فهذه مناقشة ناقدة لإحدى الظواهر المنهجية التي أسهمت في صياغة فقهنا المعاصر، تلك هي ظاهرة المبالغة في التيسير في مجال الفقه والفتوى، أو فقل: التساهل النمطي الممنهج في الفتوى, وليس المقصود بهذا البحث الترصد لزلل أحد من الناس، أو الانتصار لمذهب دون آخر، وإنما المراد التذكير بقواعد منهجية من خلال استقراء الممارسات المتجاوزة حدود الصواب الفقهي، وارتسام المنهج الفقهي الرشيد,
ويقصد بالتيسير هنا: الأخذ بالأيسر من رأيين متفاوتين في العسر واليسر، التفاتاً إلى كونه أخف وأسهل على المكلف. والمبالغة في التيسير التزام ذلك على الدوام، بحيث يلفق مذهبه من طائفة من أسهل الأقاويل. فأما الأخذ بالتيسير عند وجود مقتضيه من الأدلة الناهضة فهو المطلوب، وهو غير مقصود بهذا البحث، ولا مدخل له هنا.
الكتاب مختصر في ٦٨، وعني بفقه المقاصد، ويقرأ بتأمل. ويضم أربعة مباحث: المبحث الأول: أنواع الفقهي عند المعاصرين. المبحث الثاني: مظاهر المبالغة في التيسير الفقهي. المبحث الثالث: أسباب المبالغة في التيسير الفقهي. المبحث الرابع: آثار المبالغة في التيسير الفقهي.