ليس غريباً .. أن نستمع إلى أصوات قادمة من جهة الغرب تنادي بتحرير المرأة المسلمة من رقها – كما يزعمون - كما أننا لا نستغرب أن نجد من يردد هذه الأصوات من المحسوبين على هذه الأمة ممن تربوا في محاضن الغرب ورضعوا من لبانه, وأصبحوا يتحدثون بلسانه ويتكلمون باسمه, لكن ما يثير الاستغراب حقاً أن تظهر طائفة تتحدث باسم الدين وتوقع عن رب العالمين تلبس الباطل بثوب الحق وتزين الضلال بزينة الهدى كل ذلك باسم العصرنة والاستنارة ومواكبة للتقدم والحضارة. لقد ظل كتاب عبد الحليم أبو شقة المسمى بـ (تحرير المرأة في عصر الرسالة) ما يربو عن العقدين من الزمان يتداوله العصرانيون ويوصي بعضهم بعضاً به كما أصبح مرجعاً لكثير من الكتابات الحديثة عن المرأة وتحريرها, ولم يوجد طوال هذه الفترة من تصدى لهذا الكتاب ليوضح ما فيه من غبش ويعري ما فيه من لبس, ويبين ما فيه من أفكار تضاد هدي الإسلام وشرعه, حتى هيأ الله له الدكتور عادل بن حسن الحمد ليخرج لنا بهذا الكتاب الذي بين أيدينا اليوم. يتألف الكتاب من خمسة فصول تناول الأول منها في عدة مباحث قضايا عامة تؤخذ عن الكتاب كالإشكالية الرئيسية للكتاب وصورة المرأة التي يريدها المؤلف, وكيف تعامل مع المصطلحات المعاصرة, وقضية أمن الفتنة وموقفه منها. وفي الفصل الثاني: كان الحديث فيه عن منهج المؤلف في الاستدلال على الموضوعات التي تطرق لها في الكتاب فتحدث في المبحث الأول عن طريقته في اتباع المتشابه وترك المحكم, وفي المبحث الثاني تكلم عن اختلال الأمانة العلمية لديه عند التعامل مع النصوص , وفي الثالث من هذه المباحث عرى طريقته في التكلف في الاستدلال وتحميل النصوص ما لا تحتمل, أما المبحث الرابع فبين فيه موقف المؤلف من بعض الأحاديث المتعلقة بالمرأة. وتناول المؤلف في الفصل الثالث وفي ثلاثة مباحث أبرز القضايا التي حاول أبو شقة إثباتها والتأصيل لها كدعوى سنية الاختلاط بين الرجال والنساء في شتى ميادين الحياة وتجويزه للمرأة أن تظهر زينتها للرجال , وادعائه أن الحجاب مما اختصت به أمهات المؤمنين دون غيرهن, وعدم جوازه لبقية نساء المسلمين. أما الفصل الرابع فعقده المؤلف لإظهار وجه الشبه بين كتاب أبي شقة هذا وكتاب قاسم أمين المسمى بـ (تحرير المرأة) ليظهر اثنين وعشرين وجهاً من أوجه التشابه بين الكتابين. وختم المؤلف كتابه بفصل خامس أخير وقف فيه عدة وقفات مع تقديم الشيخ يوسف القرضاوي لكتاب أبي شقة.
وقع الكاتب عبد الحليم أبو شقة فى كتابه تحرير المرأة فى عصر الرسالة فى عدة مغالطات لأبات صحة وجهة نظره ومنها : 1 / التقول على النبى محمد دون بينة 2/ تعدد الروايات التى يذكرها لحديث واحد لايهام القارئ بتعدد الأدلة 3/ تركه رواية أحاديث فى نفس الموضوع الذى يناقشه لأنها تخالف ما يعتقد بصحته 4/ أيراد ما يتوهمه بأنه أدلة من دون أيضاح وجه الدلالة 5/ دعواه أن الأقتداء بأمهات المؤمنين زوجات النبى فى مسألة الحجاب أعتداء على ما شرعه الله لعموم الامة 6/ أتباع المتشابه وترك المحكم 7/ أختلال الأمانة العلمية فى التعامل مع الأحاديث وأقوال العلماء 8/ تحريف كلام العلماء والتكلف فى الأستدلال وتحميل النص ما لا يحتمله من الدلالة 9/ أثارة الشبهات على الأحاديث التى تعارض نظرته 10/ التعسف فى أستنباط الأحكام من النصوص وهذا ما بينه بحث عادل بن حسن الحمد بأستطراد
بعد أن قرأت جزءاً لا بأس به من كتاب أبي شقة وانبهرت به، قلت ينبغي عليَّ أن أقرأ نقداً له فكان هذا الكتاب.
لم أنهِ الكتاب - هذا بعدُ- لكنني في أوله أستطيع أن أقول : أن المؤلف - الحمد - وفق في بعض نقده ولم يوفق في بعض.
وهذا الكتاب استثارني على تدوينة عن الردود، وكيف تكون باختصار. واستثارني لإضافة تعليقاتي ع الكتاب.
ملاحظة: قرائتي لكتاب لا تعني ثناء عليه أو على أفكاره
-- بعد الانتهاء من قراءة الكتاب من ملاحظاتي على الكتاب: عدم الرد بموضوعية في بعض الأماكن. استشهاده بفهم علماء، مع أن فهم العلماء السابقيت ليس ملزما، لا بنص كتاب، ولا بنص سنة. اتهام الحمد لأبي شقة بالهوى (أشققت عن قلبه)؟ وهذا في أكثر من موضوع. الحمد يرد على كلام أبش يقة بسؤال، ثم يجيب هو على السؤال، ولكنه - في ظني - لم يتطرق إلى جوهر المسألة.