كيف يمكننا تحليل الرواية العربية بدون تصور نظري للرواية؟ ما هو موضوع هذه النظرية؟ ما هي أدواتها وأسئلتها؟ كيف يمكننا إقامتها وتطويرها؟ يحاول هذا البحث الإجابة عن بعض هذه الأسئلة، وطرح أخريات مثلها، وهو يستفيد مما أنجز في مجال تحليل الخطاب الروائي في الغرب، متموقفاً من بعض الاتجاهات، ومتسائلاً عن أصولها وحدودها، وإمكانات تطويرها، ونفس الممارسة كانت تحكمه وهو يطبق على الخطاب الروائي العربي مستكشفاً ومنقباً بحدوثه وحيويته. موضوع "تحليل الخطاب الروائي" كما يدل عليه عنوانه ليس الرواية ولكن الخطاب، وليس الخطاب غير الطريقة التي تقدم بها المادة الحكائية في الرواية. قد تكون المادة الحكائية واحدة لكن ما يتغير هو الخطاب في مجادلته كتابتها ونظمها. هذا ما يجعل الباحث اعتبار الخطاب موضوع التحليل، وهذا ما يدفعه إلى البحث في كيفية اشتغال مكوناته وعناصره. منذ الشكلانيين الروس إلى الآن حققت نظريات السرد تطوراً هائلاً. تتعدد المقاربات والاتجاهات، ولكل منها جذوره المعرفية وخلفيته ومراميه. ما هو الموقف الذي يجب اتخاذه منها عند الاستفادة منها أو استلهامها؟.
يسلك الباحث في تحليله هذا مسلكاً واحداً. ينطلق فيه من السرديات البنيوية كما تتجسد من خلال الاتجاه البويطيقي الذي يعمل الباحثون على تطويره وبلورته بشكل دائم ومستمر، وعبر تتبعه للعديد من وجهات النظر داخل الاتجاه نفسه، حاول الباحث تكوين تصور متكامل يسير فيه مزاوجاً بين عمل البويطيقي وهو يبحث عن الكليات التجريدية. والناقد وهو يدقق كلياته ويبلورها من خلال تجربة محددة وفي تحليله للخطاب الروائي وقف الباحث على ثلاثة مكونات هي: 1–الزمن، 2–الصيغة، 3–الرؤية السردية. إنها المكونات المركزية التي يقدم عليها الخطاب من خلال طرفيه المتقاطعين الراوي والمروي له، أي أن الباحث وقف عند حدود ما يعرف بالمظهر النحوي أو البنيوي، وهذا إجراء أساسي يفرضه عليه التحليل السردي. في "انفتاح النص الروائي" يحاول الباحث الانتقال إلى المظهر الدلالي أو الوظيفي. ويقوده وقوفه على المظهر النحوي للخطاب إلى أسئلة محددة حول الخطاب بصدد كل مكون من تلك المكونات، حاول الباحث تحليلها من خلال عمليتين متكاملتين: في الأولى: قام بدراسة جزئية لرواية الزيني بركات لجمال الغيطاني، عبر تقسيمه الخطاب إلى عشر وحدات، حاول من خلال كل واحدة منها تجلي آليات المكون وطرائق اشتغاله. في الثانية: أنجز الباحث دراسة كلية لأربعة خطابات هي: 1-الوقائع الغريبة: اميل حبيبي، 2-أنت منذ اليوم: تيسير سبول، 3-الزمن الموحش: حيدر حيدر، 4-عودة الطائر إلى البحر: حليم بركات. وحاول من خلال ذلك استخراج البنيات المشتركة بين هذه الخطابات على صعيد كل من الزمن والسرد والتبشير. منتهياً إلى تسجيل مجموعة من الخلاصات من خلال علاقة الراوي بالمروي له في الخطاب.
ولكي يقدم الباحث دراسة متكاملة، مزج النظر بالتطبيق، مصدراً التحليل بمقدمة حول الخطاب ومكوناته، وبخصوص كل مكون من المكونات الثلاثة كتب مقدمة تتبع فيها أهم الآراء والاتجاهات، لتتاح للقارئ إمكانية تشكيل تصور عام يمكنه من مسايرة التحليل ومتابعته. مع الحرص أن يكون عرض تلك الآراء مركزاً وموجزاً وواضحاً. والحرص أيضاً على ممارسة الوضوح في التطبيق والتحليل. وكان رائد الباحث دائماً الوضوح المنهجي، والانطلاق من السؤال النقدي.
