الحمد لله ..بحثت عن هذا الكتاب في العاصمة برعاية مؤلفه والذي أخبرني أنه نفذ إلا أنني وجدته عند دار الإمام مالك ، ولقد وجدت الكتاب مميزا بحق وكان الكاتب فيه على دراية تامة بكل جوانب الموضوع ومشكلاته ولذا فقد كان يورد في كل مناقشة لقضية ما مذهبه فيها ويخلصها مما يشغب عن فهمها معتمدا دائما كما يخبرني على النقل الصحيح والعلم الصحيح والعقل الصريح . ناقش الكتاب قضية مهمة وهي ذلك الخلاف العقيدي الذي حدث بين أهل السنة ، في مسألة صفات الله تعالي ،و أدى إلى تفجير نزاع تحوّل إلى صراع عنيف شمل مختلف جوانب الحياة ، و ترك آثارا سلبية كثيرة على السنيين ، ما زلنا نعاني من بعضها في وقتنا الحاضر . وقد دفعه للقيام بذلك أولا تخصصه في التاريخ الإسلامي والمذاهب فكان أول الكتاب عرضا لأهم المحطات في هذه الأزمة من حيث بداياتها و مظاهرها و تأثيراتها ، وأهم الحوادث التاريخية السلبية التي حدثت على خلفيتها وهي كثيرة فكانت الحوادث بعضها علمي كالمناظرات والتأليف وبعضها للأسف مادي وهو متمثل في الفتن التي وقعت وقد إلتزم الكاتب بفترة محددة تشمل القرنين الخامس والسادس.وقد بدأه بتمهيد عرف فيه أهل السنة والجماعة الذين حصلت (فيما بينهم ) هذه الأزمة وهم أهل السنة السلف وأهل السنة الخلف(الأشاعرة والمتاريدية) كما أتفق على تقسيمهم غير واحد من العلماء وأرز أهم أصولهم ، ونبّه على أن كلا الطائفتين تنتميان لأهل السنة والجماعة وذلك لعدة إعتبارات وأصول متفيقين عليها وأهمها:الاعتماد على الكتاب و السنة الصحيحة ، كمصدرين معصومين وحيدين ، و منها تقديم الشرع على العقل ، و الاعتقاد بأن الإيمان هو اعتقاد بالجنان ،و قول باللسان ،و عمل بالجوارح يزيد و ينقص .وكذا موالاة الصحابة جميعا وغيرها وقسم كاتبه إلى أربعة فصول أهم ماتطرق إليه في الفصل الأول (فصل تاريخي) : أولا: الاحتجاجات و الفتن و الاقتتال . ثانيا : استخدام الوعظ لنشر المذهب و الرد على الخصوم . ثالثا: تبادل الذم و الاتهامات و التشنيعات و رابعا : تبادل التكفير و التضليل و اللعن الفصل الثاني وقد ذكر فيه تأثيرات الأزمة على الطوائف السنية المختلفة وقسمه إلى : أولا: مظاهر تأثير الأزمة على الطائفة الحنفية . ثانيا : مظاهر تأثير الأزمة على الطائفة المالكية بالمغرب الإسلامي . ثالثا : مظاهر تأثير الأزمة على الطائفة الشافعية . رابعا: مظاهر تأثير الأزمة على الطائفة الحنبلية . خامسا : مظاهر الأزمة على الطائفة الظاهرية . سادسا: مظاهر تأثير الأزمة على الانسجام الفكري لمذهبي السلف و الخلف . وترك الفصل الثالث لمناقشة الأزمة علميا على ضوء ما جمعه من المصادر الإسلامية المختلفة لكلا طرفي الأزمة (أهل الحديث والحنابلة) و(الأشاعرة) وقسمه إلى : أولا: مظاهر تأثيرها على القضايا الفكرية العقائدية . ثانيا : مظاهر تأثيرها على الإنتاج الفكري . ثالثا : انتشار المدارس الطائفية المذهبية . رابعا : تعرّض بعض العلماء للمحن و الأزمات . خامسا : مظاهر تأثيرها على السياسيين . وأما الفصل الرابع فكان مجالا ليذكر آثارا مترتبة عن الأزمة في جانب العقيدة والسياسة والعلاقات بين الطائفيتين ومظاهرها قديما وحديثا ، واقتراح حلول لتلك الأزمة ولما سألته عن الحلول ذكر أن الحلول تبقى معلقة وتطبيقها صعب وذلك ل : غياب الإرادة السياسية وغياب الإرادة العلمية وقصد بها العلماء من شتى المذاهب ، فالأزمة مستمرة على مانرى في الواقع ومظاهرها كثيرة أهمها : الملتقيات والأنشطة الطائفية ، المواقع الإلكترونية خاصة التواصلية للردود المختلفة بين الطرفين . فيما يخص الكتاب كان المؤلف فيه على جانب من الصواب معظم الوقت ، إلا أنه لم يتوسع كثيرة في المسائل التي ناقشها الفصل الثالث من الكتاب (مناقشة طرفي الأزمة) فقد ناقش جملة آراء الأشاعرة ولم يفصل كثيرا ، ولم يفرد للحنابلة مبحثا لمناقشة أراءهم منفصلة عن تعقيباته هو نفسه ، وهي أي آراءهم تجب مناقشتها أيضا ولعل ما دفعه إلى ذلك هو إنحصار فترة الأزمة في القرنين 5و6 وإلا فسيلتحق بهم (السلفية المعاصرون) والتي ورثت طائفة الحنابلة وأهل الحديث في مجال العقيدة ولكن خالفتها في بعض الآراء، وأيضا مما وجدته أن الأستاذ*لم يتوسع في ذكر كل آراء الأشاعرة من كتبهم بل أوردها بعضها من مصادر الحنابلة وأهل الحديث وإن كان قد إعتمد نها على الإحياء للغزالي وتبين كذب المفتري لابن عساكر والعواصم لابن العربي والطبقات للسبكي والبغية للسيوطي وغيرها ، أيضا وجدت أخيرا من الأشاعرة المتأخرون يكذّب نسبة بعض كتب إلى أئمتهم كالإبانة للأشعري والنصيحة للجويني الأب، ولاأعلم ما رأيه في هذه المقالات المتأخرة ، وقد كان إعتمد على هذه الكتب في إثبات تراجع إئمة الأشاعرة عن بعض آراءهم في آخر حياتهم كالأشعري والجويني الأب والإبن والغزالي .. الكتاب على غاية من الأهمية للباحثين وغيرهم وأجد أن الموضوع لا زال مطروحا بقوة ، وقد كانت مساهمة المؤلف واضحة لذا أقترحه كثيرا على كل باحث في هذا المجال . *أرجو أن أكون دائما تلميذا لك أيمن /الجزائر :https://archive.org/details/talebaima... وهذا الكتاب المكتبة :https://archive.org/details/@aymen_ma...