله أزلي قديم؟ وإذا كان كذلك ألن يشترك مع الله في القدم والوجود، ومن ثم نعود لدائرة التعدد كتعدد الأقانيم كما في المسيحية وتجسد المسيح-كلمة الله-وصلبه فداءه إلخ
الأصل الثاني: العدل هذا الأصل ينبثق في الأساس من مسألة طالما أثيرت في كل الأديان؛ الجبر والاختيار هل الله يخلق أفعالنا أم نحن من نقوم بها؟ وإذا كانت أفعالنا مكتوبة مسبقة عند الله علام نحاسب إذن؟ ولم كان هناك جنة ونار، وثواب وعقاب؟ أيمكن أن يحاسبنا الله على أفعال كنا مجبورين على فعلها وليس بيدنا شيء؟ العدل لدى المعتزلة هو أن الإنسان مُكلف، مُحاسب على أفعاله جميعها خيرها بالثواب وشرها بالعقاب منحه الله من ألطافة فوهبه العقل وأرسل إليه الرسل والأنبياء والشرائع كي تحدد طريقه ومن هنا انبثقت الثلاثة أصول الأخيرة من أصول المعتزل الخمس 1-الوعد والوعيد، إن وعد الله لحق ووعيده لحق لهذا ذهب المعتزلة لنفي شفاعة الرسول عليه الصلاة لمرتكب الكبائر إذ كيف يتساوى حينها من كان تقيًا ومن كان فاسقًا؟ 2-المنزلة بين المنزلتين، هذا حكمهم على فاعل الكبيرة فالإيمان قول وعمل ومن ثم كان الإيمان يزيد وينقص أرى أن هذه أهم مسألة ناقشها المعتزلة بعد مشكلتي خلق القرآن والجبر والاختيار، وأعتقد أنموقفهم الوسطي بين مغالاة كل من الخوارج الذين يريدون تكفير فاعل الكبيرة للخروج على حكام بني أمية، وبين المرجئة أصحاب الملوك! 3-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولازلت لا أعلم لم وضعه المعتزلة كأحد الأصول طالما أن يرون أنه فرض كفاية!
هذه أهم أفكار المعتزلة، إلا أنك ستتبعها وترى كيفية تكوينها واكتمالها وفي النهاية نضوجها؛ حيت تتدرج معه في سير أهم رجال المعتزلة بدءًا من النشأة على يد واصل بن عطاء مرورًا باكتمال الأفكار على يد أبي الهذيل العلاف وإبراهيم النظام ومعمر السلمي ثم المعتزلة المتشيعة في مدرسة بغداد أمثال بشر بن المعتمر وأبو الحسين الخياط، وحتى ما قبل أفول نجم المعتزلة ودور النهاية على يد أبي على الجبائي وابنه أبي هاشم الجبائي ونظريته في الأحوال إلى القاضي عبد الجبار الذي لم يصلنا من كتب المعتزلة سوى كتبه!
ختامًا؛ الكتاب شامل ومحايد وموضوعي، يعرض كل الجوانب الفكرية والسياسية والأجتماعية لا يؤرخ للأفكار فقط، بل لبزوغها وأسبابه والعوامل المؤثرة فيه وتاريخ أصحابها والحق يُقال أنت لا يمكنك أن تقرأ فكر المعتزلة بمعزل عن الظروف السياسية منذ وفاة سيدنا عثمان وحتى تولي بني أمية ولن تتفهم أفكار المعتزلة وحتى بعض الأشياء التي ربما لن توافقهم فيها إن لم تقارنها بأفكار القدرية والمرجئة والخوارج والشيعة وغيرهم في تلك الفترة، في رأيي كل خلاف فكري حتى وإن تلبس الثوب الديني والعقائدي فسببه الأصلي هو الصراع السياسي الدائر في ذلك الوقت. وأهم ما في هذا الكتاب أنه يذكر لك كل هذه الجوانب بلا اسهاب يُخرج الدراسة من موضوعها حول المعتزلة فقط، وسيجعلك حذر حين تقرأ عن المعتزلة من مؤرخين أمثال البغدادي والشهرستاني وغيرهم ومعلوماتهم المشوهة عن المعتزلة التي يستمدوها من كتب ابن الراوندي الذي يصفونه في نفس الوقت بالملحد!! ربما ساهم في ذلك أيضًا تأخر وصول كتب المعتزلة إلينا
أعتقد أنني سألتهم في طريقي كل ما كتبه هؤلاء أو كُتب عنهم
في علم الكلام....دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أصول الدين .. ترددت كثيرا في منح الكتاب ما يناسبه من التقييم ...ومبدئيا سأمنحه الخمسة نجوم ..
