تندرج مسيرة أمينة رشيد الاستثنائية تحت شعار الوساطة، وهي وساطةٌ قوامها تكرار الانتقال والعبور، بصورةٍ تمتدُ نحو الآخر، وتُسقط الحدود، وتسعى للوصل بين الضمائر، والمعارف، والثقافات، والعوالم المتباعدة. بالنسبة إلى أمينة رشيد، تعد الوساطةُ اختيارًا وجَّهها إليه ما عايشته في المقام الأول، في صورة انفصالاتٍ وتناقضات قادتها إلى ابتناءٍ تدريجيٍّ لإرادةٍ راسخةٍ من أجل القيامِ بحركةِ اجتياز وعبور. وإن الأدب المقارن، بوصفه «محرِّكًا أخلاقيًّا للعلاقة مع الآخر، وعاملًا إبيستيمولوجيًّا ضد الحواجز بين الاختصاصات العلمية»، ليُكثف تلك النظرة الساعية إلى الوساطة وتلك الحركة التي حثّت دومًا أمينة رشيد على عبور الأسوار: أسوار اللغات، والطبقات الاجتماعية، وأسوار العلاقات الإنسانية خاصة.
أستاذ بقسم اللغة الفرنسية و آدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة Professeur Département de langue et de littérature françaises Faculté des Lettres - Université du Caire
عارفين لما بنقعد مع حد يخلق جوه منك حالة من الانبهار بيكون ده إلي حد ما منطقي ..ده لأنك شايفه وسامع صوته متأثر بانفعالته وحركاته و بأسلوبه في السرد ..لكن انك تقرأ كتاب عن شخصية ما بأسلوب شخص اخر فتلافي نفسك حاسس انك قاعد مع الشخصية المكتوب عنها ومركز اوي مع التفاصيل لدرجة انك بتقرأ ببطئ شديد لأنك مش عايز الكتاب يخلص..ومش بس كده ده انت مجبر وانت بتقرأ انك تشغل كل اللمبات في دماغك علشان تفهم وتشوف المشاهد كاملة ..بعترف ان الكتاب المكون من ١٥٩ صفحة مش مجرد كتاب يقرأ للتسلية والسلام إنما كتاب يقرأ مرات كتير وفي كل مرة هيلفت نظرك تفاصيل عدت عليك في كل مرة..
في البداية محتاجه اتكلم عن دار النشر نفسها ..المرايا...الدار دي انا للاسف الشديد عرفتها متأخر اوي..الدار دي عظيمة فعلا..وده لأنها بتنتقي الأعمال بشكل ملفت للانتباه جدا ..السنة دي لما زورت الجناح بتاعهم حسيت اني محتاجه اقعد شوية كده واركز اشوف ايه الكلام ..لدرجة ان البنوته اللي كانت واقفه في الجناح شورت ليا على الكرسي علشان لو عايزه اقعد يعني وكده ..فأنا فعلا قدرت ده واقعدت الشنطة بتاعتي وانا اقعدت على الأرض اشوف كل الكتب المعروضة كتاب كتاب ..لولا بس انها دار الكتب فيها مرتفعة الأسعار شوية فلا يمكن كانت الكتب المنشورة هتعدي من تحت ايدي ابدا...
ثانيا بقي الكتاب نفسه ..اقول ايه ولا ايه ولا ايه ..هو مش ١٥٩ صفحة إنما كتاب جبار ..حقيقي مش عارفه اكتب عنه ريفيو ..اصل مهما كتبت ريفيو مفصل مش هيكفي التفاصيل المكتوبة فيه..بس خليني اتحايل على الموقف واخد من الكتاب نفسه ريفيو للكتاب..
الكتاب اللي بعنوان ((أمينة رشيد أو العبور إلي الآخر )) يعتبر جزء من مشروع مخصص لتعريف القراء بمئة سيرة شخصية عربية وفرنسي أثرت الحوار الفكري بين ضفتي المتوسط على مدار قرنين ..
