ناقد ، كاتب ، مترجم .. يجيد اللغات الانكليزية والفرنسية والاسبانية والالمانية .. ولد في مدينة الموصل سنة 1931 وهو عبد الواحد مجيد محمد لؤلؤة . اكمل دراساته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في الموصل وسافر الى بغداد ليلتحق بدار المعلمين العالية ( كلية التربية فيما بعد ) وقد اختار قسم اللغة الانكليزية وفي سنة 1952 حصل على الليسانس بدرجة شرف باللغة الانكليزية ، وقد ارسل في بعثة علمية الى الولايات المتحدة الامريكية فنال الماجستير من جامعة هارفرد سنة 1957 والدكتوراه في الادب الانكليزي من جامعة ويسترن رزرف سنة 1962 . عاد الى العراق فعين مدرسا بكلية الاداب بجامعة بغداد ثم في كلية اللغات بجامعة بغداد وكذلك ، وقد انحصر تدريسه في الجامعة بين سنتي 1957 و1977 وبعدها احال نفسه على التقاعد بعد خدمة جاوزت ال( 25) سنة . وقد سافر الى الاردن ليعمل استاذا في الادب الانكليزي بكلية الاداب جامعة اليرموك منذ سنة 1983 وبعد ان انتهى عقده مع هذه الجامعة انتقل الى جامعة فيلادليفيا بعمان وهي جامعة اهلية ولانعرف عند كتابتنا لهذه السطور اين يعمل الان ولكننا نعرف ان رصيده من الكتب التي الفها قد تجاوز ال(45) كتابا وكلها في النقد والادب والترجمة . ومن كتبه المؤلفة (البحث عن معنى) ، و(النفخ في الرماد) . اما كتبه المترجمة فكثيرة منها ( موسوعة المصطلح النقدي) وتقع في 44 جزءا ومن المسرحيات التي ترجمها ، مسرحية تيمون آردن ، وترجم من العربية الى الانكليزية اربعة كتب من الادب العراقي المعاصر ...للمزيد
يناقش الدكتور لؤلؤة في هذا الكتاب مفهوم الشعر الحرمن خلال جذوره التاريخية العربية والغربية بدءاً بوالت وايتمان الأميركي في القرن التاسع عشر مروراً بعزرا باوند حتى توماس إليوت معرجاً على الرابطة القلمية حيث يرى أبرز ممثليها أمين الريحاني نهايةً بتجارب المعاصرين العرب، فيستنتج أن الشعر حالة تطورية لها علاقة بالتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية في العالم الغربي، وليست وليدة لحظتها، وذلك من خلال مراجعة سريعة واستشهادات من بواكير عصر النهضة الأوروبية، حيث تغير الشعر الغربي وتأثر بالشعر العربي من خلال شعراء التروبادور الإسبان والطليان المتأثرين بالشعر العربي خاصةً الموشحات، حيث أسهموا في إدخال القافية في عموم الشعر الأوروبي من خلال دانتي أليغيري وبعدها بترارك، حتى أتى والت وايتمان وقلب موازين الشعر الأميركي وأسس لهذا الانقلاب مفهومياً الشاعر والناقد عزرا باوند، فالشعر ليس الوزن والقافية وحدهما بل هو الموسيقى التي تنساب بين الكلمات والصور المركبة من أجل إيصال معنى، وبذا يناقش لؤلؤة المدرسة الرمزية الفرنسية بقيادة بودلير المتأثرة بآلان بو الأميركي وبعدها السريالية والدادئية، حيث يخرجهما من دائرة الشعر ليدخلهما في دائرة الهلوسات التي لا تفيد إلا كاتبها، ينطلق لؤلؤة من هذه البواكير ليناقش الشعر العربي الحديث خاصةً الشعر الحر، فهو يرى أن شعر التفعيلة هو استمرارية مباشرة للشعر العربي القديم أو ما يسميه الراحل د. ناصر الدين الأسد بالشعر الصحيح، وهو شعر الشطرين، فيرى أن شعر التفعيلة لا يخل بأيٍ من موازين الشعر التي حددها الفراهيدي ومن بعده ابن قدامة حيث حدد مفهوم الشعر بالوزن والقافية والمعنى والمعنى في نظر لؤلؤة هو الأهم، حيث يصبح حجر الزاوية في أي كتابة شعرية، لا يكتفي لؤلؤة بهذا القدر من المفاهيم التي يؤطر بها الشعر، فهو ينفي صفة الشعرية عن بعض الشعراء العرب المخالفين للأسس البلاغية القديمة، حيث يراها متطورة وضرورية ليكون الإنسان كاتباً وشاعراً، وما مفهوم تفجير اللغة سوى حالة تهويم لا قيمة لها في كتابة الشعر، وما حالة التلاعب بالألفاظ لدى بعض الشعراء العرب سوى محاكاة ركيكة لكتاب ما بعد الحداثة الغربيين.
