يصف المؤلف التأثيرات المعرفية والتواصل الثقافي في رحلات متفرقة قام بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية أولها وهو طالب جامعي ثم لإعداد رسالة الدكتوراه ثم لزيارة بعض المراكز العلمية والبحثية واحتكاكه ببعض المستشرقين.
لقد كنت أعرف د.مطبقاني منذ مرحلة البكالوريوس للنشاط الكتابي الذي كان يقوم به للطلبة والنقاشات التي كان يجريها معهم بالرغم من اختلاف الكلية التي أدرس فيها، فقد كان يولي اهتماما جيدا للطلبة وتوعيتهم حول الاستشراق والاستغراب، ونشاطه مشهود في هذا المجال وخصوصا أن أسلوبه كان قصصيا وقريبا للطلبة.
وكتابه هذا هو أول كتاب أقرؤه له، وقد وجدته كتابا لطيفا لفتني فيه تنظيم مقالاته بشكل منطقي مستساغ وسهولة أسلوبه -كما عرفت عنه-.
يتناول المؤلف في هذا الكتاب مذكرات حياته كطالب بكالوريوس أيام انتشار الهبيز والهيروين ومعيشته بينهم واتخاذه شيئا من أسلوب حياتهم من باب المغامرة مما كشف له جوانب أخرى من حياتهم جعلته يدرك قيمة الإسلام واحترامه للإنسان وللقيم الأخلاقية، ثم رحلته كطالب دكتوراه للقاء المستشرقين وأبرزهم برنارد لويس المستشرق اليهودي، وأخيرا رحلته في زيارات علمية متخصصة للعديد من مراكز الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات للمختلفة لإعداد بحث في هذا الموضوع وتغطيته لأبرزها وأهم إنتاجاتها والقائمين عليها وتوجهاتهم.
ويدعو مطبقاني بشدة -كعادته- إلى إنشاء مركز للدراسات الاستغرابية والاستفادة من تجارب لندن ومركزها للدراسات الأمريكية، والمركز المقام في المغرب والذي يدعم هذا النوع من الدراسات، والمراكز الصينية المتخصصة لما تقوم به هذه الدراسات من أثر عظيم في معرفة الآخر ونقاط قوته وضعفه ونوعية العلاقات معه.
أنصح بنشر هذه النوعية من الكتب للمبتعثين في أمريكا.