إن أساس الخلاف بين الإسلام والعلمانية لايعود إلى كونه يراهن على إقامة سلطة سياسية إطلاقية تتأسس على الإدعاءات الغيبية النافية لدور البشر، مقابل علمانية تراهن على إقامة سلطة زمنية نسبية على نحو مايدعي كثير من العلمانيين، بل إن أساس المشكل يكمن في التأسيس النظري لكل منهما، وتحديد دور المبادئ الدينية في توجيه الحياة الخاصة والعامة.
التستر والتخندق خلف المصطلحات أسلوب يمارسه الجميع، إلا أن فلتات اللسان دائماً تخرج ما يتستر خلف تلك المصطلحات وهذا ما قاله فرويد {محاضرات تمهيدية في التحليل النفسي}. الهدف من الكتاب كما توضحه مقدمته هو في دراسة العلمانية والتعلمن في المجتمع العربي بشكل عام، والإسلامي بشكل خاص في سؤال هل من الممكن علمنة المجتمعات العربية والإسلامية، أو يمكن تطبيق العلمانية في العالم العربي والإسلامي؟ للإجابة على هذا السؤال لا تحتاج إلى إكمال الكتاب، فالكاتب مهما حاول أن يكون محايداً في طرحه، فإن تفلتات اللسان تسبقه في الإجابة، وهاهو في ص20 يصرح أن ((علماء السياسة ينظرون إليها {العلمانية} من زاوية ثنائية الديني والسياسي على وجه العموم، وعلاقة الكنيسة بمؤسسة الدولة على وجه الخصوص)) !!! إذا كنا نتكلم عن علمنة في مجتمع إسلامي، فما دخل الكنيسة؟ الحقيقة أن مفهوم ((الكنيسة)) هو تصريح - لاواعي - حول خصخصة العلمانية لتكون نتاج غربي متعلق بالغرب وحده، وفي هذا إجابة عن تساؤل الكتاب ومنذ البداية. . اسم الكتاب (آراء جديدة) غير أنني لم أجد أي جديد لا معالجة لقضية العلمانية، ولا لأزمة الحداثة في مجتمعاتنا لا من قريب ولا من بعيد، لا تصريحاً ولا تلميحاً، اللهم إلا العرض البسيط الميسر عن ماهية العلمانية في المفاهيم الغربية، وخصوصاً عند عالم الاجتماع الشهير (ماكس فيبر). أضف إلى ذلك ضعف الكاتب معرفياً وعدم امتلاكه لمناهج البحث الجديدة، فلا تدري أهو يكتب خواطر، أم يسرد تاريخياً - وهذا ليس موجود - أم قصده تفكيك الخطاب - غير أنني لا أجد إلا أشياء قليلة من هذا القبيل - أم أنه استخدام منهج التحليل الابستمولوجي - إلا أنه ظل أسير السطح -؟ في ص18 يريد أن يلفت انتباهنا إلى ثلاثة حقول دلالية علينا أن ننتبه لها أثناء تعاطينا مع العلمانية: (( 1- الحقل الدلالي اللغوي الذي يرتبط أساساً بالأصل الاشتقاقي للكلمة على نحو ما تجليه القواميس اللغوية المتخصصة ... 2- الدلالة المضمونية ((القديمة)) المختزنة في أصل المصطلح على نحو ما يكشف عنها الاستخدام المسيحي الوسيط، علماً بأن استخراج هذه الدلالة يحتاج إلى قدر من البحث التنقيبي ... 3- الدلالة النظرية، أو بالاحرى الدلالات النظرية المستحدثة للعلمانية التي هي بالغة التشعب)) فما بين مجرد فتح ((أياً من القواميس اللغوية الأجنبية)) {كالنقطة الاولى} و صعوبة استخراج الدلالة القديمة كونها تحتاج ((إلى قدر من البحث التنقيبي في سياقات استعمال المصطلح)) {كالنقطة الثانية} و صعوبة الالمام بالدلالات النظرية المستحدثة لأنها ((بالغة التشعب والاتساع)) {كالنقطة الثالثة} ضاع الكاتب في ثنايا الخواطر وإبداء وجهات النظر، ليضيع بعدها القارئ وليخرج بلا هدف ولا فائدة. صراحة لم يعجبني الكتاب، وأكملته بشق الأنفس Too bad
كنت أحتآج لكتآب من هذا النوع لفهم موضوع كموضوع العلمآنية والديمقراطية والليبرآلية وعلآقتها بالأديآآآن.. فعلآ كنت أحتآج لهذا النوع من الدراسة وهذا النوع من الحيآدية.. فموضوع كالعلمانية اعتدنآ أن نقرأ أو نسمع عنه من مؤيدين متطرفين يحاولون اثبات وجهة نظرهم وايضاح محآسنه فقط ومعارضين متطرفين لايرون فيه إلآ نظآم فآشل ومليء بالسلبيآت.. بدآية الكتآب كآنت معلومآت ليست جديدة بالنسبة لي تتعلق بفصل الكنيسة الكاثوليكية وظهور البروستاتنية والآثآر العظيمة التي تلك الأحدآث.. ولكن بشكل عآآآم الكتآب زودني بكم ليس بسيط من المعلومآت الشآآملة من مختلف الزوآيآآ لموضوع جدلي كهذآ..
