يهتم هذا الكتاب بالفكر الإسلامي الحديث، وما تفرع عنه من أصوليات، وما زاحمه من أفكار علمانية، وما صادفه في مسيرته من محاولات شتى لعلمنته: تاريخاً ونصاً. وما تبع ذلك من وضع مسائله في أفق اجتهادي وتجديدي مثل: علاقة الدين بالدولة، منزلة المرأة في النص الإسلامي، حدود حرية التفكير بالإسلام، وتشابكها مع قضية حقوق الانسان، الموقف من الاستشراق. ويحاول أن يتلمس أسباب تعثر هذا الفكر عن بداياته النهضوية الأولى، وعلّة اقتصار الموقف الإيجابي من فكرة التقدم وقيم الحداثة، منذ زمن ولادته الحديثة، على موقف نخبوي. ومدى مسؤولية آباء التنظير الأيديولوجي للطرح الإسلامي-كالمودودي وسيد قطب وغيرهما-في الانعطاف بهذا الفكر إلى فكر أصولي متصلب ومتشدد. إضافة إلى وضع أصولية المسلمين، لإبراز شاهد على نفاق التفكير العلماني العربي وازدواجيته، فموقفه من قضية الحريات الفكرية موقف غير مبدئي، إذ يتوقف لدى جموعه على القائل وعلى طبيعة المقول!
مع تقديم فصل خاص عن إحسان عباس، يتضمن سيرة تفصيلية باعتباره أنموذجاً حياً يصلح للإشارة والتدليل على زيف الصراعات المفتعلة بين القديم والجديد، ووضع جدار صفيق بين قضايا التراث وشواغل الحداثة.
علي العميم كاتب وصحافي سعودي من مواليد مدينة بريدة عام 1964 عمل صحافياً في مجلة اليمامة، زاول الكتابة في الجرائد التالية: الرياض، اليوم، والاقتصادية. عمل صحافياً متفرغاً في جريدة الشرق الأوسط، كما عمل صحافياً وكاتباً في جريدة الرياض.
خدعني عنوان الكتاب، ظننت أنه عن العلمانية، ولكني مع القراءة اكتشفت أنه عن الشق الثاني من العنوان، أي عن الممانعة الإسلامية، أو بشكل أشمل وكما يقول الناشر على قفا الكتاب هو عن "الفكر الإسلامي الحديث، وما تفرع عنه من أصوليات، وما زاحمه من أفكار علمانية، وما صادفه في مسيرته من محاولات شتى لعلمنته: تاريخا ً ونصا ً، وما تبع ذلك من وضع مسائله في أفق اجتهادي وتجديدي مثل: علاقة الدين بالدولة، منزلة المرأة في النص الإسلامي، حدود حرية التفكير بالإسلام، وتشابكها مع قضية حقوق الإنسان، الموقف من الاستشراق...".
هذا كله سيجعلنا نتحمس لكتاب يناقش كل هذه المواضيع المهمة، ولكننا سنكتشف مرة أخرى أن الكتاب لا يناقش هذه المواضيع مباشرة ً، وإنما الكتاب عبارة عن حوارات يجريها (علي العميم) مع عدد من المثقفين يقترب فيها من هذه المواضيع ومواضيع أخرى جانبية، سنقرؤها لأنها من ضمن الحوار، هذا يفقد الكتاب تركيزه ولكنه لا ينزع عنه فائدته.
يقسم العميم محاوراته إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من الأصولية الإسلامية إلى الحاكمية المسيحية:
يحاور في هذا القسم كلا ً من راشد الغنوشي زعيم (حركة الاتجاه الإسلامي)، والتي صارت (حركة النهضة) حول الحركة في تونس ورؤيتها وعلاقتها بالعلمانية، وعبدالله النفيسي وسعيد بنسعيد العلوي وجون إسبوزيتو حول الإسلام السياسي، ومحمد رواس قلعه جي حول إنتاجه الغزير، الفقه الإسلامي وابن تيميه، وسعد الدين إبراهيم حول الحركات الإسلامية، ويختتم هذا القسم بمقال حول المسيحية السياسية في مصر يتبعه بحوار مع رفيق حبيب وهو باحث اجتماعي يثير الجدل في الأوساط القبطية بكتبه ومقالاته.
القسم الثاني: من النهضة المتعثرة إلى الحداثة المجهضة:
يفتتحه بحوار مع فهمي جدعان حول اتهامه للجابري بالسطو على كتابه (المحنة) وتحويله إلى مقالات جمعها الجابري في كتاب اسمه (المثقفون في الحضار ةالعربية – محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد)، وينتقل إلى الحديث عن كتابه (أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث)، يلي هذا حوار مع رضوان السيد، ثم حوار مع طلال أسد ابن محمد أسد (ليوبولد فايس)، صاحب (الطريق إلى الإسلام) و(الإسلام على مفترق الطرق) وقد قرأت الأول منهما قبل سنوات بعيدة، مرتين متواليتين وهو ربما الكتاب الوحيد الذي فعلت معه ذلك، الحوار التالي مع المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري، وبعده المفكر السعودي سعد البازعي، ثم أبوبكر باقادر، ثم عبدالوهاب المسيري، وتركي الحمد، راوية عبدالعظيم، ويختم بحوار مع عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ).
القسم الثالث: التراث في الحداثة:
وهو القسم الذي استمتعت به أكثر، واعتزم العودة لقراءته مرات ومرات، وهو عبارة عن سيرة إحسان عباس، أشهر المحققين والنقاد العرب، والذي له ما يقارب المائة كتاب ما بين تأليف وترجمة وتحقيق، السيرة جاءت على شكل حوار طويل، ما يزيد على السبعين صفحة، تناول فيها إحسان عباس رحلته الطويلة في طلب العلم، وهذه تظهر لنا روح الرجل وإصراره وعدد المرات التي اضطر فيها كشاب فقير إلى النوم في الشارع، وكان يمكنه التوقف عن الدراسة في بيروت والعودة إلى منزل أهله في قرية (عين غزال)، ولكنه لم يفعل، الحوار ممتع والرجل شخصية نادرة، آسف على أنه ليس في مكتبتي كتاب له بعد، ولكني عازم على تصحيح الخطأ قريبا ً.