أمينة رشيد تنتمي لأسرة ارستقراطية ، كانت الفيلا اللي عايشه فيها أسرتها ملك لجدها إسماعيل صدقي باشا السياسي الشهير ورئيس وزراء عدة حكومات في عهد الملك فاروق ما بين عامي ١٩٣٠ و ١٩٤٦...كانت طبيعة الحياة في الفيلا دي ليها طبيعة خاصة وده لأن كان في جناح للكبار عايش فيه الأم والأب والبالغين من أفراد الأسرة، وفي جناح الصغار وده كانت عايشه فيه أمينة مع أخوها وابناء خالتها وخالة مطلقة ..وزي ما هو عادة الأسر الارستقراطية في الزمن ده كانت الأم قليلة التدخل في حياة أطفالها اليومية إنما كان في مربيتان واحده منهم سودانية والتانية دنماركية لرعاية أمينة ..وكتب تقول ((كنت أزور أمي في جناح الكبار مرة او بالكثير مرتين في اليوم ، كانت تقبلني محتفظة بمسافة، تتفحص نظافة ثوبي وكية، ضفيرة شعري الذي كان ناعما ، كستنائي اللون وجميلا، تنظر إلي دفتر درجات الاسبوع...كانت تلك المسافة هي سبب حزن أول وسعي أول نحو الآخر )) حتي لغة الحوار بين أفراد الأسرة كانت ليها طبيعة خاصة وده لأن الأساس كانت اللغة الفرنسية وهي اللغة الخاصة بالسيدات في تواصلهم مع بعض ..والعربي حكر للرجال للتواصل الاجتماعي والسياسي..
النتيجة أن طبيعة الحياة الارستقراطية واختلاف لغة التواصل خلق نوع من التناقض ومرارة ..وده لأنها كان عندها شعور انها منتمية لطبقة متسيدة مع العدو..
فما بين مصر وفرنسا ..واللغة العربية واللغة الفرنسية ..والادب العربي والادب الأوروبي...ومحصلة الرمزية اللي بتمثلها الكيانات القومية واللغوية والثقافية ..اقامت أمينة جسر جديد وخلقت وساطات جديدة ..
الكتاب مرتب كالآتي: في البداية بعض المقدمات بأقلام مختلفه ثم الفصل الأول اللي بيرسم مشوار حياتها ثم الفصل التاني اللي بيسرد دور أمينة رشيد كباحثة في الأدب المقارن ثم الفصل التالت وهو عبارة عن نصوص مختارة من كتاباتها ثم الفصل الرابع والأخير وهو كتابات عن أمينة رشيد بأقلام عدة..
أنا هختار منهم شهادة ل "سمر فاروق" اللي كتبت تقول ((من الصعب أن تقترب من حياة الدكتورة أمينة رشيد دون أن تلمسك البصمة التي ستؤثر قطعا في حياتك اليومية ..فتبدأ في اكتساب حب اكتشاف الآخر وتفهمه ، وتتعلم معني التواضع عندما تراها بكل علمها وخبرتها على الحياة دائمة الانصات الحقيقي للجميع بأذن منتبهة وقلب مفتوح وقناعة بقيمة الشخص المتكلم أيا كان ..فلم اسمعها يوما تصف اي شخص بالفشل فدائما هناك الإيجابي في اي إنسان..تراه هي بنظرتها الاستثنائية للأشياء))...
أما كاتبة الكتاب نفسه "سلمي مبارك" كتبت في نهاية الكتاب (( رحلة أمينة هي رحلة اجتياز دائم للأسوار، أسوار الذات والآخر ، أسوار الثقافة والطبقة واللغة))
اتكلمت عن اختيارها للغة العربية في غالبية ما قدمته من دراسات من التمانينيات، وعن شغفها وايمانها بالتدريس كتجربة إنسانية للإثراء المتبادل ، وقناعتها بأنه مهنة ورسالة تجعل التغيير ممكنا ..كتبت عن الأدب بالنسبة لأمينة وانه كان فضاء للمعرفة والتفاعل الإنساني وطريق للمتعة الروحية والاقتراب من الاخر ..وكتبت عن نشاطها الفكري والسياسي ..وناقشت كتير ازاي الأدب المقارن بالنسبة لأمينة مش مجرد تخصص في الدراسات الأدبية إنما مشروع له أبعاد علمية وأخلاقية ..
وبرغم اني خلصت الكتاب لكن اعتقد هيفضل شوية معايا بقرأ الاقتباسات والمقتطفات اللي علمت عليها..
