بقيت القصة الحقيقية للجماعة التي احتلت المسجد الحرام صبيحة الأول من شهر محرم 1400للهجرة، بعيدة عن غالبية مانشرته وكالات الأنباء والصحافة العالمية والكتب التي تناولت الجماعة وأسباب احتلالها للحرم، وقد نسجت مخيلة الرواة أساطير كثيرة عن قائد الجماعة جهيمان العتيبي قبل الاحتلال وبعد القبض عليه.
تضمن الكتاب ثلاثة نصوص لكتاب سعوديين هي محاولة لكشف لغز استبهم أكثر من عقدين قبل أن تبدأ الصحافة السعودية والكتاب المحليون الحديث عنه على استحياء مع بداية الألفية الثالثة. يكشف الكتاب كثيراً مما بقي مجهولاً عن فكر الجماعة التي كانت وراء الحدث الكبير الذي فاجأ العالم الإسلامي صبيحة الحادي والعشرين من نوفمبر1979، مستنداً إلى شهادة شخصية هامة مدعومة بوثائق من منشورات الجماعة والمصادر الشفهية ومقابلات خاصة مع مصادر أمنية ورسائل من أشخاص مقربين من الجماعة .
كاتب وصحفي من المملكة العربية السعودية، تسرب من التعليم قبل حصوله على الشهادة المتوسطة. تبنى مواقف إسلامية متطرفة أدت إلى دخوله للسجن، قام بمراجعات ذاتية ونقدية داخل السجن أنتجت تحولات وانعطافات فكرية مستنيرة. نشرت مقالاته في عدد من الجرائد الخليجية والعالمية.
تعتبر حادثة إقتحام الحرم المكي على يد جهيمان وجماعته ثاني أكبر حادثة يتعرض لها بيت الله الحرام بعد مذبحة القرامطة .
الكتاب عبارة عن ثلاث أقسام، القسم الأول كيف استطاع الإعلام السعودي وكبار الامراء هذا الحادث ، القسم الثاني رواية أحد أفراد تلك الجماعة وانشق عنها قبل حادث الإقتحام ، القسم الثالث هو كيف نشأت تلك الجماعة وفكرها .
ملخص للحادثة بقلمي : في فجر يوم 1 محرم 1400 الموافق 20 نوفمبر 1979، قامت جماعة تدعى "جماعة السلفية المحتسبة" وعلى رأسهم شخص يدعى جهيمان العتيبي، بأقتحام المسجد الحرام أثناء صلاة الفجر وأغلقوا أبواب المسجد الحرام وقتلوا بعض حراس المسجد، وطالب جهيمان جميع من في المسجد ببيعة خليفة المسلمين الجديد، زاعما أنه المهدي المنتظر وهو "محمد بن عبد الله القحطاني"، وأعلن جهيمان في مكبر الصوت من داخل المسجد أن آل سعود مغتصبين الحكم وفاقدين الشرعية.
خلال دقائق أنتشر خبر أحتلال الحرم المكي من قِبل جماعة أرهابية مسلحة البلاد، وأعلنت المملكة حالة الطوارئ لكنها تكتمت على الخبر ولم تعلن عن أي تفاصيل عن الواقعة للعالم الخارجي وقامت بقطع الاتصالات الدوليه وأصبحت المملكة جزيرة معزولة عن العالم الخارجي، كان ملك السعودية في هذا الوقت هو خالد بن عبد العزيز، وكان ضعيف الشخصية وحينما علم بالخبر ارتبك ارتباكاً شديداً، وأصدر أوامره الى قوات الحرس الوطني السعودي للتوجه الى الحرم والتعامل مع الارهابيين والتخلص منهم مهما كانت العواقب .
لم تستطع قوات الحرس الوطني التعامل مع مقتحمي الحرم، وتكبدت خسائر فادحة لمهارة جهيمان وجماعته في الرماية وتحصينهم الجيد داخل المسجد، فاضطرت القوات الي استخدام طائرات الهليكوبتر لقتل جهيمان وجماعته وتسبب هذا في قتل عدد كبير من المصلين المحتجزين داخل المسجد وتضرر الكعبة وتحطيم أجزاء منها نتيجة الضرب العشوائي للمسجد .
على رغم التكتم الشديد التي فرضته المملكة على الحادث، لكن استطاعت المعلومة للوصول الى العالم الخارجي، وخلال دقائق أعلنت وكالات الانباء العالمية خبر احتلال الحرم المكي.
لم يتم التعرف على الجهة المسئولة عن الحادث وهذا سبب غضب شديد للملك خالد، لضعف الاجهزة الأمنية والاستخباراتية التي لم تمنع الواقعة، ولهذا أطلقت المملكة الاتهامات بعشوائية .