ربما إن مررت به بعد مدة طويلة كانت أم قصيرة وتعمّقت أكبر في ذآت الموضوعات أجدني وقد تراجعت في ذلك ...ربما !
المهم ...جميل أن تقرأ الافكار في نسق متكامل ..سلسلة متصلة .. لا تتجاهل ظروفا أحاطت بالفكرة (دينية كانت أم سياسية ..إلخ )
معظم الأفكار لم تكن كنبتة شيطانية كما يروّج لها أحيانا ...رامت الضلال فأصابته ... إنما الأفكار وليدة ماسبقها وما يعاصرها ..بغضّ النظر عما يشوبها من خطأ بالطبع كنتاج إنساني
سبحان الله بالنّظر إلى النزعات الفكرية التي شابها بعض التطرّف تجدها تحقق بعض التوازن لما تولّدت عنه (من أصل) أو هي تكون أحيانا سببا بشكل و بآخر في تحقيق توازن فكر آخر ...استمد من جذورها ما ساعده على النهوض ا)
بعد الإختبارات بإذن الله سأقوم بتلخيص أفكار الكتاب لتنتظم وتتسق في ذاكرتي ..
تقريبًا آخر مرة أنهيت قراءة كتاب بسرعة مماثلة كانت أيضًا قراءة عن المعتزلة (كتابي رشيد الخيون المعتزلة وجدل التنزيل) عامةً أفضل ما قرأت عن المعتزلة، سرد جميل وحتى الحواشي قيّمة جدًا، بداية أكثر من رائعة لثلاثية علم الكلام.
كتاب موضوعي الى درجة ما في شرح الافكار الاعتزالية من خلال ادوراها التاريخة التي مرت بها الكتاب لا يركز كثيرا على تاريخ المعتزلة بل هو شرح لافكارهم ونظرياتهم وتاثيراتها وسبب نشوىها
في علم الكلام ..دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أصول الدين المعتزلة كلما عمل الكاتب على تنظيم كتابه وبذل الجهد في تقريب البعيد وتيسير العسير ،و امتلك الدافع وبذل الجهد، في إيضاح فكرته، كلما خرج الكتاب متاحا للجميع سهلا ممتنعا . في علم الكلام دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أصول الدين الجزء الأول المعتزلة بحثت كثيرا عن الأجزاء الأخرى ولم أجد منها غير جزء الأشاعرة. بداية بدأ المؤلف منبها على أن الدراسة هي محاولة لتقديم آراء أهم الفرق الإسلامية في نسق متكامل،حاول الكاتب أن يجمع بين نظرتين الأولى أن الفلسفة الإسلامية ليست إلا فرعا عن أصل يوناني والثانية هي أنها نتاج إسلامي خالص ، وجمع بين النظريتين ذاكرا أن اليونان قديما لم يتطرقوا لعلاقة الذات بالصفات ،ولا الحكم على فاعل الكبيرة وغير ذلك من الموضوعات الإسلامية الخالصة،وأن العرب لم يكونوا على دراية بالعلاقة بين الجوهر والعرض والكليات والأجزاء ،وأن العلاقة بين أصالة الفلسفة وعالميتها ليست علاقة تنافر وإنما هي علاقة تكامل. استخدم الكاتب أسلوبه في عرض فرقة المعتزلة عرضا متناسقا منذ نشأتها، منقبا عن جذورها ذاكرا أهم أعلامها. ولأن الموضوع علم الكلام سيكون من السذاجة أن نتطرق للفرق قبل تعريف العلم والحديث عن نشأته. 1-تعريف علم الكلام وأسباب تسميته عرفه أئمة كثر تعاريف متقاربة كتعريف التهانوي :"هو علم يقتدر منه إثبات العقائد الدينية على الغير بإيراد الحجج ودفع الشبه "ص 16 وفرق ابن خلدون بين الفلسفة وعلم الكلام تفريقا دقيقا الفلفسة عنده النظر لذاته أما علم الكلام فهو لأثبات حق ودفع شبهة باطل. أما عن أسباب التسمية ،من بينها تسميته من أجل وظائفه باب الكلام في كذا والكلام في كذا ،ويذكر ابن خلدون أن من أسباب تسميته علم الكلام "لما فيه من المناظرة على البدع وهو كلام صرف ليس بحاجة إلى عمل. ومنه أيضا فتنة كلام الله وأنه ناقش قضية خلق كلام والله من غيرها وكل تلك الأسباب تعتير تبريرا للتسمية وليست تفسيرا للنشأة . لم تكن لعلم الكلام مكانته في بداية النشأة ولكن عقب أن احتك المسلمون بأهل الديانات الأخرى وجب على أن تنفر منهم طائفة مدافعة عن الحق بالقلم ،ووجدوا في القرآن الدعوة إلا اعمال العقل ،واستخدام القرآن للأدلة العقلية والأخلاقية في الدلالة على الخالق. 