” القراءة ليست مسألة اكتشاف لما يعنيه النص وإنما سيرورة اختبار لما يفعله بنا .” ستانلي فيش قرائتي للكتاب في تدوينة خاصة في عصير الكتب http://thowarlogy.wordpress.com/2011/...
تاب الإبهام في شعر الحداثة العوامل والمظاهر وآليات التأويل عبد الرحمن محمد القعود PDF يبحث هذا الكتاب ظاهرة الإبهام بوصفها إحدى السمات الجوهرية الملازمة للشعر الحداثي والمحددة له. ولكن هذا الإبهام يتجاوز ظاهرة “الغموض” التي بدأ التعبير عنها في العصر العباسي، ودارت حولها سجالات النقاد بين مناصر ومعارض، فها هو أحد النقاد ينتصر للغموض على الوضوح بقوله إن “أفخر الشعر ما غمض، فلم يعطك غرضه إلا بعد مماطلة منه”.
وفي عصرنا الحاضر ترتفع الشكوى وتتكثف من الإبهام الذي يكتنف النص الشعري الحداثي، حتى بات يستعصي على القارئ أن يفض مغاليقه، أو أن يمسك بدلالته، إن كان يحمل دلالة محددة أصلا. بيد أن مبعث الغموض والإبهام في الشعر الحداثي يتجاوز نظيره في الشعر القديم على امتداد تاريخه ومراحله، فاتساع الأبعاد الثقافية وعمقها -في عصرنا- وتشبع الشعر الحداثي بها من ناحية، ثم لجوء الشاعر الحديث إلى تقصي ما وراء الواقع، ساعيا إلى استكشاف “الجانب الآخر من العالم”، والنفاذ إلى صميم الأشياء وجوهرها، والانفتاح على عالم الأساطير بغموضه وغرابته، من ناحية ثانية، ثم استخدام لغة شعرية جديدة لم تتعودها ذائقة القارئ من ناحية ثالثة، كل هذا أضفى على الشعر الحداثي العربي غيابا دلاليا وتشتتا في المفهوم، جعلا من النص الشعري لغزا مغلقا يقف أمامه القارئ العام، بل الناقد المتخصص، حائرا وتائها.
دراسة عميقة ودقيقة تدرس الظواهر والعوامل والمؤثرات، تطرح مشكلة الإبهام في الشعر الحديث وتقترح آليات في تأويل النصوص المُغلقة والمُشكلة. أعجبني التقسيم ولغة الطرح وتعدد الأمثلة.
وفي اعتبار اللغة مدخلاً معرفياً لفهم الشعر، يقول إمبسون:
"إذا أريد لنا أن نفهم مناهج هؤلاء الناس[الشعراء]، فإنَّ ذلك يحتم علينا أن نتعلم الكثير جداً عن الطريقة التي تعمل اللغة بها ولم نعرفها بعد...أو إن شئتَ فقل نتعلم اللغة بدلاً من السير في طريق التفسير."