من فترة طويلة لم اقرأ كتاب يدفعني للضحك بسخرية ..خديجة ماهرة جداً في صيد الضحكة الساخرة ...الكتاب عبارة عن مجموعة قصصية كتبت بلغة جميلة ممزوجة بسخرية ..أحببتها وأحببت ميمون ورائحة الحنا ..وفتحي ...وخالها ثقيل الظل ...
خديجة تكتب عن أمهاتنا ..عن قصص طفولتنا وسطح الجيران ..عن أول صفعة .أول شعرة بيضاء...وأول كتلة نتحسسها غي جسدنا ونخشى أن تكون ورم لنتكشف بالأخير إنها مجرد كيس دهني أو تغييرات هرمونية ..ّ!
هذا الكتاب رفيق جيد في القطار أو السفر أو الرحلات التي تحتاج لرفيق ضاحك ...
رائحة الحنين مجموعة قصصية رائعة جدا مكونة من عشر قصص وهي : سطح الجيران ، أرق ، أجر وعافية ، المجنون ، كتلة زائدة ، رائحة الحنين ، فتحي ، الخيار لصعب ، سوبر تشكيل ، زيارة سنوية .
تلتمس الحس الفكاهي من اسلوب وكلمات الكاتبة، وتلتهم المجموعة في فترة قياسية جدا
كتاب به مجموعة من القصص القصيرة الساخرة و التي تدور حول مجتمعنا اسلوب الكاتبة سهل و قريب من القلب بالاضافة الى خفة الظل يعتبر الكتاب كقطعة حلوى لا يسعك الا ان تلتهمها دفعة واحدة
المجموعة القصصية(رائحة الحنين) للقاصة خديجة الصاعدي، تفتح قصصها العشر أبوابها لمسارين في آن واحد.
المسار الأول باتجاه الداخل إلى امرأة تلح على ضمير المتكلم باستمرار في تحديد مكانها إذ تحكي، عندئذٍ تضيء غرفتها بحركتها، صوتها، همومها، ثم تعتم الغرفة حين تقفل على نفسها الباب. وفي الداخل لا تستمر عزلتها طويلاً لكنها تتجنب البقاء صامدة أمام تماسكها الوقتي. ففي اللحظة التي تصبح قادرة على الاحتفاء بذاتها، بعيداً عن الآخر، تشرع فوراً في تحويل نفسها إلى شظايا صغيرة بفعل العزلة التي تستحثها على الحكي كما يستحثها الآخر، المنتظر خارج الباب، الذي يصغي بفضول كبير وبتشف ظاهر إلى ما تقوله إذا خرجت إليه. لكن الوقت لا يمر كله في الغرفة بل يتقاسمه معها البيت ممثلاً في الأم والأخ والأب في مداولة حوارية لا تقف عند الشؤون العائلية المعتادة بل تفيض إلى الخارج من منفذ الحديث عن العمل والجيران وسيارة العائلة.
أما المسار الثاني فيتجه إلى الشوارع المستدعاة من الذاكرة عبر الماضي، أيام الطفولة وانطلاق العمر الصغير في اللعب والمرح آنذاك، كما يتجه هذا المسار أيضاً إلى العمل اليومي وأشياء الواقع الصلبة التي لا مفر من الارتطام بها ذهاباً وإياباً بحسب الحاجة.
تتقن القصص إلى حد كبير استدراج القارئ إلى داخلها بلغة واضحة الاحتفاء بسلاستها دون تكلف، وجمالها يرتقي إلى منح قارئها غبطة الزائر المحتفى به من اللحظة التي تدعه يتوغل في النصوص بلا مرافق قسري يحتاط للتفاصيل أو يحمل شبهة الواعظ الاجتماعي في التوجيه
من أهم ما تميزت به هذه المجموعة هو تلك الشخصية الغامضة التي تحمل اسم "ميمون" الموجودة في كل القصص، والذي يتوجه إليه الكلام عندما تتحدث الشخصية الرئيسة بضمير المتكلم عن شأن من شؤونها، في (سطح الجيران، أرق، أجر وعافية، المجنون، كتلة زائدة، رائحة الحنين، فتحي، الخيار الصعب، سوبر تشكيل، زيارة سنوية) في كل هذه القصص يبزغ ميمون بصيغة المخاطب دون تفاصيل توضح من هو هذا الشخص الذي استوى وحده على مقعد من يتوجه إليه النداء بلا أمل في الرد، أو التعليق ولو بجزء يسير على الأحداث، فهو موجود وغير موجود في الوقت نفسه، أو لعله وجد عمداً في هيئة صامتة ليحمل صفة الطرف الآخر الذي حضوره وغيابه سواء، الرجل تحديداً، الشريك الذي يفترض أن يكون فاعلاً في ما يخصه لكنه محيد طوعاً أو كرهاً، معزول بموافقته أو بغيرها، وبالتالي تجابه المرأة/الشخصية الرئيسة مصيرها وحيدة.