2- عوامل نشأة علم الكلام لخص تلك العوامل إلى صنفين خارجية وداخيلة 2.1خارجية : عن طريق التعرف الديانات الجديدة كالمسيحية الكنسية لا مسيحية البدو والديانات الفارسية لكن كل ذلك لا يفسر نشأة الفرق الإسلامية الداخلية،وإن كان لزوم المعتزلة لأقوال ردوا بها على المسيحية جعلتهم في خلاف مع أهل السنة. من أوائل تلك الفرق كانوا أهل الكتاب حتى القرآن جاء ينطق عليهم بالحق . اليهودية : ناقش الإسلام اليهود في مهده تعتمد العقيدة 2.1.1اليهودية تشبيه الله بخلقه لذلك جاء الإسلام بالتنزيه الله عن تشبيه وعن نظير. تطرق لإمكانية نسخ الشرائع وناقش اليهود في ذلك ،اليهود من ينكرون نبوة عيسى ومحمد عليهم السلام بحجة أنه لا ناسخ لشريعة موسى . عصمة الأنبياء :رفض الإسلام تشبيه الله بالبشر ورفض ما تنسب اليهودية إلى الأنبياء من كبائر ورذائل لا تليق بمقام النبوة. وخلف الصراع مع اليهود وجود الكثير من الإسرائليات في التفسير والحديث 2.1.2المسيحية: لقي الإسلام صنفين من المسيحية مسيحية بني تغلب العرب والمسيحية بعد أن فتح الشام ومصر حينها بدأ الجدال والخلاف في ذات الله وصفاته،لكن المسيحية لم تدخل الإسلام كما دخلته الأحاديث اليهودية. الديانات الفارسية : 2.1.3الزرادتشيه :يقول الشهرستاني أن الزرادتشية لها شبهة كتاب طرح للمسلمين خلاف آخر وهو أصل الشر في الكون 2.1.4المناوية : يقول المانوية بأزلية الشر وبإلهين الظلمة والنور رغم موافقتهم للإسلام في بعض شأنهم فيهم يرون أن أول من بعث الله آدم ثم شئثا ثم نوح وزرادشت إلى بلاد فارس عيسى ،وإيمانهم بأنه لم يصلب كما يؤمن المانوية بنبوة بوذا .هنا وجد المسلمون مناظرا آخر يؤمن بالأنبياء ويشرك بالله ويؤمن بأزلية الشر 2.1.5المزدكية:هي كغيرها من الفرق الزرادتشية جاءت كثورة على الطبقية عند الزرادشتية. لم تكن تلك الفرق الوحيدة في بلاد فارس وإن كانت من أبرز فرقهم التي حاربها المعتزلة وجادلها أئمة الاعتزال تفنيدا لما يقولون ونصرة للتوحيد الخالص من أي شبهة. ولم تكن الفرس البلاد الوحيدة التي كانت تحتوي على ديانات وفرق جابهت الإسلام ثقافيا وجد الإسلام أمامه في بلاد الرافدين على رأسهم الصابئة 2.1.6الصابئة :وجدهم في بداية أمره كنوع من مشركي مكة يتخذون وسائط بينهم وبين الله،وليس ذلك النوع الوحيد من الصابئة بل منهم الحرنانية الذين كانوا على دراية فلسفية منهم من يؤله الكواكب ومنهم يرى القدماء خمس اثنان حيان الباري والنفس وثلاثة غير أحياء الهيولي الدهر الخلاء 2.1.7ديانات الهند كان المسلمون معجبون بالهند ويقدرون الثقافة الهندية ويعتبرون الحكمة الهندية غاية الحكمة، لكن ذلك لم يمنعهم من معارضة تلك الديانات الهندية كالبراهمة والبوذيين. 2.1.7.1البراهمة رغم توحيد خاصة البراهمة بأن الإله إله واحد وتجسيم وإشراك عامتهم ،يؤمن البراهمة بتناسخ الأرواح وإنكار النبوات .انتشرت عقيدة التناسخ عند النصيرية وبعض أفراد المسلمين،جابه البراهمة المسلمين في إنكارهم للنبوة والتناسخ فقط بل كان الخلاف اجتماعيا فالبراهمة يؤمنون بعقيدة طبقية . 2.1.7.2 البوذية لم تكن البوذية دين بل فسلفة الحياة يتعلم من خلالها كيف يعيش على مذهب بوذا كان بوذا لا أدريا مما جعل البوذية بعد تؤله بوذا ، فلا بد لأي فلفسة حياة أن تتطور و تكون لها رؤى في قضايا الإله.
