لويس عوض 1915 - 1990 مفكر ومؤلف مصري ولد في المنيا عام 1915. نال ليسانس الآداب، قسم الإنجليزية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عام 1937. وحصل على ماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة كامردج سنة 1943 ودكتوراة في الأدب من جامعة بريستن عام 1953 وعندما حصل على هذه الشهادات عمل مدرسا مساعدا للأدب الإنجليزي ثم مدرسا ثم أستاذا مساعدا في قسم اللغة الإنجليزية، كلية الآداب، جامعة القاهرة (1940 - 1954م) ثم رئيس قسم اللغة الإنجليزية، عام 1954م وقام بالأشراف على القسم الأدبي بجريدة الجمهورية عام 1953م من أهم كتبه هي الكتب الأكاديمية الثلاثة التي درست في الجامعة وضع الأساس النظرى للمنهج التاريخي في النقد : الأول: فن الشعر لهوراس عام 1945
الثاني: بروميثيوس طليقا لشلى عام 1946 الثالث: في الأدب الإنجليزى الحديث، عام 1950
ومن أهم أعماله؛ مذكرات في كتاب "أوراق العمر"، روايته الشهيرة "العنقاء" ومقدمتها التي سجل فيها ما عاشه في سنوات شبابه هذا إلي جانب "ديوان بلوتو لاند وقصائد أخرى"، كتاب تاريخ الفكر المصري الحديث، مقدمه في فكر اللغة العربية، المسرح العالمي، الاشتراكية والأدب، دراسات أوروبية، رحلة الشرق والغرب، أقنعة الناصرية السبعة، مصر والحرية.
متعة الفراءة الخالصة. لويس عوض يجول بنا في المسرح الأوربي عام 1964 أثناء رحلته التي أوفده فيها الأهرام للاشتراك في مهرجان شكسبير بمناسبة الاحتفال بمرور 400 عام على ميلاده. يحكي في أول فصلين من الكتاب عن بعض المسرحيات التي شاهدها في فرنسا لبعض الكتاب الآخرين. وهو كناقد أدبي يعطينا دائما إضاءات مهمة على أي عمل ينقده: الخلفية السياسية أو الاجتماعية للعمل، أو تفسير نفسي مهم له علاقة بشخصية المؤلف أو بتوقيت كتابة المسرحية
في بقية الكتاب يحكي عن مسرحيات شكسبير التي شاهدها في انجلترا، وأيضا عن حياة شكسبير وعن بعض أعماله الأخرى المهمة. وهو يركز بصفة خاصة على المسرحيات التالية: - مأساة ريتشارد الثاني، مع شرح وافٍ لتاريخ انجلترا في تلك الحقبة والصراع بين أسرتي يورك ولانكستر، والذي كان مازال مستمرا بصورة خفية في عصر شكسبير - مسرحية هنري الرابع بجزئيها الأول والثاني، مع إشارات سريعة عن مسرحياته الأخرى التاريخية، ومع خلفية سريعة عن تاريخ انجلترا وملوكها. والأهم من ذلك: لماذا اختار هذه الشخصيات بالذات لمسرحياته، وكيف أنه كان منشغلا تماما بسياسة انجلترا في عصره، وعلاقته بالملكة إليزابيث الأولى ثم بالملك جيمس الأول - مسرحية ماكبث، وتحليله لشخصية ماكبث وزوجته ودور السحر في المسرحية، وعلاقة المسرحية بتاريخ اسكتلندا، وأيضا علاقة ذلك بمجريات السياسة في عصره - عطيل وديدمونة، والصراع الظاهري بين الشرق والغرب. وتحليل لويس عوض العميق لشخصيات وأحداث هذه المسرحية يعتبر من أفضل ما جاء في هذا الكتاب، وخاصة -تفسيره لرمزية الأبيض والأسود في المسرحية. وفي حديثه عن هذه المسرحية، كما في حديثه عن مسرحية ماكبث، يورد ترجمة كاملة تقريبا للنص التاريخي الذي اعتمد عليه شكسبير - مسرحية "تيمون الأثيني"، وكيف يمكن استخراج تفسيرات معاصرة حية من مسرحية متوسطة الجودة عن طريق مخرج بارع، ثم تتبع لموضوع "عدو البشر" في المسرح العالمي قبل وبعد شكسبير - خاب سعي العشاق، المسرحية الكوميدية الخفيفة، والتي مع ذلك يعتبرها لويس عوض أحد تجليات الحركة الإنسانية التي صاحبت عصر النهضة في أوربا. وكيف أنه حتى هذه المسرحية الخفيفة تحكي بعضا من الأحداث السياسية الحقيقية المعاصرة
- ثم حديث سريع عن بعض الألغاز المتعلقة بشكسبير وأعماله وخصوصا السونيتات ال154 والشخصيات الغامضة التي يتحدث عنها شكسبير في هذه السونيتات : الشاب الجميل الذي يتغزل فيه شكسبير بطريقة توحي بوجود علاقة جنسية مثلية بينهما، وحيرة المؤرخين والنقاد في التعرف على شخصية هذا الحبيب، وفي نفس الوقت السيدة "السمراء" التي يعشقها شكسبير ويعشقها أيضا حبيبه المجهول، وشخصية شاعر غامض منافس لشكسبير
كتاب ممتع للغاية، ينصح به للمهتمين بالمسرح وبالتاريخ والأدب الإنجليزي
سياحة قصيرة مع الرائع دكتور لويس عوض في معالم مسرح شكسپير .. يطوف بنا الرجل في عالم الأبحاث الشكسپيرية لنتعرف على المصادر التي استقى منهاالكاتب الخالد مادّة بعض مسرحياته الرومانية والمتعلقة بتاريخ إنجلترا، كما يتناول آراء عدد من الفلاسفة وكتاب المسرح المهمين عرَضًا في منجَز شكسپير، لاسيّما الفصل الذي يستعرض فيه آراء الماركسيين المتحمسين ضد (ماكبث) وردّ (بريخت) عليهم .. كتاب عظيم لكاتب عظيم .. جدير بالقراءة.
