القرآن الكريم والسنة النبوية هما الركنان الأساسيان في الإسلام، ولا يمكن تصور الإسلام من دون السنة. وقد حفظت السنة الشريفة ونقشت في القلوب والأذهان منذ عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ثم حفظت بالتدوين والكتابة بعد ذلك، حيث قام الصحابة الكرام بتنظيم حياتهم وفق هدي السنة ثم نقلوها كما هي دون زيادة أو نقصان إلى التابعين العظام الذين عاشوا عهد فتنة كبيرة، فاعتصموا بركني الالكتاب والسنة، ونقلوهما بدورهم إلى الأجيال القادمة طاهرة نقية. وهكذا كان أهل هذه القرون الثلاثة الأولى، أي قرن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين خير القرون حسبما أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم-.ـ
ولد الأستاذ "محمد فتح الله گولن" في 27 نيسان عام 1941م في قرية صغيرة تابعة لقضاء "حسن قلعة" المرتبطة بمحافظة "أرضروم"، وهي قرية "كوروجك".. ونشأ في عائلة متدينة، وكان والده "رامز أفندي" شخصًا مشهودًا له بالعلم والأدب والدين، وكانت والدته "رفيعة هانم" سيدة معروفة بتدينها وبإيمانها العميق بالله، وقامت بتعليم القرآن لابنها "محمد" ولمَّا يتجاوز بَعْدُ الرابعةَ من عمره، حيث ختم القرآن في شهرٍ واحد.. وكانت أمه توقظ ابنها وسط الليل وتعلمه القرآن. كان بيت والده مضيفًا لجميع العلماء والمتصوفين المعروفين في تلك المنطقة؛ لذا تعوَّدَ "محمد فتح الله" مجالسة الكبار والاستماع إلى أحاديثهم.. وقام والده بتعليمه اللغة العربية والفارسية. درس في المدرسة الدينية في طفولته وصباه، وكان يتردد إلى "التكية" أيضًا، أي تلقَّى تربيةً روحية إلى جانبِ العلوم الدينية التي بدأ يتلقاها أيضًا من علماء معروفين، مِن أبرزهم "عثمان بكتاش" الذي كان من أبرز فقهاء عهده، حيث درس عليه النحو والبلاغة والفقه وأصول الفقه والعقائد، ولم يهمل دراسة العلوم الوضعية والفلسفة أيضًا. في أثناء أعوام دراسته تعرف بـ"رسائل النور" وتأثر بها كثيرًا، فقد كانت حركة تجديدية وإحيائية شاملة، بدأها وقادها العلامة بديع الزمان "سعيد النورسي"، مؤلف "رسائل النور". وبتقدمه في العمر ازدادت مطالعاته وتنوعت ثقافته وتوسعت فاطلع على الثقافة الغربية وأفكارها وفلسفاتها وعلى الفلسفة الشرقية أيضًا وتابع قراءة العلوم الوضعية كالفيزياء والكيمياء وعلم الفلك وعلم الأحياء.. إلخ. عندما بلغ "محمد فتح الله" العشرين من عمره عُيِّنَ إمامًا في جامع "أُوجْ شرفلي" في مدينة "أدرنة"، حيث قضى فيها مدة سنتين ونصف سنة في جوٍّ من الزهد ورياضة النفس.. وقرر المبيت في الجامع وعدم الخروج إلى الشارع إلا لضرورة. بدأ عمله الدعوي في "أزمير" في جامع "كستانه بازاري" في مدرسة تحفيظ القرآن التابعة للجامع.. ثم عمل واعظًا متجولاً، فطاف في جميع أنحاء غربي الأناضول. وفي خطبه ومواعظه كان يربي النفوس ويطهرها من أدرانها، ويذكِّرُها بخالقها وربها ويرجعها إليه.. كانت النفوس عطشى، والأرواح ظمآى إلى مثل هذا المرشد الذي ينير أمامها الطريق إلى الله -تعالى- وإلى رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم-. وكان يجوب البلاد طولاً وعرضًا كواعظٍ متجول يلقي خطبه ومواعظه على الناس في الجوامع.. كما كان يرتب المحاضرات العلمية والدينية والاجتماعية والفلسفية والفكرية، ويعقد الندوات والمجالس واللقاءات الخاصة يجيب فيها على الأسئلة الحائرة التي تَجُولُ في أذهانِ الناس والشباب خاصة.ـ
بحث هام ومفيد للغاية، وثري في علم الحديث، والسُنة النبوية، وهو ختام سلسلة النور الخالد محمد ﷺ مفخرة الإنسانية، عرض فيه الكاتب بأسلوب واضح وسهل ومنمق، السنة ووظيفتها، وأهمية تدوينها، وجهود الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم العظيمة والكثير من التابعين في جمع الحديث الشريف وتدوينه وكتابته وحفظه والحفاظ على أصله كما جاء عن رسول الله ﷺ، وأيضًا مدى حرصهم في الرواية والتدقيق في المصادر، عملًا منهم بوصية رسول الله ﷺ : تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ.