2.2العوامل الداخلية: 2.2.1 الإمامة يذكر الأشعري أن أول ما حدث من الخلاف كان بسبب الإمامة، ثم تطور الخلاف بعد أن روج أتباع بني أمية ،للجبر كنوع من دعوة المسلمين إلى الخضوع لما هم فيه، لأنه مهما فعل المرء فلن يدفع قضاء الله وقدره . 2.2.2 الحكم على صاحب الكبيرة نشأ عن المشكل السياسي مشكل كلامي الحكم على صاحب الكبيرة ،والحديث عن خلوده في النار من غيرها إلى رأي المعتزلة بكونه منزلة بين المنزلتين . 2.2.3 القدر يذكر المؤرخون أن مذهب الجبر ظهر على يد بعض أتباع معاوية وبني أمية على أن قضاء الله وقدره كانت تلك بداية العوامل الداخلية التي أدت إلى ظهور علم الكلام 3 المعتزلة بدأ بتمهيد عن سر التسمية ،وطريقة النشأة وما نسج حول ذلك خيالات وسرد من قصص؛؛ وكون المعتزلة ترد في كتب السلف بعدة ألفاظ كالقدرية والجهمية والمعطلة والمفنية وغير ذلك. 3.1 طبقات المعتزلة ورجالهم قسم المعتزلة إلى 12 طبقة الطبقة أولى: بأبي بكر وعمر وجماعة من الصحابة الطبقة الثانية:علي والحسن والحسين ومحمد الحنفية وسعيد ابن المسيب وطاووس الطبقة الثالثة:أبو هاشم عبد الله ابن محمد ابن الحنفية وجماعة من أحفاد علي وابن سيرين والحسن البصري الطبقة الرابعة :غيلان الدمشقي واصل ابن عطاء وعمرو ابن عبيد.... الطبقة الخامسة:أصحاب واصل الذي بعثهم إلى البلدان أبو عمر عثمان بن خالد الطويل،و حفص ابن سالم الطبقة السادسة: أبو هذيل العلاف وابراهيم النظام وبشر ابن معتمر ومعمر بن عباد السلمي وغيرهم الطبقة السابعة: الجاحظ أبو داوود و يوسف ابن عبد الله الشحام الطبقة الثامنة : أبو علي محمد ابن عبد الوهاب الجبائي وغيره الطبقة التاسعة: أبو هاشم عبد السلام ابن محمد ابن عبد الوهاب الجبائي الطبقة العاشرة: تلاميذ الاثنين وما بينهما من خلاف الطبقة الحادي عشر:القاضي عبد الجبار آخر معتزلي غير شيعي الطبقة الثانية عشر: أبو رشيد النيسابوري و غيره 3.2 الأصول الخمس تجمع المعتزلة أصولا خمس ليس معتزليا من يؤمن بها كلها 3.2.1 التوحيد والتنزيه لذلك ينزه المعتزلة الباري عن أي صفة لذلك يعطلون أي خبر ورد فيه شبهة تشبيه،ويرون أن صفات الله عين ذاته إلى جاء الجبائي ،وذكر أن الصفات لوازم عقلية لا هي عين الذات؛؛ويرون استحالة رؤية الباري عز وجل بالأبصار ؛؛ولأن إنكار خلق القرآن يفيد قدمه ولا قديم إلا الله قال المعتزلة بخلق القرآن ،وربما أيضا لجدلهم مع المسيحية. 3.2.2 العدل ولأن نشأة علم الكلام كانت في جلها ردة فعل ،وردا على الديانات ��لأخرى، كان سؤال العدل مطروحا أمام الديانات الفارسية التي تساوي بين الظلمه والنور والعدل والجور ،عمل المعتزلة على إثبات أن الله لا تصدر منه القبائح ،وليس ما أصاب من قحط ومرض ليس بشر ،محض ولا عبث وكل ذلك منزه عنه سبحانه وتعالي؛؛يرى المعتزلة أن العقل كاشف عن أوجه الحسن والقبح . يرى المعتزلة أن القبيح قبيح في ذاته لا تبعث إليه إلا الحاجة،حاجة من لا يعلم عواقب الأمور والله تستحيل في حقه جهل العواقب والحاجات. 3.2.3 الوعد والوعيد يرى المعتزلة أن الوعد بالخير على الطاعة واجب من الله،والوعيد عقاب من الله واجب في حقه لأهل المعصية،كما يرون أن الإنسان يستحق على معصيته العقاب وعلى طاعته الثواب ما لم يرتكب كبيرة،تتمرركز عقيدة المعتزلة حول العدل،لذلك تراهم يختلفون في مصير الصبي هل هو من أهل الجنة أو النار،أو أن الله سيرزقه عقلا حتى يقيم عليه الحجة.
