أبو عبد الرحمن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عقيل (المعروف بأبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري) هو عالم سلفي ظاهري وأديب سعودي. من مواليد مدينة شقراء في إقليم الوشم بمنطقة نجد من المملكة العربية السعودية عام 1357 هـ. هو عالم بالقرآن وتفسيره وعالم بحديث الرسول محمد بصحيحه وضعيفه، وفقيه وأصولي وأديب ومتقن لعلم الكلام والفلسفة. اشتهر الشيخ ابن عقيل باهتمامه بكتب الإمام علي بن حزم الأندلسي تحقيقاً وترجمةً لابن حزم نفسه. يسمى بالظاهري لانتسابه للمدرسة الظاهرية والتي يتمسك أتباعها بالكتاب والسنة وفق رؤيتهم، وينبذون الرأي كله من قياس واستحسان.
كتاب جيد، وضع فيه الشيخ الأديب أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري، بعضًا من تجاربه والأحداث التي مر بها في حياته.. وكان للشيخ زاوية مشهورة في المجلة العربية التي كان يشرف عليها الأستاذ حمد القاضي. ثم توقف عن الكتابة فيها، بسبب أن المجلة أزاحته منها، لانقطاعه المتكرر والطويل الذي يعود لضغوطات وأزمات مر بها المؤلف. وفي هذا الكتاب يتحدث المؤلف عن شيء من التباريح التي كتبها في هذه الزاوية.. فتحدث في البداية عن قرار فصله من المجلة وتأثيره عليه، وهاجم قرار فصله من المجلة... رد عليه الأستاذ حمد القاضي بمقال أدبي ماتع آخر، حفظ فيه مكانة ابن عقيل، وبرر لنفسه، واستباح الأعذار له ولمجلته. وبعدها أردف المؤلف بقصيدة طريفة لغازي القصيبي وسعد العوفي حول نفس موضوع المقالين السابقين.. ينتقل بعدها المؤلف لسرد بعض الذكريات الطريفة التي مر بها، خاصةً عند رقابة التلفاز وما لاقاه من العنت فيها. وبعدها يتحدث المؤلف عن بعض الشؤون الثقافية والاجتماعية، وكذلك مكتبته العامرة في الرياض ذلك الوقت.. ويتحدث منتقدًا بعض شعراء عصره وشبابه .. ويتحدث أيضًا عن تجربته المريرة في ترك التدخين ومعاناته الشديدة لأجل ذلك.. الكتاب ماتع ولذيذ، وتجر صفحاته بعضها بعضًا حتى تقرأها..
أبو عبدالرحمن صاحب قلم رشيق, وأسلوب يمسك بعيني قارئه من الغلاف إلى الغلاف. كانت هذه ذكريات بثها ابن عقيل في مقالات عدة, كشأنه في بناء كثير من كتبه, ثم جمعت في هذا الكتاب اللطيف الرائع. سيضحك ويسعجب القارئ في رحلته مع التباريح هذه, ولن يعدم فوائد يبثها الكاتب على عادة كتابنا الأوائل, فيعلق على موضوع لغوي أو تاريخي مع أسلوب محبّب للنفس لا تمل معه في رحلتها مع هذه السطور.
أفاجأ في كتب الشيخ بغير ما ألفته من أحاديثه الجميلة ومحاضراته الرائعة، وشتّان بين حديثه وقلمه. سيرة رديئة حريّة بالطيّ أو التمزيق!
"لا أريد أن يصفو لي وأصفو له إلا من عشق المسلم عالماً فناناً وسيع الصدر والعذر في معاملته للآخرين.." أما الإسلام فالله يبارك في إسلامك يا شيخ، أكرمك الله به، وأما العلم الذي أنت من أهله فلا نباريك ولا نماريك فيه، وأما الفن فأشهد أنك واهم وهماً كبيراً.. أم لعلي أنا الذي وهمت أنك فنان حين أغرتني كلماتك السابحة في «هكذا علمني وردزورث» وفي «نظرات لاهية» وفي غيرها وغيرها من أيام وعهود فنية تنكرت لها في كتابك هذا..أجل، وأما أنك وسيع الصدر والعذر فلا أدري هل أحسن بك الظن أم لا؟ لأنني طويت صفحات كثيرة في هذا الكتاب كل ما فيها محاكمة ومحاسبة لأناس توفّاهم الله وهو وحده-سبحانه-استأثر بأحكامه عليهم، فما للشيخ يخوض فيما لا ينفعه وينفعنا، ولا ينفع الموتى المساكين، ولا نخرج منه بحقيقة راسخة؟
أفكر كثيراً في صرف النظر عن تحصيل بقية كتب الشيخ وقراءتها، حتى تلك الكتب الفنية التي تنكر لها أوشك أن لا أقيم لها اعتباراً بعد الذي قرأت هنا. ولكن لعلني أخطأت حين بدأت بقراءة «شيء من التباريح» وكان الأولى أن أقرأ «تباريح التباريح» لأنها سبقتها في الطبع، فكأن الشيء الذي من التباريح كان حاشية أو إضافة على سيرة سبقتها. وكيفما كانت الحال وانتهى بنا الفحص عن أمر أبي عبد الرحمن، فلا نعذره في هذه الكتابة الرديئة الجامدة ونحن نظن أن في وسع قلمه الإتيان بما يفوقها، أم أن الظن أخطأ؟ آمل غير ذلك.
لو أن كلّ السير جاءت على هذه الشاكلة لحصل نفعٌ عظيم، سيرة جديرة بأن تُقرَأ، سيجد القارئ عند قراءته رجل فريد قارئ من الطراز الأول، أديب ظريف فاضل مُرهف حِسّ فصيح، رجلٌ مُتشعّب وأعني بذلك أنه يُحب الاستطراد مُوكلا نفسه بمهمة تنويرك، لفت نظري حُبّه للتصغير ووجدت ذلك لطيفا كقوله أويمات تصغير أيام وقوله بويت تصغير بيت وغير ذلك كثير، قسّم تباريحه إلى أقسام بدأها بقرار فصله فرجوعه تحت عنوان تباريح كتابيّة تبعتها تباريح حياتيّة فاجتماعية وثقافية ثم ختمها بهموم سلوكية وعقدية،شيء آخر متأكدة منه، أنه ولمصافحتك الكتاب فقط فضلا عن قراءته ستشعر بالفخر أن الحياة منّت عليك بمعرفة سيرة رجل اسمه ابن عقيل الظاهريّ.
#أجمل_كتاب_قرأته و ظللت أنمي مكتبتي ، و في نفس الوقت كنت أبيع منها بأبخس الأثمان كلما بدت لي حاجة . . فلما تيسر حالي كان كل ما فضل عن قوتي و قوت أهلي و ولدي لتزويد المكتبة ، و لم يحدني في التزويد مسبس حاجة أو نوع تخصص ، بل المقياس أن لا يكون الكتاب عندي . ٦٢ #شيئ_من_التباريح_ابن_عقيل_الظاهري
This entire review has been hidden because of spoilers.