وأخيرا ليا تعليق على هوامش الكتاب..اللي كانت غنية وفقيرة في نفس الوقت..غنية لأن في عناوين لمقالات أخري الرجوع ليها هيبقي مفيد جدا ، وفقيرة لأن كان في بعض التعريفات كان من الأحسن انها تتوضح لأنها تعتبر كلمات مش مستساغة عند اغلب القراء زي كلمة الكوكبية اللي لما بحثت عنها طلع المقصود بيها الشهرة وذياع الصيت .. و اعمال الشكلانيين الروس اللي لما بحثت عنها طلع المقصود المدرسة الشكلية الروسية أحد المذاهب المؤثرة في النقد الأدبي.. وكلمة البون المقصود بيها مسافة بين شيئين وكلمة الإكزوتيقي (واللي معرفتش اوصل لمعني ليها أو تفسير)
قرأت العام الماضي مقالة في موقع المنصة لرثاء أمينة رشيد، كانت المرة الأولى التي أعرف اسمها وشخصيتها رحمها الله وتجاوز عنها شاهدت بعدها فلم أربع نساء من مصر وبدأت بالقراءة عنها فقد لفتتني شخصيتها، مناضلة لكن عبر البحث والتدريس في الجامعة والقراءة والكتابة، طريقة راقية وجادة للتعبير عن الغضب داخل الذات وللرفض والنضال كذلك الذي يبقى أثره بشكل أطول وأعمق تأثيراً. ربما لم تحب هي هذه المفارقة لكن اختيار ابنة الباشاوات مغادرة طبقتها بكل مميزاتها، وعيوبها، واختيار طريقة أصعب للعيش والحياة ليست شيئا سهلاً أبداً ومن الصعب التمسك والاستمرار به، لكنها اختارت واطمأنت لخيارها والزمت به حتى النهاية، وربما خدمها هذا بعد ثورة ٥٢م ونظام تحديد الملكية ومصادرة الثروات والتضييق على هذه الطبقة وايذائها وظلمها. لم تكن أسرتها خاملة تحت ظل الرفاهية والاسم الكبير والثراء، فقد اختار نسائها العمل الخيري ليس التشريفي منه أو الاشرافي فقط، إنما الانغماس فيه وإدارته وتحمل مسئوليته ومصاعبه ومخاطره في حالة خالتها التي انخرطت في مكافحة الكوليرا وعرضت حياتها للخطر، هذا مالا يفعله حتى بعض الفقراء من الاحساس بالاخر والخوف عليه، صحيح إنهن مترفات وعندهن حرية العمل لكن اخترن تحمل المسئولية بطريقتهن، رحمهن الله وجزاهن خير الجزاء. اختزال حياتها السابقة بحياة الأثرياء ثم انتقالها لحياة الكفاح والانحياز للفقراء والمهمشين يبدو هزيلا، تأثير نساء عائلتها العاملات المجتهدات عامل مؤثر على شخصيتها وحياتها. بعد ذلك هناك القليل من تجربة أمينة داخل اليسار والعمل السري، حتى في مقالاتها في سلسلة التكوين في مجلة الهلال لم تتطرق لهذه التجربة بما تستحقه ولا بما يدلنا على موقعها داخل التنظيم. تجربتها في قرنسا وتشتت هويتها وتمزقها بالأصح بين الفرنسية والعربية، وهي التي أنصح كل من يفكر ويتسائل حول تعليم الأطفال اللغات والتعامل معهم بقراءة تجربتها ومشاعرها المبكرة والتي سبقت بها أجيالاً، حالة انفصام والحواجز الشعورية والغير شعورية والتي كانت اللغة جزءاً منها تبدو تجربة ثرية وتستحق الدراسة والتأمل، وشخصيتها تستحق المزيد من البحث والكتاب حقيقة لثرائها وثراء تجاربها. المقالات في الكتاب متفاوتة ومعظمها ممن عرفنها كأكاديمية وفي النصف الأخير من عمرها بعد نضوجها وتبلورها، ولا أعرف لماذا غابت كل أسماء النصف الأول من حياتها أو على الأقل صافي ناز كاظم التي عرفتها في السجن بداية الثمانينات. أعجبت أكثر بمعرفتي لاهتماماتها البحثية وجهودها المبكرة للبحث عن الذات والآخر حتى عبر البحث العلمي والكتابة والترجمة .. رحمها الله وغفر لها وتجاوز عنها مقالاتها في سلسلة التكوين الجزء الأول: https://archive.alsharekh.org/Article... الجزء الثاني: https://archive.alsharekh.org/Article... المقالة في المنصة لعبده عثمان https://almanassa.com/stories/5258 مقالتها عن اللغة والهوية https://archive.alsharekh.org/Article...
