توقعت أن يكون هذا الكتاب أجمل، وتوقعت كذلك أن تكون معاناة أطول، يحكي الكاتب ( حسن مفتي ) والذي اشتهر في منتدى الساحات باسم ( الخفاش الأسود ) عن اعتقاله لثلاثة أسابيع في سجون الرياض، من عليشة إلى الحائر، حتى نقله إلى غرفة ذات حراسة مشددة في مستشفى قوى الأمن نظراً لحالته الصحية. كنت سأتوقف عن إكمال الصفحات الأولى للكتاب نظراً لأسلوب السخرية الشديدة الذي اتخذه الكاتب أسلوباً له في الكتاب ككل، لكنه كان في الصفحات الأولى أكثر تركيزاً مما ينفّر من الكتاب، أو يجذب إليه ربما، وهو في الأصل أسلوب للخفاش الأسود في الساحات _كما قرأت_ . يصف الاعتقال والظروف التي مرّت به أثناء الاعتقال، ومعاملة رجال الأمن والمباحث في سجون الرياض برؤية منصفة ومعتدلة كما يقر هو ذلك، مكرراً في أكثر من موضع بأن حالات الاعتقال تختلف، ومعاملة المعتقلين _ بالتأكيد_ تختلف! سبعة عشر يوماً في الاعتقال هل هي كافية لتأليف كتاب ؟! للاعتقال والسجن هيبته على النفوس، لكن لا أظن أنها تجربة ناضجة وكافية يمكن أن نحكم من خلالها على تجربة السجن والاعتقال في المملكة، لاسيما أنها في فترة سبقت التصاعد الأمني في المملكة على مايسمى الإرهاب، إلا أنه تبقى للكاتب تجربته التي ينبغي احترامها وعدم التقليل من شأنها.
بسم الله الرحمن الرحيم قرأت شيئاً من هذه القصة في الساحات إن كان في الذاكرة بقية ولما رأيتها هاهنا التهمتها التهاماً ولم أفوت ولا فقرة مع أنني قرأت بعضها كما قلت سابقاً هذه الرواية ساخرةً مع أنها تتحدث عن موضوع بعيد جداً عن السخرية وعن الطرف والملح والاستندار لكن كما يقال الطبع غلاب فالأديب يرى كل شيء بعين الأدب وكذا الساخر ينظر للشيء بعين السخرية فيتجلى له كل ما يستحق أن يسخر منه وليس في مذكرات الأخ حسن مفتي إلا رصد للتاريخ الذي عايشه في السجن وحكاية عن تجربته المريرة وبعض القصص من هنا وهناك عن بعض المعتقلين وبعض الطرائف والنظريات التي قد تعينك في حال..... أبعدك الله عنه إن كنت ممن يقرأ القصص الساخرة فضعها في مقدمة قائمتك كما أنها سريعة الهضم سهلة المعنى بسيطة الأسلوب ظريفة الوقع على النفس لن تستفيق إلا بعد منتصفها أو ربما في منتهاها وإن كان لي عتب على الأخ حسن فمن يقرأ عنوانها يظن أنه أمام أحزان وآلام ولا يعلم أنه أمام تبسم وضحكات ليس بسبب حال الاخ حسن بل لظرافة أسلوبه أنصح بقراءتها
أتممت حوالي الخمسين الصفحة ثم لم أستطع إكماله ، فأسلوب كتابته كما هو معروف عنه ككاتب منتديات لم يتغير عند تحول مواضيعه الى كتاب، لم ارى فيه أدبا ساخرا على الرغم من وجود معجبين بهذا الأسلوب ، إلا أني لا أُخفي تعاطفي مع قصته فلا تجربة تكون أمرّ على الشخص من السجن.