روائي من أب يمني وأم إثيوبية، وكان والده من المهاجرين الذين انضموا إلى حركة الأحرار اليمنيين. له عدة أعمال طبعت منها مجموعته الأولى سنة 1966م ومجموعته الثانية سنة 1972م. وترجمت بعض أعماله إلى الفرنسية والروسية والألمانية والإنكليزية. أشهر روايته "يموتون غرباء" مسلسلة في صحيفة "الشرارة" عام 1971م ومن ثم طبعت في بيروت في دار العودة عام 1973م. وله رواية أخرى هي "صنعاء مدينة مفتوحة"، وقد تعرضت الأخيرة لحملة تكفير عام 2000م. وهي في قائمة افضل 100 راوية عربية في صبيحة يوم 30/4/ من العام 1973م رحل عن اربعة وثلاثين عاما أي في قمة العطاء وفي حادث طائرة ما يزال ملف سقوطها الغامض مفتوحا ولم يقفل بعد
قصة قصيرة عن الغربة والاغتراب عن الوطن. عن وهم جمع المال والعودة للوطن، وعن تحرير الوطن بالصراخ والشجب من بعيد.
اقتباسات
“أنتَ تتحدّث أربعًا وعشرين ساعة عن تحرير بلادك. ولكنك لن تحررها مُطلقًا. لقد هربت، ومن هنا لن تستطيع إلا أن تصرخ بملء فمك أيها الظالم سننتقم. ولكن لن يسمع أحد صوتك سوانا. ونحن يا سيدي لا نعرفك، نستغرب عندما نرى ألمك، ونبتسم أحيانًا ونسخر عندما نراك تحاول الصراخ. ولكنك لم تقنعنا بالواقع. إن تحرير بلادك يحتاج أولاً وقبل كل شيء أن تحرّر نفسك. أن لا تخاف وأن تحارب لا من وراء البحار، ولكن من هناك أمام العدو وجهًا لوجه”.
“نعم سنهدم الكعبة، ولكن أي كعبة سنهدم؟ سنهدم كعبة الظلم والفساد، كعبة الرجعية والإقطاع. سنهدم الخرافة التي هربتم منها، وسنعيد إليكم يا سادة الطمأنينة. لا تخف، فإن الله يحمي “كعبته الحقيقية” لكنه لا يحمي كعبة تستعبد الناس الذين ولدوا أحرارا”.
“تقول تركوا أرضهم لماذا لأنهم لم يستطيعوا أن يقفوا ببسالة ضد أوضاعهم القذرة. شعب يهاجر من أرضه ــ شعب خائن لتلك الأرض“.
“الظلم يجعل الخيانة شيئًا بسيطًا، ولكنه لا يبرّر الفرار”.
“انظر يا صغيري، هنا في كل هذه المقبرة نيام إلى الأبد أناس غرباء لم تلدهم هذه الأرض، ولم تنشئهم وتربيهم. ولكنها قتلتهم لأنهم قوم غرباء”.
“لقد خانوا تربتهم حتى أنهم لم يدفنوا فيها، كم هو سعيد ذلك الذي يدفن في تربته.. في أرضه”.
قطعة مذهلة عن الإغتراب وحالة الرفض المزمنة التي عاشها/يعيشها اغلب اليمنيين في أثيوبيا وغيرها من الدول الأفريقية للأرض التي إستضافتهم واستحلّوا أمنها ومالها ونسائها. تماما كما رفض عبده سعيد الإعتراف بإبنه ال "زنوة" من فاطمة الأثيوبية وأراد العودة إلى عائلته اليمنيّة ومنزله الذي بناه بالقرية بأرباح دكانه الصغير الذي مات به غريباً في أديس أبابا، يموت الكثير من اليمنيين اليوم غرباء في بلادهم برفضهم الإعتراف بالأثر الأفريقي في حياتهم.
قد لا أؤيد كثيرا مثالية وتنظير الشعارات الوطنية الرنانة ولكن مشاعر انعدام ارتباطك بأرض تحمل جواز سفرها وعدم انتمائك لأرض ولدت عليها وتحمل الكثير من عاداتها مرهق.. أنت دائما مشتت بين مجتمع يراك غريب والآخر يراك دخيل.
جاءت قراءتي لها في وقت بدأت ذات الفكرة تشغلني...
_______________________________
"نعم إنه ولي .. من أولياء الله الصالحين لو كان لدينا مثله يا ابني لتحررت اليمن من زمان ولكن ما العمل وكل الشباب أمثالك تخلوا عن الدين؛ لقد غضب الله علينا بسببكم.. لكن الله لن ينسى عباده".
"وجلس على كرسيه خلف المكتب الفخم.. وراح يحلم بالجنة".
"أنه مثله ممزق لا يعرف وطنًا ينتمي إليه أو ترابًا يحتويه..أنه غريب وسط مجتمع أغرب استخدم السخرية سلاحًا لتنقذه من غربته التي تمزقه، وتشعره بأنه يختلف عن الآخرين".