لا يعرف لؤلؤة الحداثة ثقافياً إنما شعرياً في هذا الكتاب، فهي المرحلة التي تحول فيها الشعر إلا حالة صورية، ابتدأها باوند متأثراً بوالت وايتمان وشعراء التروبادور الأوربيين، فالشعر لدى باوند هو الصورة التي يراها:"ذلك الشيء الذي يعرض مركباً فكرياً وشعورياً في لحظةٍ من الزمن". حيث تعطي الصورة التحرر اللازم للشاعر من قيود الزمان والمكان مرتبطةً بالشروط الثلاث التي حددها وهي: "التناول المباشر، والاقتصاد في الكلمات، ونظام الجملة الموسيقية"، وبذا يرى باوند أن الشعر يجب أن تكون صوره مهضومةً في المخيلة ولا تنزح نحو الغرائبية التي تدمر المعنى، غير أن الصورة لا تأخذ تمامها في القصيدة بدون الموسيقا العالية في الجمل الشعرية، وإلا فإن الشعر يفقد صفته ويتحول إلى نثرٍ عادي، غير أن إليوت الذي لا يجاوز أفكار باوند يرى أن شرط الشعر الحر هو الثقافة الواسعة والإدراك العميق لكل ما أنتجته الثقافات البشرية من شعر، وإلا فإن الشاعر يفقد قدرته على الكتابة، وبذا يصير الشعر تدويراً ثقافياً وموقفاً تجاه الحياة ومنها. يستشهد لؤلؤة بعدة تعريفات للشعر وضعها نقاد وشعراء أوروبيون كلها تدور حول مفاهيم باوند وإليوت، كلها تدخل ضمن نطاق الخيال، والقدرة على موسقة الجمل وإيصال معاني وصور، والاغتراف من بحار الثقافة البشرية عامة، ويسقط في هذه المفاهيم الوزن والقفاية مستشهداً بأبي نواس أحد أوائل المجددين في الشعر العربي هو وبشار بن برد وبعدهما أبي تمام، فأبو نواس كان يرى قدرة الشاعر على كتابة شعر دون شرطي الوزن والقافية الذين حددهما ابن قدامة، وذلك لأن المعنى هو الشرط الأساس في عملية الكتابة الشعرية. يرى لؤلؤة أن أول من ابتدأ كتابة الشعر بالمفاهيم الغربية حول الشعر الحر كان أعضاء الرابطة القلمية في المهجر، وكان أبرز ممثلي هذا النوع من الشعر كان أمين الريحاني، وذلك لأسباب ثقافية وجغرافية بالدرجة الأولى، أسباب تتعلق بالنشوء والتماس المباشر مع الشعر الأميركي بالدرجة الأولى والتنظيرات التي ابتكرها والت وايتمان في القرن التاسع عشر، وأن أثر هذا الشعر وصل صداه من خلال الترجمات الأولى للعرب، ومن هنا يدخل لؤلؤة في نقده للشعر العربي الحديث. بدايةً يؤكد لؤلؤة أن شعر التفعيلة لم يخل إلا بمبدأ الشطرين في الشعر العربي، وأنه استكمال طبيعي ومبدع في الشعر العربي غير متجاوزٍ للشروط الشعرية لدى قدامى النقاد العرب مثل الفراهيدي وابن قدامة، فالشعر عند الأخير هو كلام مقفى موزون يهدف إلى إيصال معنى، غير أن هذا الشعر تجاوز الشعر القديم من خلال تواصله مع ثقافات وحضارات عديدة، وذلك ما لم يكن في إمكان قدامى الشعراء العرب، ولا يقر لؤلؤة بأن التجديد في الشعر العربي هو ما استفتحه