3.2.4 المنزلة بين المنزلين تقول القصة التاريخية أن المنزلة بين المنزلتين كانت بداية ظهور الاعتزال كمنهج، كما يمكن أن أقول أيضا؛ المعتزلة كانوا منزلة بين أهل السنة والخوارج،بين من يكفر بمجرد ارتكاب الكبيرة وبين موقف أهل السنة من المعصية،يرى واصل ابن عطاء أن مرتكب الكبيرة كالمؤمن في العقيدة والكافر في العمل،لذلك هو منزلة بين المؤمن والكافر،لا هو بالكافر لعقيدته،ولا كالمؤمن للكبائر التي يرتكب،كما يرى المعتزلة أن الإيمان يزيد وينقص،يرى المعتزلة أن الإيمان اعتقاد قول وفعل ،من أخل بالاعتقاد وشهد وفعل فعل المؤمن فهو منافق، ومن لم يشهد بلسان ولم يعتقد بقلبه فهو كافر،ومن أخل بالعمل فهو فاسق. 3.2.5 الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر يرى المعتزلة وجوب الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر على من عرف المعروف والمنكر،واستطاع إليه سبيلا. 3.3 اسلاف المعتزلة تحدث الكاتب عن الجهمية ونشأتها،وهل يمكن القول أنهم كانو اسلافا للاعتزال وفند ذلك الرأي،حيث تحدث عن رد لواصل ابن عطاء على الجهم،وأنهم لم يذكروه من أعلامهم قط في طبقات الاعتزال.
3.4 أهم شخصيات الاعتزال 3.4.1دور النشأة : واصل ابن عطاء رحمه الله (ت131 هجرية)الذي يعد مسؤسسا للمذهب،ومن أبرز أعلامه،ذكر شيوخ واصل الذين أخذ من عندهم،وأبرز رسائله وكتبه،ولم يكن مذهب المعتزلة في عصره قد استقر مكانه،ولم يكن الناس قد تحدثوا في دقيق الكلام. 3.4.2 دو الاكتمال
3.4.2.1 أبو الهذيل العلاف رحمه الله أبو الهذيل العلاف (ت 235 هجرية) في القرن الثاني والثالث ومع دخول الفلسفة اليونانية والفارسية،وتنوع اساليب الاستدلال،في ذلك العهد استقر جبل الاعتزال مكانه واستوى على سوقه،فلم يكن في أيام العلاف من يجادله ولا أن يفند آراءه فكانت له دولة الكلام في أيامه،لم يترك العلاف كتب،لكنه ترك آراء متفرقة في كتب الاعتزال ذكرها الكاتب منهت على سبيل المثال لا الحصر رده على نظرية الجزء الذي لا يتجزأ،ورده على مثل آفلاطون،وفي سابقة من نوعها تحدث المعتزلة عن انواع المعرفة،وقسموا المعارف إلى أقسام ثلاث اضطرارية ضرورية واستدلالية،كل تلك المباحث وأكثر كانت في أيام العلاف،متداولة فقد قفز علم الكلام في ذلك العصر،من حديث في إطار استدلالي بالوحيين إلى أبعد من ذلك، إلى معاركة عقلية بين إسلام يحمل لواءه المعتزلة في ذلك العصر ضد العقائد القادمة من الشرق،والأساطير القادمة من الغرب. 3.4.2.2 ابراهيم ابن سيار النظام (ت 231 هجرية) رحمه الله يُجمع كثير من مؤرخي الاعتزال،على أنه أعظم رجال المعتزلة، فبعد أن بنى أستاذه العلاف مذهب الاعتزال جاء النظام فأحسن بناءه وأحكمه،فكان أدق من شخيه وأكثر منه غوصا في المعاني، ذكر الكاتب شيوخ النظام،تحدث الكاتب عن كتبه وآراءه وموقفه من الجزء الذي لا يتجزأ،حيث رأى أنه ما من حزء إلا وله جزء وبعض إلا وله بعض،وقوله بالصرفة في إعجاز القرآن،وحديثه عن المُداخلة،وهي أن يكون الجسم حيزا للآخر،ونظرية الكمون،وهي كمون الشيء في غيره وفي ضده أحيانا، ككمون النار في الشجر،وهي من النظريات التي رد بها النظام على المانوية وعن أبرز النظريات والمباحث التي جاء بها النظام،كان النظام من أبرز أعلام المعتزلة،و وساطة العقد فيهم تلميذ العلاف وشيخ الجاحظ. 