أدب الإختلاف في الإسلام/36-88 من أكثر الظواهر التي تعيق مسيرة حياتنا في عصرنا هذا هو إختلافنا، فهذا يعيش على مبدأ يناقض ما يعيش عليه ذاك، وذاك لا يحترم ما يقوله و يفعله أخاه، فما هو الحل في هذا؟ وإلى أي مرجع نرجع إلى تلك الحالة؟ بالطبع الله و رسوله أعلم، لذلك السلف الصالح رضوان الله عليهم الصحابة جميعهم كانوا يواجهون تلك المشاكل فكانوا على إحترام متبادل لكلّ من رأيه مختلف عن الآخر، كانوا يُحسنون السمع، ويتقبلون الإختلافات، وهنا يجب أن نعلم أن الإختلافات كانت فقط في الأمور الفرعية وليست بالأصولية، وأيضًا بالأحكام الفقيه وليست بالعقائدية، حتى نعلم بماذا يجب أن نسكت عند الإختلاف، وأيضًا يعود سبب ذلك إلى أن بعضهم لم يصلهم حديث معين من النبي و وصل إلى غيرهم فأدى ذلك إلى تضاد في أفعالهم، أو أن النبي فعل الشيء مرتين بطريقتين مختلفتين فهذا شاهد فعل النبي الأول وذاك شاهد فعل النبي الثاني، فأدى إلى إختلاف بينهم، لذلك الإختلاف لا يفسد للود قضية، وأيضًا لا يفسد الإحترام بيننا، لذلك فعلينا بالسلف الصالح من الصحابة و التابعين وتابعيهم بإحسان، وعلينا بما فعلوا في مواجهة تلك المشاكل التي عاصرتهم كما عاصرتنا في ذلك الوقت. في ملخص القول بهذا الكتاب أن الإختلاف بين المسلمين لا يفسد للود قضية، أيضًا لا يفسد ولا يكسر المحبة والإحترام المتبادل بين المسلمين، و لئن الصحابة والتابعين هم قدوتنا الحسنة بعد النبي، يجب علينا الأخذ بما فعلوا وما عملوا عند إختلافهم، لذلك إختلاف الصحابة لم يفرق أشتاتهم ولم يفرق المسلمين في كل العصور، ولطالما إبتعدنا عن الكتاب و السنة، إبتعدنا عن الصراط المستقيم و الطريق الصحيح وإبتلانا الله بالإختلاف و التمزق.