يأتي هذا الكتاب "الصُّبَابَات فيما وجدته على ظهور الكتب من الكتابات" بمنزلة روضة غناء، وبستاناً حوى من الثمر أطايبه وأرقاه، جمع فيه مؤلفه فوائد جمة، عند أهل المعرفة والإتقان مهمة، فيا أيها المطالع لهذا الكتاب سرح طرفك في خباياه، لتعرف حقيقة مزاياه.
وهو من نوادر الملتقطات، وهو على اسمه الصبابات. تجذبك إليك نوادره، كما تجذبك إلى رؤية الروض أزاهره، وإن مؤلفه قد أجاد حين جعله للخلوة نعم السمير والزاد، تقر الأعين في قراءة سطوره حينما تمعن النظر في مزبوره.
سعى المؤلف جميل العظم في هذا الكتاب إلى جمع النوادر والفوائد التي وجدها على حواشي وصفحات الكتب التي كانت تصله عن طريق مخطوطات، سجل فيها الشعر والأدب وبعض الحكم والفوائد اللغوية وبعض القواعد الفقهية وبعض المراسلات بين العلماء وتلاميذهم والملوك وحاشيتهم. كانت رحلة ممتعة في هذا الكتاب الخفيف على العقل والنفس