3.4.2.3 معمر ابن عباد السلمي (ت 215 ) رحمه الله مع النظام وابن عباد ارتدى مذهب الاعتزال جبة الفلسفة،وغاص بحثا عن المعاني والحركات والأجسام والجواهر والأعراض،كان ابن عباد يرى أن لا يجوز وصف الله بالقديم،لأنه وصف زماني و وجود الباري لا زمان له،فلا يسري على الله زمان حاشاه. كما كانت له نظرية في المعاني، وأن الحركة ليست إلا معنى طرأ على الجسم فتحرك،وأن المعنى هو علة حلول الحركة في الجسم دون غيره الساكن،حاول ابن عباد أن يجد حلا لعلاقة الصفات مع الذات،بنظرية المعاني هذه إلا أن الحل ظل دهرا حتى يأتي الجبائي بنظرية الأحوال. 3.4.3 دور الاكتمال الاعتزال الشيعي 3.4.3.1 مدرسة بغداد تحدث الكاتب عن الفرق بين مدرسة بغداد والبصرة وسيطرة الأخيرة وعلاقتها بالتشيع، وما ينسب إلى النظام من طعن في الصحابة رضوان الله عليهم،وذكر أحداث سياسية أدت إلى تلك العلاقة ليتطرق عقب لذلك لذكر أبرز طبقات تلك الحقبة من الاعتزال. 3.4.3.2 بشر ابن المعتمر (ت 215 ) رحمه الله نشأ في الكوفة في بيئة شيعية وأخذ على واصل ابن عطاء، والمعتمر ابن عباد،لم يكن مجددا في الاعتزال، ولكن كان إماما في اللغة وهو أول من ألف في أوصول البلاغة الثلاثة المعاني والبيان والبديع،كما كان شاعرا مفلقا حسب تعبير الجاحظ وإليه تنسب أرجوزة من أربعين ألف بيت،يرد فيها على مخالفيه من معتزلة البصرة ومن الشيعة والخوارج والدهرية والمرجئة وأصحاب التناسخ، قلتُ: لو طال به العمر لرد على مشجعي ريال مدريد 3.4.3.3 أبو الحسين الخياط (ت 295 ه) رحمه الله إمام آخر من أئمة الاعتزال شاء لنفسه أن يسلك الدرب بعقله، باحثا عن جواب أسئلته،خالقا سؤالا جديدا أورده بحثه عن سؤاله السابق،يري أن الصفات هي عين الذات،وتحدث عن المقتول وأجله، وهو حديث الجبر والاختيار من زاوية أخرى حافظ من خلالها على نسقه الاعتزالي،في تحميل القاتل الذنب، و أورد الكاتب حديث له والجبائي وبعض من أئمة الاعتزال حول شيئة المعدوم حديث رائع عن العدم. 3.4.4 دور النهاية 3.4.4.1 أبو علي الجبائي (ت 303 ه ) رحمه الله تعالى أبو علي الجبائي كما في آخر كل خلافة يكن ذلك الأمير الذي تشعر معه وكأن الروح عادت وأن الخلافة ستعود أقوى مما كانت،بينما هو ليس إلا دليل على أنه حتى أمثال الأمير لم تعد بهم طاقة لحمل جسد كتب له الفناء كما كتب على كل شيء،كان ذلك الأمير في المعتزلة هو أبو علي الجبائي. ألف في علم الكلام ورد على مخالفيه في مذهب الاعتزال،وله شرح متشابه القرآن،وشرح على مسند أبي شيبة في الحديث،له آراءه الكلامية الخاصة،كما له براهين حول حدوث العالم،وحديث حول السياسة في الفرق بين دار الإيمان ودار الكفر،يرى الجبائي أن كل دار لا يمكن القيام بها إلا بإظهار شيء من الكفر أو الرضى بشيء من الكفر وترك الانكار له=هي دار كفر، قلتُ:مسكينة هي الولايات المتحدة الامريكية. 3.4.4.2 ابن أبي علي الجباىي أبو هاشم عبد السلام (ت 321) رحمه الله لم يشأ عبد السلام أن يقلد أباه بل أنشأ فرقته الخاصة "البهشمية"خالف أباه في 29 مسألة، وكفره وتبرأ منه حتى أنه لم يأخذ من ميراثه لتكفيره إيام،وكان القاضي عبد الجبار يرى أن الأمر خلاف ذلك لا يصل إلى درجة التفكير وإنما هو خلاف في دقيق الكلام،وقد ألف القاضي عبد الجبار كتابا في ما اختلفا فيه أسماه،الخلاف بين الشيخين،وله كلام جزيل في مسألة الصفات ونظرية الأحوال. 3.4.4.3 القاضي عبد الجبار (ت 415 ه ) رحمه الله ولو كانت هناك جامعة لعلم الكلام لكانت القاضي عبد الجبار،بسط ذلك العلم وبينه ألف تأليفات كثيرة دافع من خلالها عن المعتزلة،وله كتاب في طبقات المعتزلة،كما له آراءه الخاصة التي يمتاز بها دون غيره.