سعيد يقطين ، ناقد أدبي مغربي من مواليد الرباط (١٩٥٥م) ، حاصل على دكتوراه دولة في الآداب من جامعة محمد الخامس - بالرباط -المغرب
ـ دكتوراه دولة في الآداب من جامعة محمد الخامس/ الرباط ـ المغرب .
ـ أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط .
ـ رئيس قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ( من 1997إلى 2004) . ـ عضو اللجنة العلمية ( كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ) . ـ منسق مجموعة البحث في ” التراث السردي الأندلسية ـ المغربية ـ المتوسطية ” داخل كلية الآداب بالرباط . ـ أستاذ زائر بجامعة جان مولان ، ليون 3 ، كلية اللغات ، فرنسا ، خلال الموسمين الجامعيين : 2002/2003 و 2003 / 2004 . ـ أستاذ زائر ، بكلية الآداب ـ جامعة القيروان ، مارس 2007 . ـ أستاذ زائر بكلية اللغة العربية ، قسم الأدب ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الرياض ـ المملكة العربية السعودية ، الفصل الثاني ، 1430/1431ـ 2010 ـ عضو المكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب ( ثلاث دورات ) . ـ الكاتب العام لـ” رابطة أدباء المغرب “. ـ الكاتب العام ل ” المركز الجامعي للأبحاث السردية “.
اتوقع أن أي دارس للرواية العربية لا يستطيع-بل لا ينبغي- أن تخطي بعض الأسماء مثل عبدالملك مرتاض، حسن البحيري، سمر روحي الفيصل، عبدالله إبراهيم، جورج طرابيشي، ومعهم مؤلف هذا السفر المهم، الدكتور سعيد يقطين.
إدراك الإطار البنيوي الذي ينطلق منه المؤلف في تحليل الرواية قد يسهم في فك بعض الرموز التحليلية للرواية المدروسة، الزيني بركات. ليس هذا فحسب بل سيسهم في قراءة الجانب النظري الذي أكاد أجزم أن يقطين قد أبدع فيه أيما إبداع.
يتمثل هذا الإبداع في رسم خارطة المقولات التي تناولها (الزمن، السرد، التبئير) وتلخيص لأهم الأفكار التي تناولت تلك المباحث وعرض لتطور النظرة النقدية بشكل ينمي عن اطلاع واسع وعميق للكتب والثقافة المنقولة منها.
الكتاب إضافة حقيقة في حقل السرديات، و وجهة نطر وإن كانت جافة ومملة في بعض محطاتها، إلا أنها تفتح آفاقا رائعة في فهم النص الأدبي بشكل عام والنص الروائي بشكل خاص.
المؤلف استخدم لغة ركيكة ولديه ضعف واضح في إيصال المعلومات وتعقيد البسيط من الأمور، الكتاب يتوسع في التأريخ والتحليل لما هو غير مهم وبل قد تختصر الصفحات التسع والعشرون التي قرأتها في 5 صفحات وإطالته كانت بلا جدوى فعلية.
لا يمكن أن أثق في مؤلف يرطن وفهمه قد استعجم، أهكذا مؤلف يدعى بالروائي والمحلل والدكتور!
الكتاب كان في أصله رسالة علمية، وبالرغم أنه دراسة تطبيقية على الرواية العربية فقد مثلت الأجزاء النظرية فيه مداخل عالية القيمة في النظرية النقدية للقارئ العربي. إن الدكتور سعيد كان من أوائل من كتب عن هذه القضايا في اللغة العربية، وقربها إلى الدارسين. واعتبر كتابه طريقا لكثير ممن درس السرديات بصورتها الجديدة، ونافذة إلى التقد الجديد كما تطور في المدرسة الفرنسية. ويتميز كتاب الدكتور سعيد عن الكتب التي ترجمت فيما بعد أو تمثلت تلك النظريات، بأنه يتعقب المفهومات في النقد الأوربي، ويقدم تطورا تاريخيا لها، ويعرض ذلك من مصادر مختلفة، ويجمع بينها ويقارن، ثم يخلص إلى رؤية كلية من ذلك كله، ثم يطبق هذه النتائج على الرواية العربية، وهذا مجهود يجعله في مصاف الرواد الأوائل في خدمة النقد العربي ورفده بروافد أجنبيه جديدة ، من أمثال: طه حسين، ومحمد غنيمي هلال، وحمد مندور.