"والده..يحلم بأرضه..بالمستقبل هناك في اليمن عندما 'يحرروا' اليمن من الظلم.. إن لديه أساسا يقف عليه وأحلاما تؤيده وتسنده، وأنه ليس غريبًا بالرغم من أنه مهاجر قد يعود يومًا إلى أرضه.. أنه مجرد مهاجر أما هو فمقطوع من شجرة لا جذور لها.. أنه 'لا أحد' نعم (لا أحد)".
"هو غريب، لا يستطيع أن يقول أنه يمني فهو لا يعرف اليمن لم يرها في حياته. سمع عنها الكثير ولكنه لا يعرفها ترى لو ذهب إليها كيف تستقبله؟ لعلها تلفظه كما تلفظه هذه الأرض التي ليست أرضه".
تحدّثت الرواية عن أحد نماذج الحياة لليمنيين المُهاجرين، و التي تبدأ بهروب و هجرة و تنتهي عليها!
الرواية كإسلوب، يفتقر للتماسك.. و كثير الحشو في النصف الأول منها! أمّا النصف الثاني بدأت ُ أشعر بحركة الأحداث، و النهاية لمستني ، بموت الغريب اليمني و بكلمات السكرتير (المُولَّد) لسيّده في نقاشه معه عن حقيقتهم، و كلماته الآخيرة عن الغرباء في المقبرة لطفل يحمل مثل مصيرة!
شعرتُ أن هناك تشابه بين شخصية السكرتير (المُوَلَّد) و بين الكاتب نفسه، فهو يمني من أم إثيوبية، ولد هناك و عرف مذاق الغُربة، التي تتلخص في " من أنا؟ يمني لا يعرف أرضه ولم يرها من قبل، و أعيش على أرض ليست بأرضي، لمن أنتمي؟ "!
//
اقتباسات:
- أنت ( أيها المُهاجر) تتحدّث أربعاً و عشرين ساعة عن تحرير بلادك, ولكن لن تحررها مُطلقاً.. لقد هربت، ومن هنا لن تستطيع إلا أن تصرخ بملء فمك "أيها الظالم سننتقم" ولكن لن يسمع أحد صوتك سوانا.. أما نحن ( المُوَلَّدِين ) يا سيّدي لا نعرفكم، نستغرب عندما نرى ألمكم ونبتسم أحياناً و نسخر منكم عندما نراكم تصرخون.. لكنك لم تقنعنا بالواقع، إن تحرير بلادك (اليمن) يحتاج أولاً وقبل كل شيء إلى تحرير نفسك، أن لا تخاف و أن لا تحارب من وراء البحار .. و لكن من هناك، أمام العدو وجهاً لوجه!
- هل جننت اليوم، و لكن نحن نعمل من أجل أن يأكل الناس في بلادنا.. لم نهاجر إلا لنحاول أن ننقذ بلادنا!!
- كلا يا سيّدي، أنتم لم تأتوا لتحرير بلادكم، لقد أتيتم هنا هروباً من شبح الإمام.. لقد خفتم، و لو كنتم حقاً تريدون ذلك فلماذا إذن تزوجتم و انجبتمونا لتقولوا في النهاية هذا الكلام؟ .. أقولها لكم بصراحة أنتم لن تحرروا بلادكم، وإن حررها أحد فهم أولئك الذين بقوا هناك! و ربما نحن!
- أنتم.. أنتم الموَلَّدين!
- نعم نحن.. إننا نبحث عن وطن، عن شعب عن أمل. أنت لا تعرف كيف يكون الإنسان عندما يشعر بأنه غريب، ولذلك سنحاول وقد ننجح ولكننا لن نقف متعذرين بأن الآخرين يعوقون طريقنا!
::
أنت تعرف أنه مات ولم يترك شيئاً طيباً في حياته سوى الآلآم.. امرأة مهجورة منذ أعوام و ابن لم يعرفه و أرض لم يُقدّم لها أي قطرة من دمه.. لقد مات غريباً، كما يموت مئات اليمنيين في كل أنحاء الأرض، يعيشون و يموتون غرباء دون أن يعرفوا أرضاً صلبة يقفون عليها! أما هذا القبر فهو ليس قبره، إنها ليست أرضه و ليست أرضنا.. إنها قبور أناس آخرين.. قبور الأحباش نحتلها نحن، ألا يكفي أننا نلتهم اللقمة من أفواههم لنلتهم حتى قبورهم! يا إلهي! كم نحن غرباء، كم نحن غرباء!!
