نبذة موقع النيل والفرات: ليس هناك أكثر تداولاً، في هذا العصر، من مفردة الطائفية، وجدلاً ضدها، إذ علمنا أن واحداً من معاني الجدل هو شدَّة الخصومة، فالكلُّ يشير إلى الكل بتهمة الطائفي، مع أن الجميع، من القوى الدينية، وشخصيات من اللادينين، من الذين لا شأن لهم بدين أو بإيمان، لكنهم يظهرون أكثر طائفية من المتدينين أنفسهم.
وبطبيعة الحال ليس علماء الدِّين كافة هم الذَّين يمارسون الطائفية، والتي تتحدد ببث الكراهية ضد الطائفة الأخرى، بل على العكس وقف علماء دين بقوة وتمكنوا من درء الفتنة وتحجيمها عندما اجتاحت العراق بقوة بعد سقوط النِّظام السابق (2003)، وقضى الكثير من العراقيين ذبحاً على الهوية، وعلى وجه الخصوص بعد تفجير الروضة العسكرية بسامراء، الذي أمسى عذراً بيد الطائفيين من المسلحين.
صحيح أن مفهوم أو مصطلح الطائفية لا يُحصر في ما بين الأديان والمذاهب، وإنما يتضمن كل تعصب جماعة ضد جماعة أخرى، سواء كانت طبقة إجتماعية، على أساس المهنة أو اللون وحتى الرأي، أو عشيرة، أو جنس، مثلما هو التعصب ضد مجتمع النساء، لكن ما طرق أسماع العالم ويخشى من مخاطره هو الطائفية الدينية والمذهبية، ونجدها تتصاعد مع تصاعد حضور الإسلام السياسي، الذي لم يتمكن من إحتواء المذهبيين في حزب أو كيان واحد، وهو في المعارضة أو في السلطة لا يعيش وينمو خارج رحم الطائفة.
من هذا المنطلق جاءت مواضيع الكتاب، التي كتبت ما بين عامي (2003- 2008) ونُشرت، في صحف معروفة، مثل جريدة "الشرق الأوسط" و"الإتحاد الإماراتية"، لكنها تأتي في الكتاب بعد المراجعة والتوسع والتوثيق والتثبت من الحوادث والمواقف.
حملت الفصول كافة القلق من هذا الداء الخطير، والمتوَّج خلال هذه السنوات بالمحاصصة الطائفية، التي قدمت على رأس إدارة العراق موظفين غي أكْفاء، مختارين بسبب إنتمائهم الطائفي أولاً ثم الحزبي، وهكذا تضيق الحلقة لتصل إلى ما سمّيناه بعصبة الحزب المدمرة، والحالة وإن تمظهرت بتمثيل الطائفة، ولكن الجوهر هو الإنتماء الفئوي داخل الطائفة.
إن الحل الأمثل مثلما هو، التركيز على الهوية الوطنية العراقية، والتنافس على أساس البرامج الإنتخابية، والخروج من حزب الطائفة وكيانها الإنتخابي إلى الحزب العراقي، الذي يضمن إتاحة الفرصة للأكّفاء من أبناء العراق لإدارة البلاد، فالوطن للجميع ولا يجب أن يبرز طغيان أكثرية على أقلية أو العكس.
هو باحث عراقي ولد في الجبايش (العمارة) جنوب العراق وتخرج من معهد المعلمين في بغداد سنة 1975. حصل على شهادة البكلوريوس من جامعة عدن 1984. نال شهادة الدكتوراه في صوفيا في الفلسفة الإسلامية سنة 1991. مارس التعليم في مدارس بغداد الابتدائية للفترة 1975_1979 في الوقت الذي نشرت فيه منظمة اليونسكو تقريرا قالت فيه ان التعليم في العراق يضاهي التعليم في الدول الاسكندنافية. درس في الجامعات اليمنية للفترة 1979_1988 وهي الفترة التي شهدت رحيل حوالي أكثر من 23 الف باحث وطبيب ومهندس إلى خارج العراق نتيجة حرب الخليج الأولى التي خاضها العراق بقيادة صدام وايران بزعامة الخميني.وهو أيضا كاتب مقال اسبوعي في جريدة الشرق الأوسط وصحف أخرى ابرزها الاتحاد الإماراتية.
لم أجد في هذا الكتاب ما كنت أبحث عنه. كنت أرغب بتحليلات أكثر عمقا للوضع العراقي الذي أجهل الكثير من جوانبه. الكتاب مجرد جمع لمقالات الكاتب المنشورة في صحف متفرقة، وهي غير مرتبة بشكل يمكن القارىء من استخلاص افكار والبناء عليها تراكماً كون المقالات كما ذكرت لا توفر أبعادا تحليلية، بل هي تسرد تفاصيل كثيرة، تجعلك تعجب بإطلاع الكاتب المفصل على أحداث العراق وتاريخه، ولكنها تبقى في دائرة التفاصيل ولا تعطيك نظرة أوسع ذات غنى وفائدة أكبر.
كتاب مهم من الكاتب العراقي المعروف رشيد الخيون يحاول فيه ان يثبت ان الطائفية في العراق ليست هي الاصل بل على العكس فإن التاريخ يثبت ان التعايش والتعاون هو الاصل في العراق بل والتعايش بين الاديان المختلفة هوالاكثر في التاريخ مع العلم ان هذا الكتاب الف في اثناء الحرب الطائفية العاصفة التي حدثت بعد ٢٠٠٣
الكتاب على الرغم من أن عدد صفحاته تتجاوز الـ ٤٠٠ صفحة "بعد حذف الملحقات والمراجع" إلا أنه خفيف بسيط يمكن الانتهاء منه بمدة بسيطة، كون المادة التي يقدمها سهلة الهضم، الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات للكاتب كتبها في فترة ما بعد سقوط نظام صدام حسين، ويستعرض فيه هموم المواطن العراقي فيما يتعلق بالطائفية، بل ويحاول تبرئة ساحة العراقي الأصيل من تهمة الطائفية، مستذكرًا لمحات من التاريخ العراقي ويقسطها على الحاضر، وهذه التقنية هي هواية الكاتب المفضلة كما صرح في أحد المقابلات أنه يحاول دائماً أن بتذكر التاريخ ويربطه بالحاضر، لك أن تختلف مع الكاتب في الكثير مما ورد في الكتاب- كما اختلفت معه في الكثير من النقاط- إلا أنني لمست فيه قدرا من الإنصاف لا بأس به، لا أنصح بالكتاب لغير المهتمين بالشأن العراقي بل ولغير المتابعين للشأن السياسي العراقي والأحداث التي عقبت السقوط.