نبذة الناشر: هذه التحقيقات، التي نشرتها تباعاً أثناء عملي الصحافي، وأختصر بعضها هنا لضيق المساحة، تتضمن أبرز السجالات الفكرية السياسية التي شغلت العالم في القرن العشرين. وهي تهمنا بقدر ما تهم أي قارئ في أي مكان من هذه "القرية الكونية" فما يحدث في أقصى مكان في شمال العالم صار يؤثر سلباً أو إيجاباً، في أقصى مكان في جنوبه، ويصح العكس أيضاً.
ميزة هذه السجالات التي انطلقت في غالبيتها من مناسبات تاريخية، أنها إعادة نظر في ذلك التاريخ ومحاكمة أحداثه عبر النتائج التي أفضت إليها. إنها إعادة النظر في الماضي كمحاولة لتصحيح النظر إلى المستقبل، فالأحداث التي بدا أنها قطع مع الماضي لم تكن سوى محطات في مسيرة التاريخ، وليس من محطة هي نهاية. وهذا الوعي الذي يمارسه المثقف الغربي بخاصة، يفترض أنه في أساس وعي كل مثقف في العالم. ولا يتبلور وعي دون سجال بين توجهات متعددة للإفضاء إلى التوجه الأفضل.
قد لا يكون هذه السجالات التي تابعتها هي كل السجالات المهمة في القرن العشرين، لكنها نماذج كافية لتضع القارئ العربي في جو إعادة النظر في التاريخ، لعلها تشجع على تجاوز مآزق التاريخ.
ولد الشاعر والكاتب المسرحي عصام محفوظ في جديدة مرجعيون بلبنان . درس في مدارس مرجعيون وحصل على دبلوم دراسات عليا من معهد الدراسات العليا بباريس في فرنسا. إلتحق باكراً بحركة مجلة شعر ثم هجر الشعر موقتاً ليكتب للمسرح . عمل في الصحافة مدة ثلاثين سنة . درّس التأليف المسرحي في الجامعة اللبنانية .
يعتبر عصام محفوظ من أبرز مؤسسي الحركة المسرحية الحديثة في لبنان . وكانت مسرحيته الزنزلخت هي التي جعلت منه كاتباً مسرحياً بارزاً . وكانت هذه المسرحية اول أعماله . تبعتها مسرحية القتل وكارت بلانش ولماذا رفض سرحان سرحان ما قاله الزعيم عن فرج الله حلو في ستيديو 71 ، وبعدها جاءت مسرحية الديكتاتور ثم قضية الحرية واخيراً التعري .
لمحفوظ مجموعات شعرية منها : أشياء ميتة 1959 ، أعشاب الصيف 1961 ، السيف وبرج العذراء 1963 ، الموت الاول 1973 . ترجم الى العربية للشاعر الفرنسي اراغون بعض مؤلفاته منها الشاعر والقضية .
مرة اخرى يتحول محفوظ عن المسرح ليقدم هذه المرة دراسات عن ابن عربي وابن الراوندي وابو بكر الرازي وجابر بن حيان ، مروراً ببعض العالميين الحديثين امثال رامبو واوجين اونسكو والفرد غاري وصموئيل بيكيت وارثر ميلر وجورج شحاده .
توفي عصام محفوظ في بيروت ودفن في مسقط راسه جديدة مرجعيون .
يتناول هذا الكتاب المثير - كما يقول عنوانه - بعض أهم السجالات الفكرية والسياسية في القرن العشرين، والتي نشرها ( عصام محفوظ) تباعا ً خلال عمله الصحفي.
تتميز هذه السجالات بأنها انطلقت من مناسبات تاريخية ( الذكرى المئوية الخامسة لفتح أمريكا، الذكرى المئوية الثانية للثورة المضادة للثورة الفرنسية، الذكرى الستين للحرب الأسبانية، وهكذا)، وأنها أيضا ً كانت إعادة نظر في ذلك التاريخ.
أهم المواضيع التي تناولها السجال:
• فتح أمريكا ( تأثيرات ذلك الفتح على العالم، وعلى الشعوب التي كانت تقطن القارة الأمريكية، وعلى الأفارقة الذين استعبدوا ونقلوا إلى هناك ليعملوا في تلك الأراضي الواسعة).
• الثورة الفرنسية ( الثورة والثورة المضادة، وتأثيرات الثورة الفرنسية على العالم والعرب).
• الحرب الإسبانية ( التي دارت رحاها سنة 1936 م، وشارك فيها عدد من المثقفين العالميين مثل أندريه مالرو، أرنست هينجواي، جورج أورويل وبابلو نيرودا).
• قنبلة هيروشيما ( كذبة الرئيس الأمريكي ترومان حولها، والتعتيم الإعلامي الذي لا يتناول هذه الجريمة كما يجب).
• المحرقة النازية ( الشكوك التي تدور حولها، والإعلام الغربي الذي لا يرحم من يشكك بها).
• العنف الثوري والإرهاب الثوري: غيفارا وكارلوس.
• البريسترويكا ( الشفافية) في الاتحاد السوفييتي وتداعياتها ( أجمل ما في هذا السجال كان الحديث عن المفكر الروسي سولجنتسين - والذي توفي مؤخرا ً -، والذي استثار لدي الرغبة في التعرف عليه والقراءة له)
• الديمقراطية حاضرها ومستقبلها.
• محاكمة جان جوريس ( الصحفي الفرنسي المعارض للحرب العالمية والذي اغتيل قبل أيام من نشوبها).
• محاكمات ليون تروتسكي ( الرجل الثالث في الدول السوفييتية حينها، بعد لينين وستالين).
• وحول هدر دم سلمان رشدي ( صاحب رواية ( الآيات الشيطانية)، والذي أهدر دمه الخوميني، لمساسه بالإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم).
الكتاب كما نرى مثير جدا ً، بإثارة المواضيع التي يتناولها، وتعقيداتها الفكرية والسياسية والتاريخية، بحيث نجد أنفسنا بلا موقف أحيانا ً تجاه بعض القضايا، لقلة معرفتنا بالقضية وبواعثها وتداعياتها.