كانت مستلقيةً في حوض الاستحمام، تأخذ حمامًا، بعد أن انتهت. انتصبت واقفةً، فتساقطت قطرات المياه من جسدها كحبات اللؤلؤ التي تأبى أن تبتعد عن هذا القوام، خرجت من حوض الاستحمام والتقطت المنشفة، جففت وجهها وما إن رفعتها عن وجهها حتى رأت أبشع وجهٍ رأته في حياتها.
رواية مسلية، من الروايات التي أنهيتها في جلسة واحدة لسلاسة أسلوبها وجاذبية أجواءها التي أجاد المؤلف وصفها.. بالجدية أحيانًا وبالسخرية أحيانًا.. كذلك أعجبتني طريقته في الوصف والحوار بالفصحى، وهو شيء يكاد يكون نادر في روايات الرعب الحديثة، وهذا ما أكسب الرواية عندي جاذبية أكثر، فهو لم يعقد الأمور بالفصحى، وإنما كان له أسلوبًا جذابًا في الوصف والجد والسخرية.
*تحذير بحرق لأحداث الرواية* توقعت أن نستكمل الرواية بأحداث الجرائم وبطولة مدير المباحث، لكن أخذت الأحداث منحنى مختلفًا أكثر خفة من حيث الأحداث، أحداث لم تعد تناسب عنوان الرواية السوداوي، لكن هذا لم يثنيني عن استكمال القصة لجاذبيتها كما ذكرت. لكن هناك أشياء بسيطة -حسب ذوقي الشخصي لا أكثر- قللت من استمتاعي في أجزاء قليلة في الرواية، فمثلاً.. محاولة اقناع شخص عقلاني أو يحاول أن يكون كذلك بأمور الجن وغيرها بالآيات والأحاديث في رأيي أمر مكرر في روايات وأفلام الرعب، ولا يضيف ثقلاً للحبكة. وثاني تلك الأشياء هو الربع الأخير.. حيث أخذت الأحداث وقعًا أسرع في تطور الأحداث.. فبمجرد دخول آدم عالم الجن، تطورت الكثير من الأشياء بشكل أسرع من اللازم بعكس ثلاثة أرباع الرواية التي سبقتها، فأعجب آدم بزيتونة، وأحب عماد ياسمين، واكتشفنا خيانة الحبيبة الملائكية، وقامت حرب بين قبيلتين من الجن (وهو شيء مكرر أيضًا في عدد من روايات الرعب)، لكن ما جعل النقطة الأخيرة مجرد نقطة سلبية "بسيطة" في رأيي هو أن الرواية انتهت على أن كل ذلك كان حلمًا.. غير ذلك كانت ستؤثر سلبًا على تجربتي.
لكن بغض النظر عن هذه السلبيات البسيطة، فإن للكاتب أسلوبًا جذابًا في السرد بالفصحى دون أي تعقيد، في الجد وفي السخرية وفي إدارة الحديث، يجيد بشكل كبير موازنة المواقف والفصول بين الشخصيات كي لا تطول أكثر من اللازم، وكيف يكسر الرعب بالسخرية، وكيف يوقف السخرية بالرعب أو الجدية، وأنتظر المزيد منه في أعماله التالية.