نفعنا الله بسُنة رسول الله ﷺ. آمين.
وصلِّ اللَّهُم أفضل صلاة على أسعدِ مخلوقاتك سيدنا مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلم عدد معلوماتك ومِداد كلماتك كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
الكتاب رائع . اسلوب سهل وبسيط يتناول الكاتب تاريخ تدوين السنة النبوية مستعرضا صحة وخطأ رواة الحديث مع ذكر نبذات مختصرة عن كل منهم الكتاب يعد مدخل مناسب للقراءة عن السنة النبوية .
ماأغاظنى فى هذا الكتاب هو عدم قيام الكاتب بتفسير بعض الأحاديث التى تم ذكرها بالكتاب .
بسم الله الفاتح من أمتع وأشمل ما قرأت فى الفترة الأخيرة على الإطلاق;اسلوبه وترتيبه مبدعين ولغته سهلة لكن فائدته عظيمة. يدور الكتاب كما يشي اسمه حول السنة النبوية وكل ما يخصها;تاريخًا,وتعريفًا,وفضلًا,وذبًّا عنها ضد الشك والنقد والتقويض,كما يحاول فعل العديدون اليوم,ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يومًا قرأت (مشكلتى مع البخاري) فدار رأسي,والتبست الأمور في ذهني,حتى ظننت - بل جزمت - أن في السنة شك.اليوم يفتح لي السيد محمد فتح الله كولن بابًا للسنة النبوية الحقة بسرده المرتب المقنع,وأدلته الواضحة كالنور التي لا تشوبها شائبة ولا يمسها شكٌ وارتياب. قسَّم الكاتب عمله إلى ثلاثة أبواب:
- في الباب الأول تحدث عن السنة النبوية وتعريفها وتصنيفها إلى قولٍ وفعلٍ وتقرير,وعلاقة الصحابة المقدسة بها,ثم تطرق إلى أهمية السنة في حياة المسلمين من حيث تفسير المبهم في القرآن,وتفصيل ما أجمله الله,وتخصيص أو تقييد بعض الأحكام والقواعد الشرعية التي يحسبها الناس عامة.
- الباب الثاني خصصه الكاتب للحديث عن تدوين السنة,وذكر فيه الأسباب التى دعت لتدوين السنة من الأساس,وأنه يُفهم خطأً أن السنة النبوية الشريفة كانت غير مكتوبة حتى عصر عمر بن عبد العزيز طبقًا لأمر الرسول لأصحابه ألا يكتبوا عنه إلا كلام الله فقط,خشية اختلاطها بآيات الذكر الحكيم.وكذا فإن الكاتب لم يغفل الأحاديث الموضوعة فتعرَّض لأسباب كتابتها السياسية أو الاجتماعية والكتب التى ضمتها عبر التاريخ لتحذر الناس منها..الحق أن هذا الباب كان على دسامته شديد الامتاع والثراء.
- أما في الباب الثالث وبعد حديثه عن السنة,فكان لزامًا أن يتحدث الكاتب عن (كاتبي وناقلي ورواة السنة);ليس جميعهم بالطبع لكن أبرزهم على الأقل.فكان شرحه ميسرًا عن أهم رواة الحديث من الصحابة والتابعين,ومكانتهم وصدقهم وحساسيتهم تجاه سنة النبي الكريم التى لا يُمكن معها أن يتطرق إليهم وإلى نقلهم أي شك..وكأني بالكاتب أراد من هذا الباب أن يقول للمشككين/القلقين أن يتعظوا ويستريحوا ويدركوا الحق إن كانوا من أولي الألباب.
إنتهاءً: كانت تلك أولى قراءاتى للسيد فتح الله كولن - فتح الله عليه - وباذن الله لن تكون الأخيرة..فمع كتاب كهذا شديد الأهمية والإمتاع,والمفيد لأقصى حد,فضلًا عن نصاعة براهينه وحججه,واهتمامه بذكر المراجع التي اعتمد عليها,يجعلني كل هذا أتشبث بعلمه وأعض عليه بالنواجذ. تبدو سلسلة (النور الخالد),التي تتضمن هذا الكتاب,سلسلة ثرية فعلًا,وإني لأتوسل لله عز وجل أن يجعل تعريفي بها للقراء فاتحة خير لهم من ناحية,ومنبعًا للثواب لا ينقطع حتى يوم العرض عليه سبحانه. لكل المهتمين بالسنة النبوية ومكانتها فى الإسلام,الباحثين عن إجابة ميسرة للسؤال الحائر: أفي السنة شكٌ؟!..أرشح لهم هذا الكتاب بضميرٍ مستريح.