لم أحب شكسبير أبدا.. واحد من الأدباء المبالغ في أهميتهم بشدة في رأيي.. قد يكون هذا بسبب أنه كان يكتب بالإنجليزية و هى ليست لغتي الأولى.. او قد تكون الترجمة التي لا تفي النص الأصلي حقه .. او قد يكون عدم حبي للشعر بشكل عام.. المهم انني لم أجد مسرحيات شكسبير بتلك العبقرية التي يتحدثون عنها.. بل هى في نظري مسرحيات شخص يمجد في الملكية و يعتبرها ظل الإله على الأرض!
هنا لويس عوض يتحدث عن رحلة قام بها لأوروبا على شرف احتفالية بذكرى شكسبير.. من خلال تلك الرحلة يستعرض الدكتور لويس عوض تاريخ شكسبير و العوامل التي أثرت على كتاباته و مسرحياته.. أحيانا يتعرض إلى تاريخ المسرحيات نفسها و أصولها .. و أحيانا يتعرض إلى الرموز و المعاني المتضمنة في المسرحية...
لكن أيضا بعد انتهائي من الكتاب لم يتغير رأيي كثيرا عن شكسبير.. لا يزال كاتبا مبالغ فيه! العبارات الجزلة الرنانة التي لا تقنعني كعبارات يتداولها الناس.. الشخصيات التي لابد و ان تكون من الطبقة الغنية أو الملكية.. تفسيرات النقاد التي كثيرا ما أراها تحمل النص أكثر بكثير مما يحتمل و يستحق..
على أي حال الكتاب مناسب لمن يهتم بالادب الإنجليزي في المجمل و لعشاق شكسبير خاصة .. أما لو كنت مثلي لا يستهويك شكبير فلن تندم على تخطيه..
" إن كانت الموسيقى طعام الحب فأتخموني بها"، وقفزت واقفا على قدمي من فرط ذهولي: فقد كانت هذة أشعار شهيرة لشكسبير، وكانت تغنى على أنغام التويست، وفي ساعة أو نحوها سمعت عشرا من أروع سونيتات شكسبير.
عندما يخلع ملك ملكا تتعلف أنفاس الناس وتتعلق أبصارهم في السماء وهم يتابعون الطراد الرهيب بين الصقر القوي الفتي والصقر الهزيل الضعيف ....ويجلس المؤرخون إلى مراجعهم، ووثائقهم ليدونوا بعقل هادئ كيف بدأت الملحمة وكيف انتهت وما اسبابها في الواقع والمنطق، ونحمد نحن لهم هذا الهدوء وهذا البرود ونسميه موضوعية البحث وحيدة التاريخ، أما الفنان الذي يتصدى للمسرح، فلا يكتفي بهذا الصراع الخارجي بين الضعف والقوة أو بين الخير والشر، بل يلبس جلد الصقر المنتصر وجلد الصقر الصريع ويلبس جلد الجمهور ويلبس جلد الأجيال كلها فهو الملاك النوراني وهو الشيطان المريد ويحس بإحساس المؤرخ الشاعر ساكفيل:" الدم يطلب الدم كلآلئ الندى التي تطلب ثمنها رباه يا عادل حكمك قويم فما نكيله نحن للغير يكال لنا غدا"
بريخت لم يرفض شكسبير جملة بل يرى في بعض أعماله مايستحق التمجيد، ويعرض قول دوبلن:" بأن القالب الدرامي كله عاجز عن تصوير الحقيقة مباشرة وأن كل ماتستطيع الدراما أن تصوره أو تعبر عنه ليس تجارب الحياة ولكن حالة مؤلفها النفسية والعقلية.
فلننظر إلى جميع تراجيديات شكسبير ، فنجد أن المأساة التي تحل بالبطل تحل به نتيجة لخطأ جسيم في تكوينه، فهم ينتهون إلى الكارثة بسبب إفراطهم في الخير أو بسبب نقص في تكونهم النفسي.
السونيتات التي أنشأها شكسبير تعد من أهم الغاز حياته، وهو أنها جميعا توجه الخطاب إلى فتى جميل، مما جعل الباحثين يجزمون بأن شكسبير كان مصابا بالشذوذ الجنسي.
ولعل قبر شكسبير الغريب داخل كنيسة ستراتفورد، يخفي شيئا عن سر هذا الرجل، ليس فقط لأن قبر شكسبير يقع مباشرة تحت مذبح الكنيسة، بل بسبب النقوس الشعرية التي نظمها بنفسه، ونقشت على قبره:" أيها الصديق الكريم مضاة ليسوع احجم عن نبش الرماد المحتوى ههنا، بورك من تجاوز عن هذة الأحجار واللعنة على من حرك رميمي.