من الكتب الهامة للاطلاع عليها وهي تعطينا فكرة واضحة عن منهجية وخطوات وأهدافه المختار الثقفي للنيل من قتلة الامام الحسين عليه السلام وسبب محدودية سلطة المختار وماقيل حوله سياسيا وعقائديا ورغم محدودية المصادر حول المختار الا ان الكاتب وفق بشكل ملفت لتحليل الكثير من النقاط بأسلوب موضوعي وحيادي.
كتاب مميز حقا , جعلني انا القارئة الكسولة في مجال التاريخ أقرؤه بلهفة حتى آخر كلمة أي نعم تهت في بعض اللحظات التي كثرت فيها الاسماء و تشابكت فيها الاحداث إلا انني في نهاية الكتاب وجدت انني قد استوعبت هذه الفترة التي مرت في تاريخنا الاسلامي رؤية المؤلف الشيخ الفاضل عبد الحميد ال عباس الموضوعية جدا و الحيادية جدا و التي التزمت بإيراد الشواهد التاريخية بكثير من الدقة و الشفافية و التحليل العقلي و النقلي بالتأكيد هي احد مميزات هذا الكتاب يتميز الكتاب ايضا بإيراد آراء العلماء الافاضل حول شخصية المختار و ينهية بميزة رائعة جدا الا وهي ملخص للبحث باللغة العربية و آخر باللغة الانجليزية
ثورةٌ أُوقدت، بعد عدةِ تلاطماتٍ هيّجت ذلك الثققي، حتى اعتلت الراياتُ ملتفةً على أعناقِ من أشمخوا النور على الرمح ثورةٌ، قادها المختار مستوليًا على الكوفةِ وعلى قلوب أهل الكوفة الداميةِ من عبطِ الدماءِ الطاهرةِ التي استُبيحت ثورةٌ كانت لما أُثخن قلبه بما حل في أرضِ كربٍ وبلاء،أرضٌ بدت كمسرحٍ كبيرٍ يستوعب الحياة، حتى امتد اتساعه إلى أن يَصِل إلينا.. وكانت ثورة المختار، احدى الفصول التي صنعت جزءًا كبيرًا من التاريخ، وأحدثت تأثيرًا على الشيعة خاصة، لذا كان حريًا بِنَا أن نُعاين الشخص الذي كوّنها، شخصٌ ذرأَ ثقبًا أسودًا غامضًا من التساؤلات، *السياسةُ* أم طلبُ ثأر الحسين؟ ما عقيدةُ هذا الذي اشترك مع الزبيريين ثم انقلب ضدهم؟ دهاءٌ أم سوءُ تدبير؟ أسكوتُ زين العابدين علامة رضى؟ ماذا عن شجّ الحاجب؟ سنسير خطوةً خطوة، شريطًا شريطًا، حدثًا حدثًا، لنعرف أخيرًا من المختار بن أبي عبيدة الثقفي يتناول الكتابُ المختار من جوانب عديدة، أهدافه، عقائده، ثورته، وحتى ما بعد الثورة يُعطي القارئ جميع الأبعاد لشخصيته، موضوعي يذكر المضاد وما يقابله وجدت بعض الإسهاب في الأفكار المطروحة، ولكن قد تكون الدراسة التحليلية تستقضي ذلك، مقابل ذلك، كانت الأفكار منظمةً ومتسلسلة لا تجعل القارئ يتوه.
" وما التاريخ إلا مخزون لجميع التجارب الانسانية التي مرت في الأزمنة الغابرة ولا غنى للانسان العاقل عنها فالسعيد من اتعظ بتجارب غيره وأعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله حتى وإن اختلفت تلك التجارب في معطياتها ومحصلتها "
الكتاب تسلسل زمني لمجريات الاحداث التي مرت بها ثورة المختار وما خلفته وراءها ولم يكتفي بسردها وإنما تحليلها وتحليل الدروس والعبر فيها فيجد القارئ نفسه ذا تصور كامل لكل ما جرى فيها اعجبني في الكتاب : التسلسل الزمني للاحداث، عدم الاكتفاء بمرجع واحد، تصحيح الافكار الخاطئة التي تحملها المراجع الاخرى
المختار بن أبي عبيدة الثقفي احدى الشخصيات المثيرة للجدل في الأوساط الاسلامية حيث يعتبره البعض شخصية عظيمة نالت من قتلة الحسين بينما يعتقد آخرون بأن ثورته كان لها أهداف سياسية و شخصية مثل الحصول على السلطة و الانتقام من عبيدالله ابن زياد. بسبب محدودية أهداف المختار و من ثم الصراع بينه و بين مصعب بن الزبير الذي قتل المختار و سبعة آلاف مناصر له ، انتهت ثورة المختار كأن لم تكن. كان هناك من شكك في أهداف الثورة و في شخصية المختار نفسه : هل كان من الخوارج أو أمويا أو غيره و قد تحدثت الدراسة عن كل هذه التحليلات. اعتمدت الدراسة على الأدلة المنقولة المعتبرة عن شخصية المختار و عن ثورته ، و العبرة أن تكون أهداف الانسان متوازنة مع الأوضاع المعاشة .
كتاب جميل و منظم يحتوي على تفاصيل مهمة لهذه الشخصية الغامضة ذات التأثير الكبير في التاريخ الاسلامي .
و وضح الكتاب بعض النقاط المهمة ابرزها : ١- انتماء المختار العقدي
عرض الكاتب الاحتمالات الممكنة لميول المختار العقائدية و بحثها واحدا واحد و كانت الاحتمالات كالآتي (الزيدية -النصب-الخارجية -الزبيرية -الكيسانية -التشيع-الاموية)
و كان اقوى الاحتمالات بشكل شبه قاطع هو التشيع .
٢- سعي المختار للسلطة : برر الكاتب سعي المختار للسلطة لتحقيق هدفه الرئيسي و الاقتصاص من قتلة الحسين بن علي ع و نشر العدل بين فئات المجتمع دونما تمييز
و وضح ان جمعه بين القصاص للحسين ع و السلطة لا ضرر فيه و لا يعد ذلك بعيب .
٣-اساليب المختار في تحقيق هدفه: بدأ المختار بالتعاون مع الزبيريين بهدف تشويه سمعتهم عند اهل الكوفة ليقبلوه هو كوال عليهم و جمع حوله رؤساء قبائلهاجميعا عدا القبائل المنحازة للحكومة انذاك
اعتمد اعتمادا جيدا على الفرس و الموالي الذين ركز بشكل كبير على تحسين حالهم الاجتماعي و اخلصوا له في المقابل .
٤- النقطة الاخيرة كانت كيفية القصاص من القتلة : ثبت من اغلب المصادر التاريخية ان لم يكن الكل ان المختار تبعهم واحد واحد و سالهم عن فعلهم في كربلاء فقتلهم على ذلك فمنهم من قطع اطرافه ليموت صبرا و منهم من هدم بيته عليه و منهم من قتل جلدا (اعتذر اكمال التفاصيل و الطرق ) و هذا ما لم يستطع الكاتب نفيه عن المختار الا انه حاز على رضا اهل البيت عن فعله الاصلي و هو القصاص فقط لا غير .
ختاما اعتذر على جودة التلخيص و ايضا عن عدم تغطيته لمحتوى الكتاب ،لاني فقط ذكرت النقاط التي شدتني .