جهيمان العتيبي قائد الجماعة بعد القبض عليه
أتهمت المملكة في البداية أسرائيل وأعلنت انها هي من وراء تلك الجماعة ودربتهم ومولتهم بالسلاح، ولكن حين أعلن جهيمان انه يريد الخلافة الاسلامية ومبايعة المهدي، أصبح اتهام أسرئيل بالحادثة هو أمر يدعو الى السخرية، فانتقل الاتهام الى أيران واتهام الخميني والثورة الاسلامية الحادثة لأنه أثناء حادثة احتلال الحرم قامت ثورة شيعية داخل محافظه القطيف بين الشيعة وبين قوات الحرس الوطني السعودي، واتهمت المملكة رسمياً ايران بدعم وتمويل أحداث احتلال الحرم المكي، ونفت ايران اي تدخل لها من قريب او بعيد لأحداث الحرم المكي .
وبعد اتهام أسرائيل وأيران بالحادثة جاء دور مصر وأنها وراء هذه الواقعة، بعد أن ثبت وجود عدد كبير من المصريين داخل جماعة جهيمان، وأيضاً سوء العلاقة بين المملكة ومصر بعد توقيعها اتفاقية كامب ديفيد مع أسرائيل، ورفض المملكة لهذه الاتفاقية مما أدى الى قطع العلاقات بين البلدين، جاء رد السادات بأن مصر مستحيل ان تعبث بأمن بلد شقيق مهما كانت سوء العلاقات، وعرض المساعدة على المملكة للتخلص من جماعة جهيمان ولكن بصورة سخرية فقال: " لو اشقائنا في المملكة مش عارفين يخلصوا من العيال دول انا ممكن ابعتلهم رجالتي يخلصوهم منهم بس هما يقولوا" .
أرسلت الاردن وفرنسا طلباً رسمياً للملكة بشأن المساعدة في التخلص من الجماعة الارهابية، فوافقت المملكة فقامت الاردن بأرسال فرقة القوات الخاصة في الجيش الاردني لتنضم وتساعد قوات الحرس الوطني السعودي، وتضاربت الأقوال بشأن القوات الخاصة الفرنسية، هل قامت بالمشاركة في أقتحام الحرم المكي أم اقتصر دورها فقت على التدريب، لأنه من المعروف ان مكة المكرمة يُمنع دخولها غير المسلمون .
بعد أن طلب الملك خالد من هئية كبار العلماء بإصدار فتوى تتيح لهم بأقتحام الحرم واستخدام السلاح مع الجماعة الارهابية، وبعد أسبوعين من احتلال الحرم قامت قوة سعودية أردنية في اقتحام الحرم بعد تفجير أبوابه التي كانت مغلقة من الداخل وإنهاء العملية الإرهابية المسلحة واستمرت المعركة حتى حلول الليل ، ونتج عنها مقتل أكثر من 300 أغلبهم من مسلحي جهيمان و كان منهم محمد عبدالله القحطاني الذي طالبوا بمبايعته خليفة للمسلمين، وتم القبض على جهيمان وعدد كبير من جماعته، وتم الحكم عليهم بالإعدام علناً أمام جمع كبير من الناس
موضوع شيق لا اكل ولا امل من الاطلاع على تفاصيله واتفق مع الكاتب ان تفاصيل الحادثة كانت غير معلومة بشكل مفصل كتاب موجز لاهم جوانب حادثة الاقتحام التي اذهلت جميع المسلمين.
الكتاب يبدأ بعرض ردود الفعل للحادثة والعناوين التي كتبت في الصحف السعودية و تصاريح وكالة الأنباء السعودية , وأبرز تصاريح المسؤولين في الدولة . ثم يتحدث ناصر الحزيمي وهو أحد المقربين لجهيمان قائد الجماعة السلفية المحتسبة التي أقتحمت الحرم , حيث يعطي ضوء أكثر على شخصية جهيمان وأعضاء الجماعة والتحولات التي طرأت عليها . ثم يتحدث منصور النقيدان عن ما قبل وما بعد الحادثة والأسباب التي أوجدت هذا الفكر لدى الجماعة , وكذلك يعطي تحليلا عن الحركات الإسلامية في تلك الفترة مع تسليط الضوء على رموزها .
الكتاب للأسف لا يعطي تصور دقيق وعلمي عن حادثة الحرم , أيضا يرتكز على براهين ضعيفة ربما كان هذا بسبب التكتم السياسي على الحادثة ومحاولة نزعها من تاريخ المنطقة طيلة العشرين سنة التي أعقبتها .
من وجهة نظري أن أفضل فصول الكتاب هو حديث الحزيمي عن الجماعة وهو بالمناسبة لديه كتاب " أيام مع جهيمان " يعرض ما قاله هنا بالتفصيل .
الكتاب مُقسم لثلاث أقسام، القسم الأول: عرض لما جاء في الصحافة وتصريحات المسؤلين عن حركة جهيمان. القسم الثاني: حكاية الجماعة، تكوينها، أعضاءها، واحتلالها للحرم والحكاية مقدمة من أحد النتسبين السابقين للجماعة. القسم الثالث: دراسة في فكر المحتلين للحرم.