ومع القرن الخامس أفل نجم المعتزلة ولم يعد له ظهور، وترك الناس فيما بعد يتساءلون عن أسباب أفوله،هل لمعاداة البلدان لهم،أم أنهم وهم دعاة العقلانية ارتكبوا حماقة حين استخدموا الدولة،في فرض رأيهم على الناس،إلا أن علاقتهم بالشيعة ترتكت لهم متنفسا مع الزيدة،فلا تزال الزيدة تعتقد الأصول الخمس عند المعتزلة،كما لا تزال بقية من الناس تعتقد اعتقاد المعتزلة،يضع كتاب في علم الكلام جزء المعتزلة أمام نشأة المعتزلة إلى أن أفل بدرهم،تمتلك من خلاله خاطرة ذهنية زمانية تعينك في البدء،إن كنت صاحب سؤال عن الاعتزال،وتتعرف من خلاله على الكثير من نظريات أعلام المعتزلة،مع محاولة لتفصيلها وشرحها،شرحا مجملا.
كتاب رائع للغاية، ويحتاج إلى قراءة ثانية، ويأتي بالآتي: - جاءت تسمية علم الكلام، بهذا الاسم، من كون محوره الأساس هو: هل كلام الله قديم أو محدث، ردًا على ما تذهب إليه المسيحية من كون عيسى كلمة الله، وبالتالي فالله جوهر وله 3 أقانيم (مظاهر): الوجود والعلم والحياة ، وجاءت كلمة الله عيسى (العلم)، كأحد تلك الأقانيم، وبالتالي فعيسى قديم، وبالتالي فهو إله... ثم تطور الأمر لمناقشة هل القرآن كلام الله مخلوق أم غير مخلوق، وظهرت ما يُسمىي بالمحنة، مما استوجب عداء الجنابلة والمحدثين، والعامة للمعتزلة، والذهاب لمعاداتها والفتك بها، ولو كان اختار المعتزلة لفظة محدث، بدل من مخلوق، لكان الأمر أيسر، وقد تزعم أن يكون الكلام مخلوق، كمذهب الدولة، وفرضه على الناس، مدرسة الاعتزال البغدادي، وعلى رأس تلك الحملة أحمد بن أبي دؤاد، وثمامة. - كان لنشأة علم الكلام عوامل خارجية، وعوامل داخلية. أما الخارجية: 1- بين الإسلام واليهودية (قولهم بالتشبيه - رفضهم إمكان نسخ الشرائع - رفضهم لعصمة الأنبياء). 2- بين الإسلام والمسيحية (تفرقتهم بين الذات والصفات، وقولهم بالجوهر والأقانيم الثلاثة، وبالتالي أن عيسى مظهر لله مستقل، وبالتالي فهو قديم غير مخلوق). 3- بين الإسلام وديانات الفرس (قولهم بوجود إلهين قديمين مستقلين: إله النور وإله الظلمة). 4- بين الإسلام والصابئة (قزلهم بضرورة وجود وسطاء بين الله وبين الناس، فهم عطلوا دور الله). 5- بين الإسلام وديانات الهند (قولهم بتناسخ الأرواح، وإنكارهم للنبوات). وأما العوامل الداخلية، ففتمثل في الآتي: 1- مسالة الإمامة؛ التي اختلقها الخوارج. 2- الحكم على فاعل الكبيرة. - ظهرت المعتزلة في البصرة = مدرسة البصرة، من خلال أصحاب الحرف والموالي، وأشهرهم بعد واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد (دور النشأة): العلاف والنظام ومعمر بن عباد السلمي (دور الاكتمال)، ثم (دور الاعتزال المتشيع = مدرسة بغداد) ومن أشهرهم بشر بن المعتمر، والخياط. ثم (دور النهاية)، وتمثل في أبي علي وابنه أبو هاشم الجبائيان، وقاضي القضاة عبد الجبار. ثم انقرضت المعتزلة الخاصة وذابت في التشيع، إلا أنه بقي لها بعض البذور في الزيدية. - كانت غالبية المعلومات فيما يخص آراء المعتزلة تصدر من مؤلفات وكتاب الخصوم، إلا أن كتب الخياط كتابه الانتصار، ردًا على ابن الراوندي؛ في مؤلفاته ضد المعتزلة (كان معتزليًا ثم تشيع ثم ألحد)، وكتاب المغني للقاضي عبد الجبار. -
فى علم الكلام:المعتزلة، يبدو أنه لا يوجد أحد يعرف أهميتهم ولا أفكارهم. ولا كيفية التوفيق بينها، تَعرض لنا كتب الأشاعرة آراء المعتزلة وكأنها بعيدة مستحيلة التنسيق بينها.