فكمآ يقول الكآتب أن أساس الخلاف بين الإسلام والعلمانية يكمن في التأسيس النظري لكل منهمآ ودور المبادئ الدينية في توجيه الحياة الخاصة والعامة ولذأ كآن علينا "بدلا من إدارة مماحكات نظرية مجردة حول قبول العلمانية أو رفضها يستحسن ضبط القضايا وتسمية الأشياء بمسمياتها" كما أوضح الكاتب.
وبعد أن تكلم عن حقيقة اللائكية الفرنسية بشيء من التفصيل وكيف أن الثورة الفرنسية رغم أنها فتحت "أفق الوعي الإنساني لمعالجة شرور السياسة" فذلك لايعني إنها لم تفتح "الباب على مصراعيه أمام ظهور أنماط استبدادية جديدة غير مسبوقة" ،ختم أطروحته بضرورة "إعادة الامور إلى نصابها الطبيعي بحسب مقومات الرؤية الواقعية للإسلام التي ترى في الإنسان مزيجا من الخير والشر ، وفي العلاقات الإنسانية ساحة تدافع تتداخل فيها خطوط الخير مع الشر وأنصبة الحق مع الباطل"
ممآ أعجبني "الدولة مهما كان شكلها ونوعية الشرعية التي تتأسس عليها لايمكن ائتمانها على الدين وادعاء تمثيله أو النطق باسمه، لأن الدولة بطبيعتها تميل إلى الاستيلاء على أسس الشرعية الرمزية والمعنوية بقدر حرصها على الاستحواذ على الثروات المادية"
"إنه لأمر مشروع أن تطالب الدولة بالالتزام بالمرجعية الإسلامية وبإحترآم ثقافة المجتمع العامة، بيد أننا نعلم أن الدولة أيآ كانت هويتها الأيدولوجية تكون خطيرة ومدمرة حينما تسوغ لنفسها التدخل في خيارات الأفراد وأنماط حياتهم"
كتاب ثري بالعقلانية والمنطقية والحياد في مايخص كل التيارات الحالية من كالعلمانية والديموقراطية والليبرالية..يوضح لك تاريخها"العلمانية خصوصاً" وتأثيرها ويقرأها قراءة واقعيه بعيدة عن الأيدولوجيات ووجهات نظر المفكرين والأدباء يطرح لك الخلاف المفتعل بين الاسلام وبعض هذة التيارات ويوضح لك بموضوعية وبساطه كيف ان الطروحات لاتؤخذ بكليتها ولكن يأخذ منها مايصح ويطرح مالا يرى فائدته
إن كان هذا الكتاب قد علمني شيئاً فإنه قد علمني أن لا أحكم على أي شيء بظاهرة قبل أن أدرسة بحياد وموضوعية وأضع الواقع الحالي في محل البرهان والدليل على ماأعتقده بدل التشبث بدعاوي الماضي أو بأفكار وآمال المستقبل