أمينة .. إنتى عارفة إنى كتبت عنك كتاب بحكى فيه عن تاريخك و شغلك ؟
هذا ما كتبته سلمى مبارك فى نهاية كتابها عن #أمينة_رشيد، هذه العبارة التى تختتم بها الكتاب و هى تصف الموقف التى تعطيها فيها الكتاب هى عبارة شديدة التلامس مع المشاعر تجعلك تتسأل هل يمكن أن يحمل أحد هذا القدر من الحب لك ؟❤️
عن حياة الأستاذة الدكتورة أمينة رشيد، المثقفة، المُعلمة، الأم، الزوجة، عن التغيير الفكرى و المنهجى و التحول من الطبقة الارستقراطية و التخلى عن حياة الرفاهية، عن الدفاع عن الرأى و الفكر، حتى ولو كان السجن نتاج ذلك، عن الصديقة، عن المحبة لوطنها و لو كان التخلى عن العيش فى أوروبا نتاج ذلك.
كنت أفكر في الأعمال الثقافية و الابحاث و كل ما كتبته د. أمينة ... فيما كانت تفكر و هى المتواضعة مع طالباتها، و التى لا تلجأ إلى الترويج السوقى لما كتبته !! هذه الأعمال تستحق النشر لكى يدرك الجميع ولو جزء بسيط من ��ذا المخزون الثقافى.
شخصية لا تتكرر في هذا الزمان، تستحق أن يُكتب عنها الكثير و الكثير. رحمه الله عليها
انتهيت من قراءة كتاب بعنوان " #أمينة_رشيد أو العبور إلى الآخر" عن #دار_المرايا_للثقافة_والفنون في القاهرة، ويحكي مسيرة رائدة الأدب المقارن أمينة رشيد.الكتاب من تأليف د.#سلمى_مبارك، وترجمته عن الفرنسية الصديقة د. داليا سعودي خير ما يسعني فيه وصف هذا الكتاب و صاحبته هي المقالات التي وجدتها بهذا الخصوص و ما قالته سلمى مبارك حيث كتبت : ما لم أكتبه في كتاب أمينة رشيد. العبور نحو الآخر.
و ما كتبه أيضا محمد أبو الغار عن أمينة رشيد كمصرية مُلهمة نثرت حبًا ومعرفة
https://www.almasryalyoum.com/news/de... و طبعا أشيد بالترجمة الاحترافية الجزلة للصديقة الغالية د.داليا سعودي 👌👌👌 شكرا جزيلا @Dalia Seoudy فمن خلال هذه الترجمة الأنيقة تعرفنا على هذه الشخصية التي أسهمت الى حد كبير في المعرفة و مجال الأدب المقارن
إحساس لطيف جدًا أن الواحد يكون عالم في مجاله، وإنسان، وله تلاميذ يكتبوا عنه بالجمال ده. الكتاب ده بيتكلم عن أمينة رشيد أو (العبور إلى الآخر). العبور إلى الآخر متمثل في ولعها بالأدب المقارن، وإنسانيتها الشديدة اللي بتخليها تقدر تعبر إلى الآخر بهدوء. إحساس لطيف كمان أنك تكون تلميذ لتلامذتها. فيحصل تواصل غير مباشر على الإطلاق، وتفضل تتلمس مواطن تأثيرها فيهم، ومن ثم تأثيرهم فيك. أصلاً انبسطت أما شوفت مدرج د.أمينة في كلية آداب القاهرة وأنا تايهة بدور على مدرج تاني (بعد ما قرأت الكتاب) فاللي هو ممكن أعبر أنا كمان إليها بسلاسة! اللي خلف ما متش اه، واللي علم وصبر وضحك وسهل وعذر و... مامتش