لكن هذا الكتاب غيّر وجهة النظر هذه إلى شئ أخر. فهمت نظرية الأحوال لأبى هاشم، واستطعت أن أستوعب ( شيئية المعدوم - أو قل شيئية المعلوم ) وتعرفت على إمامنا شيخ شيوخ المعتزلة النظّام واستمتعت جدا بآراءه ووافقته غى أغلبها.
أرهقنى بعض أجزاء الكتاب، خاصة جزء الإمام العلّاف ثمّ النظّام ثمّ الخياط ( وخاصة موضوع شيئية المعلوم ) والجزء الخاص بنظرية الأحوال.
الكتاب ليس صعب ولكنّه ليس سهل أيضا. تختلف أجزاء الكتاب بإختلاف المحتوى. أول 70 صفحة فى غاية الأهمية لمعرفة علم الكلام وأسباب نشأته وهل هو حلال أم حرام؟
استمتعت بقراءة هذا الكتاب لفترة قاربت ال 6 شهور. حزنت فى آخر صفحاته، شعرتُ أنّى أودع صديقاً جيداً لى لن أقابله مرة أخرى. هكذا هى الحياة، لا نستمتع فيها دائما للأسف.
قبل أن اقرأ هذا الكتاب كنتُ شخصاً أخر. هذا ما أنا متيقن منه.
للتو انتهيت من اول مجلد من ثلاثية صبحي في علم الكلام والفرق الاسلامية، والحق يقال ان الكتاب جيد ومبسط جداً، ونافعٌ جداً ليكون مدخل للذي لاعلم له بالاختلافات العقدية بين الفرق ولكن وجب على القارئ ان يكونَ مُلِمًا ببعض المنطق لفهم بعض اوجه النصوص التي حُمِلت بإصطِلاحاتٌ منطقية .
تناول المؤلف بالبداية الفلسفة وهل هي إسلاميةٌ ام عربيةٌ؟ وماهي انقساماتها؟ وهل علم الكلام يعتبر فلسفة؟ ومن ثم بدأ بالتدليل والتفريق على هذا الموضوع و تناول اراء العلماء في علم الكلام واختلافاتهم فيه .
وقام بطرح السبب الذي لأجله ظهرت المعتزلة كفرقة تُعتبر ردة فعلٍ على اصحاب الديانات والافكار العقلية المخالفة للاسلام إستنادًا على قصة مطالبة المحاورة الدينية من هارون الرشيد من قبل البوذية .
وبدأ بعد ذلك في تناول اصول المعتزلة الخمسة وبعدها بتقعيدها شيئًا فشيئًا و اوضح اللغط الذي كان يدور حول هذه الاصول -وعاضدت انا شرح الكتاب بشرح سامي السميري للأصول الخمسة على اليوتيوب- ومن ثم بدأ بتوضيح هذه الاصول حين تناول طبقات المعتزلة وافرادها و رأي كل فردٍ فيه-وهو الذي يعد اختلافًا للمعتزلة فابو الهذيل العلاف مثلًا لايوافق ماذهب إليه ابي هاشم الجبائي في احوال الله بسبب بون الفترة- فأوضح بهذا الفرق المعتزلية وروادها .
بابٌ لم يُطرق من قبل .. وانفتح الباب على مصرعيه وصدمني سيل عَرم من التساؤلات والأفكار - بل كاد يُغرقني .
المعتزلة حيث النزعة العقلية والفكر النقدي أبدع الكاتب في إيضاح الكثير عنهم بمضمون وأسلوب سلس وعذب .
وتطرق إلى الأخلاق وعلاقتها بالدين والربط المحكم بينهم ، اللطف الإلهي ، الذات الألهية ، صفات الله ، مشكلة خلق القرآن وأسباب ذلك القول ، وحرية إرادة الإنسان ، الوعد والوعيد ، المنزلة بين المنزلتين ، التوحيد والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكثير والكثير
تناول وأستفاض في بيان وإيضاح أئمة تلك الفرقة وإن كنت وجدت الكثير والكثير من المتشابهات بينهم فهناك فروق بسيطة فلسفية استعصت علىّ وأرهقتني