يتضمن هذا الكتاب دراسة عن موضوع اللغة، ويقوم الباحث المتخصص بهذا المجال، والذي يعتبر أنه بحكم ارتباط اللغة الأصيل "بإنسانية الإنسان تداخلت مع ثقافته، حتى غدا الفصل بينهما مستحيلاً. وبالبناء على ثنائية اللغة والثقافة تشكّلت هويات الجماعات البشرية، لتمسي اللغة جوهر هذا الثالوث"، وبالتالي فإن الحديث عن موضوع اللغة يقتضي تشعب الدراسة إلى مجالات أخرى ترتبط بها، "كالثقافة والهوية والإعلام والإيديولوجيا وتحولاتها قيد الاستعمال، ضمن انتظامها في ثلاثية: الإعلام، الحرب، واللغة".
يبدأ الكاتب دراسته بفصل خصّصه "لبحث اللغة من حيث كونها نظام علامات وضرورة اتصالية"، فـ"مع اللغة ولدَ الحوار"، و"باللغة انتصر الإنسان على الزمن"، "لقد اكتسب الإنسان إنسانيته باللغة، أي أن اللغة هي التي أنسنَت هذا الكائن الذي عُرف بأنه "حيوان ناطق".."، فهي التي تميّزه عن سائر الكائنات الأخرى، بصفتها تعبير عن سلطة العقل لدى الإنسان، وبصفتها وسيلة الاتصال الأولى التي ترتكز على مفهوم "العلامة" التي لحظها العرب مبكراً.
تنتقل الدراسة للبحث في "الكلمة" التي "تعتبر خلية لغوية تستمد مظاهر كينونتها من البيئة التي تنشأ فيها"، وبالتالي فإن لها أبعادها وتجلياتها الدلالية المتنوعة المتأتية من طريقة استحدامها، و"إن الحديث عن أبعاد الكلمة إنما هو إشارة إلى البلاغة التي تعتبر أرفع استخدام جمالي ممكن للغة"...
يأتي الحديث عن الارتباط الوثيق بين اللغة والثقافة، ليؤكد "اكتساب اللغة لأبعادها الثقافية المتحولة والمرتبطة بزمانها ومكانها.."، "فقد كانت اللغة في البدء مصدراً للثقافة، وحدثًَ بعد ذلك أن أصبحت الثقافة أساساً لإعادة خلق اللغة"، وعن ارتباط اللغة بالإعلام، "لطالما تبين أن الإعلام آلية ثقافية حديثة لتسويق الأفكار، وهو لا يكتفي بجعل للغة وسيطاً مفاعلاً حاملاً للأفكار وإنما يعمل على جعلها، هي بنفسها وفي توّحد مع الفكر، محمولاً فكرياً للتأثير في المتلقّي". للغة أيضاً نزعة إيديولوجية تتصل "باللغة قيد الاستعمال، سواء عن وعي أو عن غير قصد، فاللغة هي الإنسان، وفي استخدامها تعبير عن نزعته الظاهرة ونزوعه الجوّاني".
يوسّع الباحث في فصول الكتاب الثلاثة، هذه العلاقات المترابطة بين اللغة وبين مختلف هذه المفاهيم، ويتبعها بملحق عن "وظائف اللغة"، وآخر عن "مقدمة في الإيديولوجيا"، وملحق ثالث عن "ثقافة الموت في العراق"، هذا البلد الذي شهد "منذ عام 1980 وحتى 2003، تحولات الإذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات العراقية إلى مصانع حربية ينتج فيها الشعراء والملحنون والمغنون والكتّاب وسواهم من المثقفين والسياسيين ثقافة موت قادت في النهاية إلى قتل العراق كله بسيوف الآخرين وسكاكين أبنائه".
علي ناصر كنانة ، باحث ومترجم وكاتب عراقي من مواليد 1959 م
1- تراتيل لوعة الزنبق- شعر/ عن دار سارا - ستوكهولم/ 1990 على نفقة المجلس الوطني للثقافة في السويد. 2- بغداهولم - شعر/ دمشق/ 2000 عن دار المدى (مجموعتان في كتاب). 3- فُجـاءة النيزك- شعر/ بيروت- عمّان/2002 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. 4- سيّدة الصيف- شعر/ اللاذقية/ 2004 عن دار الحوار. 5- ليلاً على سفر – شعر: توماس ترانسترومر (ثلاث مجموعات ومختارات) – ترجمة عن اللغة السويدية بتمويل من المعهد السويدي/ بيروت/عمّان/ 2003 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. 6- حُفاة العولمة – قراءة نقدية لقضايا الواقع العربي/ بيروت 2004 عن دار الرحاب الحديثة. 7- الإعلام وأنظمة الإيهام – قناة الجزيرة أنموذجاً، دار الشرق، الدوحة، 2006. 8- في العراء- شعر/ عن دار الحوار/ اللاذقية/ 2007.