يطرح الكاتب فى النص الأول إخفاء العالم ، قضية أخرى من قضاياه الأساسية هى النوستالجيا ، وبسبب الحاضر المنهك ، والمستقبل الغامض ، أصبح كل منا اليوم يستشعر الحنين للحظات الجميلة في ماضيه الشخصى القريب أو البعيد، وبطل النص الأول يريد من المرأة جارته القديمة التى تزوره فى غياب زوجته ، أن تغني له أغنية فرقة المصريين التي كان يسمعها منها فى الطفولة ، وعلى الرغم من خطورة الموقف ، بسبب احتمال وصول زوجته فى أية لحظة ، وهى الخطورة التى تستشعرها المرأة الجارة ، إلا أنه يصر على الاستماع لهذه الأغنية من فمها ، الآن وفى هذه اللحظات بالذات ، كما لو كان الحنين للماضي الجميل الذى شهد تحققاً ما للذات ، أهم من أية مجـازفات يمكن أن يجازف بها الإنسان : (أخبرتها بأنني كنت أسمعها وهي طفلة تغني بصوت جميل أثناء نزولها وطلوعها على سلالم البيت القديم الذي كنا جيران فيه أغنية فرقة المصريين : " بنات كتير كده من سني.. بيغيروا مني، وبيحسدوني مع إني.. مش أحلى منهم بصراحة ".. حدقت في وجهي باستغراب وابتسمت) !! . وفى نص (الحرمان من التفاؤل واليأس) لايعود بطل النص إلى ذكرياته التى يحن إليها بمجرد التذكر بل يقرر التحرك جسدياً نحوها ، فيقضى يوماً كاملاً بصحبة أخيه متجولين بالسيارة بين بيوت الأقارب، وأصدقاء الطفولة ، إنه ينغمس بجسده بين المدارس والمقاهي والشوارع والمحلات التي مازالت تقاوم الغياب ، متبادلاً مع أخيه الكلمة الرائعة : "فاكر ؟" (أريد أن أخرج.. أحلم بيوم كامل أقضيه منذ بدايته وحتى ونهايته بصحبة أخي نمر فيه بسيارته على كافة أماكن الحنين : ما تبقى من بيوت أقاربنا وأصدقاء طفولتنا والمدارس التي تعلمنا فيها والمقاهي والشوارع والمحلات التي مازالت تقاوم الغياب.. أريد أن نتبادل أنا وأخي في كل مكان حكاياتنا عنه بحيث لا يبدأ أي منا كلامه للآخر إلا بكلمة : " فاكر ؟ ".. أخي الذي سيضحك كثيرا ويتهمني بالعته قبل أن يتجاهل وينسى سريعا رغبتي هذه إذا ما صارحته بها.. نعم.. من الأفضل أساسا ألا أخطط لاستعادة الماضي بهذا الشكل.. يجب أن أحذر من الاطمئنان لتحقق سعادة استثنائية ناجمة عن تجاوز التذكر العادي إلى التحرك جسديا بشكل مباشر نحو مواطن الذكريات.. حين لا تتمكن من تجاوز التذكر العادي فأنت بالتأكيد فريسة سهلة متاحة طوال الوقت للذهول والتعاسة وحين تتمكن ـ ربما بمعجزة ـ من أن ترجع بنفسك إلى ما تركته منذ طفولتك ولم تعد إليه حتي الآن ومع ذلك تفشل في استرداد الماضي كما كان بالضبط فأنت مجرد جثة مستيقظة