الرواية محزنة ...تعرض واقع محزن للمغترب اليمني مغترب يعيش بعيدا عن وطن لم يجد فيه وسيلة للعيش الكريم فيعيش في بلد آخر حياة غير مستقرة بانتظار العودة يوما للوطن فيموت الحلم ويدفن خارج الوطن يموت غريب عن وطنه الرواية تلقي الضوء على البؤس والشقاء والواقع المر محمد عبد الولي ركز في كتاباته على معاناة المغترب اليمني ...ومأساة المولدين الرواية مثل اغلب قصصه هي تعبير عن البحث عن الذات وعن الهوية ...تعير عن الإنسان المقهور المسلوبه حريته وحقوقه يعرض بشكل صريح معاناة المرأة في مجتمعات تمتهن كرامتها كان المؤلف يحلم بدولة مدنية عصرية ...لم يتحقق حلمه حتى اليوم
اللقمة أنني أوافقك ولكن من أجلها يجب أن نرمي كل أسلحتنا في الهواء تقول تركوا أرضهم لماذا لأنهم لم يستطيعوا أن يقفوا ببسالة ضد أوضاعهم القذرة .. شعب يهاجر من أرضه – شعب خائن لتلك الأرض – - الظلم يجعل الخيانة شيئاً بسيطاً. -ولكنه لا يبرر الفرار.
اللقمة أنني أوافقك ولكن من أجلها يجب أن نرمي كل أسلحتنا في الهواء تقول تركوا أرضهم لماذا لأنهم لم يستطيعوا أن يقفوا ببسالة ضد أوضاعهم القذرة .. شعب يهاجر من أرضه – شعب خائن لتلك الأرض –
- الظلم يجعل الخيانة شيئاً بسيطاً.
- ولكنه لا يبرر الفرار.
ولكن عبده سعيد للأسف لم يكن يستمع إلى هذا الحديث ولو استمع لفتح عينيه تعجبا ولقال عما يتحدث هؤلاء المجانين؟ ..........
لا شيء أجاب السكرتير كل ما أعنيه أن القبور هي المكان الصالح لدفن حركات معينة.. أنت تعرف أنه مات ولم يترك شيئا طيبا في حياته سوى الآلام.. امرأة مهجورة منذ أعوام بعيدة وابن لم يعرفه.. وأرض لم يقدم لها أي قطرة من دمه.. لقد مات غريباً كما يموت مئات اليمنيين في كل أنحاء الأرض يعيشون ويموتون غرباء دون أن يعرفوا أرضا صلبة يقفون عليها.. أما هذا القبر فهو ليس قبره أنها ليست أرضه وليست أرضا.. أنها قبور أناس آخرين.. قبور الأحباش نحتلها نحن إلا يكفي أن نلتهم اللقمة.
من أفواههم، لنلتهم حتى قبورهم يا إلهي، كم نحن غرباء، كم نحن غرباء!!
ولكن أحدا لم يستمع إليه كان الحاج قد ذهب إلى قرب القبر يقرأ الفاتحة وفي أنحاء متفرقة من المقبرة وقف أناس آخرون يتحدثون عن أشياء كثيرة كلها لا تمت بصلة لهذا الإنسان الذي تنهال عليه حبات التراب.
حمل السكرتير طفل عبده سعيد إلى بعيد وأشار إلى المقابر قائلا:
- انظر يا صغيري هنا في كل هذه المقبرة نيام إلى الأبد أناس غرباء لم تلدهم هذه الأرض ولم تنشئهم وتربيهم ولكنها قتلتهم لأنهم قوم غرباء.
لقد خانوا تربتهم حتى أنها لم يدفنوا فيها كم هو سعيد ذلك الذي يدفن في تربته.. في أرضه.
اجل انها قصة الغرباء الجبناء البعيدين جداً عن الفعل, المقاومة , الصمود الحقيقي ازاء الظلم كيفما كان شكله... نحن *عبدة سعيد*...
رائعة محمد عبدالولي، ثاني اهم رواية يمنية بعد الرهينة لدماج، ولكني اسأل، هل ستضل لعنة الشتات ملتصقة بنا نحن اليمنيين منذ تفجر سد مأرب، الوطن هو الحب، هذا ما اسسته من رواية يموتون غرباء،
اللقمة أنني أوافقك ولكن من أجلها يجب أن نرمي كل أسلحتنا في الهواء تقول تركوا أرضهم لماذا لأنهم لم يستطيعوا أن يقفوا ببسالة ضد أوضاعهم القذرة .. شعب يهاجر من أرضه – شعب خائن لتلك الأرض –
- الظلم يجعل الخيانة شيئاً بسيطاً.
- ولكنه لا يبرر الفرار.
ولكن عبده سعيد للأسف لم يكن يستمع إلى هذا الحديث ولو استمع لفتح عينيه تعجبا ولقال عما يتحدث هؤلاء المجانين؟ ..........
لا شيء أجاب السكرتير كل ما أعنيه أن القبور هي المكان الصالح لدفن حركات معينة.. أنت تعرف أنه مات ولم يترك شيئا طيبا في حياته سوى الآلام