"ينصّب اهتمام هذا الكتاب على تأمل ظاهرة الرواية العربية الجديدة عبر قراءة عدد من نماذجها الأساسية"، التي تنتمي في غالبيتها لجيل الستينات وبعضاً من جيل السبعينات، للبحث عن مفاتيح تطور الكتابة الروائية العربية، وللإجابة على السؤال: كيف استطاع هذين الجيلين انتهاك "جسد الكتابة الروائية الكلاسيكية، ونقل الرواية العربية من أفق اليقين المستقر الهانئ إلى أفق الشك حتى بعملية الكتابة نفسها؟".
وصولاً لهذا الهدف، يبدأ الكاتب دراسته النقدية بعرض إشكالية مصطلح "الرواية العربية الجديدة"، ويعتبر أن مفهومها لا علاقة له بالزمن بقدر ما ينطلق من اتباع نهج أو أسلوب مختلف، أو صيغة مغايرة تقتحم مكوّنات صيغة الكتابة الروائية السابقة. فيتخذ من روايتي "ثرثرة فوق النيل" و"ميرامار" لنجيب محفوظ مثالاً على ذلك، ويعتبرهما محاولتين "للخروج من أسر الشكل الخطي للسرد، واعتراف بأن العالم ليس مفهوماً تماماً كما يوحي لنا عمل محفوظ الروائي السابق على هذين العملين".
بالاتجاه نفسه ينتقل الناقد بعد ذلك للدخول في تحليلات مسهبة لروايات "موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب الصالح، و"البحث عن وليد مسعود" لجبرا إبراهيم جبرا، في محاولة لإثبات إنهما تمهدان لأفق من الكتابة الروائية العربية سيتحقق في أعمال من سيأتي بعدهما من روائيين أمثال: إدوار الخراط، ويبحث في روايته "رامة والتنين" حيث تنعدم الحدود الفاصلة بين التصنيفات التقليدية، وصنع الله إبراهيم فيحلل روايته "اللجنة" التي كسرت بتميّزها الشكل التقليدي للرواية العربية، وإلياس خوري في رواية "الجبل الصغير" التي اعتمد فيها على تقنية سردية مغايرة عن المألوف وتتمثل في تغير "الأنا" السردية، وسليم بركات في رواية "فقهاء الظلام" التي اختار الغرائبي أو العجيب كطريقة لسرده، وإبراهيم الكوني في ثنائية "الصحراوية"، الذي اعتمد في بنائها الروائي على عناصر محدودة من عالم الصحراء.
في فصل بعنوان "تنويعات على السرد التراثي"، استثنى الناقد، الروائي إميل حبيبي، ليتحدث عن أسلوبه الروائي الخاص بشكل عام، والذي شكّل مادته السردية في دوائر متقاطعة كل حكاية فيها تجر إلى حكاية، كما الروائي جمال الغيطاني، فبحث في روايته "الزيني بركات" التي عمل فيها على "تطعيم الشكل الروائي الحديث بالمادة السردية".
يتضمن أيضاً، هذا الكتاب النقدي الحديث، الشيّق والمثير للاهتمام، للرواية العربية الجديدة، قراءة ملحقة سجالية لكتابي إدوار الخراط "الحساسية الجديدة" و"الكتابة عبر النوعية".
ولد فخري صالح نواهضة في اليامون/ جنين عام 1957، حصل على بكالوريوس أدب إنجليزي وفلسفة من الجامعة الأردنية عام 1989 ويواصل دراسة الماجستير في الجامعة نفسها، وكان قد درس أربع سنوات في كلية الطلب في الجامعة نفسها ولم يكمل.
يعمل مديراً للدائرة الثقافية في جريدة الدستور الأردنية، ورئيساً لجمعية النقاد الأردنيين، ونائباً لرئيس رابطة الكتاب الأردنيين، وكان قد عمل مراسلاً في الصحافة الثقافية العربية، وسكرتيراً للتحرير ومديراً للتحرير ومحرراً في عدد من المجلات والصحف، ويكتب بصورة منتظمة في صحيفة الحياة (لندن) وصحيفة الخليج (الشارقة) وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب، وحاصل على جائزة فلسطين للنقد الأدبي م 1997، ومن أبرز الفعاليات العربية التي شارك بها: مؤتمر الرواية العربية الأول بالقاهرة عام 1998، مهرجان الرباط الدولي 1999، ومهرجان أصيلة بالمغرب 1994.
مؤلفاته: القصة القصيرة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، دار العودة، بيروت، 1982. مختارات من القصة الفلسطينية في الأرض المحتلة، منظمة التحرير الفلسطينية (دائرة الإعلام والثقافة)، بيروت، 1982. أبو سلمى: التجربة الشعرية، الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، بيروت، 1982. في الرواية الفلسطينية، مؤسسة دار الكتاب الحديث، بيروت، 1985. أرض الاحتمالات: من النص المغلق إلى النص المفتوح في السرد العربي المعاصر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1988. "النقد والأيديولوجية" لتيري إيجلتون، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1992 (ترجمة). "المبدأ الحواري: ميخائيل باختين" لتزفيتان تودوروف، ثلاث طبعات: دار الشؤون الثقافية العامة (بغداد، 1992)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، (بيروت، 1996)، والهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 1996 (ترجمة). وهم البدايات: الخطاب الروائي في الأردن، المؤسسة العربية للدارسات والنشر، بيروت، 1993. "النقد والمجتمع، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1995 (ترجمة وتحرير). المؤثرات الأجنبية في الشعر العربي المعاصر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1995 (تحرير وتقديم). دراسات في أعمال السياب، حاوي، دنقل، جبرا، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1996 (تحرير وتقديم). الشعر العربي في نهاية القرن، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1997 (تحرير وتقديم). شعرية التفاصيل: أثر ريتسوس في الشعر العربي المعاصر: دراسة ومختارات، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1998. "كتاب الأيام والأنام: مختارات قصصية "لجمال أبو حمدان، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 1999 (تقديم). أفول المعنى: في الرواية