السياب والملائكة والحيدري والبياتي، بل كان التجديد لازمةً للشعر العربي منذ القدم، وأن العصور الشعرية العربية المعروفة كلها تعتبر تجديدات على مستوى المواضيع، والأخيلة والصور، وكذلك المستوى الثقافي عند شعراء تلك العصور، حتى أتى شعراء القرن الماضي وغيروا في الشكل كما كان جوهر القصيدة متغيراً منذ القدم، فعلى مستوى الشكل ظلت القافية التي يُظن أنها سقطت مع شعر التفعيلة حاضرةً بشكلٍ واضحٍ وجلي في قصائد كبار المجددين، ومن ضمن التجديدات التي دخلت على الشعر العربي الحديث كانت المحسنات البلاغية والسمات الشعرية التي طبعت شكل الشعر الغربي مثل التناص الذي ابتدره اثنين من منظري الشعر الحديث في الغرب باوند وإليوت، والذين تأثر بهما كبار شعراء العرب مثل السياب الذي نقل مفاهيم إليوت إلى العالم العربي. في فصلٍ آخر حول الشعر الحر يرى أن الكلام حول الشعر الحديث مكرور وغير مكتمل، فمفهوم الشعر الذي ظل شبه ثابتٍ في الثقافتين الأوروبية والعربية، عانى من سوء فهم الثقافة العربية لدى كتابة الشعر الحر، فالشعر الحر المتجاوز للوزن والقافية صار في أغلب ما يُنشر كلاماً مصفوفاً لا قيمة له، بل هو أبعد ما يكون عن النثر الجيد، لا يرقى أبداً لمنزلة الشعر وذلك لدخوله في ساحتي الرمزية والسريالية، رغم عدم الإلمام بتاريخ هاتين المدرستين، ويغلب على كتاب هذا النوع عدم الثقافة أو القدرة على كتابة الشعر، بل هي محاولة خلق مصفوفات جُملية لا تفيد بأي معنى، وهذا في رأي لؤلؤة محاولة لتسطيح الشعر، بينما في قصائد قام بقراءتها يرى لؤلؤة جهل الكتاب بأصول البلاغة العربية ومقوماتها، مما يجعل نتاجهم حالةً ممجوجةً جداً. يختم لؤلؤة الكتاب بالاتفاق مع إليوت وباوند حول شروط كتابة الشعر الحر، غير أنه يرى أن الشعرء العرب الأقدر على كتابة شعر التفعلية أو شعر الشطرين، هم الأقدر على كتابة الشعر الحر؛ وذلك لأنهم لا يخرجون عن المدرسة التقليدية بكامل حمولتها الثقافية والإبداعية بل هم امتداد لهذه المدرسة، وبذا يرى ضرورة الالتزام بتراث الأمة وثقافتها، حيث يصبح الشعر الخارج عنها محاولة تقليد لا قيمة لها لاختلاف الحضارتين العربية والغربية، يشمل الكتاب أيضاً عرضاً ودراسةً لأبرز الشعر العرب خاصةً العراقيين، ثم ينتقل لدراسة الشعر الفلسطيني من خلال درويش والقاسم حيث يرى أن التجربتين مختلفتان عن باقي التجارب العربية باعتبارها تمثيلاً وتجسيداً لمقاومة ثقافية ضد ثقافة الاحتلال، ويرى أنها من أجود التجارب العربية في كتابة الشعر لأنها لا تخرج عن السياق الحضاري والثقافي العربي بل هي امتداد لهما، وبذا قادت هاتين التجربتين إلى بروز الشعر العربي على الساحة الشعرية العالمية في العصر الحديث.