ضمن سلسلة كتاب الشهر الذي تصدره الهيئة العامة للكتاب و دار البعث على شكل كتاب مجاني يوزع مع جريدة البعث في الخميس الأول من كل شهر، سيصدر في الاسبوع الأول من شهر تموز 2009 كتاب "وهج روح" للمهندسة السورية ريم عبد الغني، و يضم الكتاب -وهو الأول للمؤلفة- باقة من المقالات الوجدانية التي تتناول فيها باسلوب سلس و جميل مواضيع من حياتنا اليومية ضمن رؤيا صادقة و إحساس عال. قدم للكتاب الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة، فكتب تحت عنوان "مقالات أم مشروع رواية؟" يقول: ... إن أهميّة هذا الكتاب تتجلّى في كونِه سرداً لطيفاً تكتبه أديبة مهندسة مهتمّة بالتراث العمراني، وأجدُها تهندس مقالاتها بذوقٍ رفيع، وحسّ مرهف، وهي تبني معمارها السرديّ على شيءٍ من الاستحياء الأدبيّ، فهي تنثر الأفكار دون أن تحبسها في إناءٍ فضيّ، وحسْبها فيها الرابط الكونيّ، وهي تنشر ثقافتها في أرجاء النص، وتقدّم التأمّلات الشخصيّة تجربة عامة تخطف القارئ إليها لأنّه عاش مثيلاتها، وفي كثير من مقالاتها يتنفّس الجمال الذي اعتدنا على رؤيته وأَلِفَتْهُ أعيننا حتى بتنا بحاجة إلى إعادة اكتشافه، وتقول السيدة ريم في بداية كتابها المؤلف من خمسة فصول، وتحت عنوان "الكون من نافذتي": .... وبعد عام استرقتُ فيه لحظات الكتابة استراقاً... قررتُ أن أجمعها - كتاباتي- كي لا تضيع بين ركام أوراقي وزحام أيامي... وبما أنّ قيمتها الأكيدة في صدقها وعفويتها... لذلك -وبعد طول تفكير وتردّد- جمعتها كما هي... دون تعديل... صور باقية للحظات هاربة... أفكار عبرتني فعبّرتُ عنها... أغلقتُ عليها هاتين الدفتين... لتفتح نافذة على كوني، بل في الواقع نوافذ... وهذا الكتاب بعض «باطني الشفيف»... «وهجُ» روحي... نور ودفء يشيان بلهيبها... في أضمومة مشاعر وذكريات وهواجس وأفكار... وَجَدتْ -أخيراً- طريقها إليكم... الجدير بالذكر أن المهندسة المعمارية ريم عبد الغني كان لها زوايا ثابتة في عدد من المطبوعات العربية منها مجلة المرأة اليوم و مجلة هي و جريدة الأيام، وهي تعد الآن لإصدار كتابها الثاني الذي جمعت فيه بعض انطباعات رحلاتها المتكررة لليمن، وهي إلى ذلك رئيس مركز تريم للعمارة و التراث، الذي تقدم عبره مجموعة من الأنشطة الثقافية في سوريا، منها سلسلة محاضرات "أربعاء تريم الثقافي" في الأربعاء الأول من كل شهر في مكتبة الأسد بدمشق إضافة إلى عدد من الفعاليات والمؤتمرات و المشاريع الثقافية الأخرى.
أصبح الجوال كالموت... يبلغكم ولو كنتم في بروج مشيدة
-------------
وهناك من يسترسل حوارنا معهم حتى نتمنّاه أن لا ينتهي، وفيه تتوالد الأبعاد من أبعاد، يستنبط أرقى ما فينا ليفرشه بسلاسة بين الحروف، فيتح ول الكلام رحلة تطير بنا من أفق إلى أفق وتغوص بنا من عمق إلى آخر حتى يغيب إحساسنا بالزمن.
مجموعة مقالات للسيدة ريم عبد الغني ، المقالات الأولى كانت تنضح عفوية و عذوبة .. و كأنها فعلاً سمحت لنا بالولوج لعالمها الشخصي جداً .. الشخصيات التي قدمتها كانت في منتهى الحيوية و الحركة و الشفافية ، في النصف الثاني من الكتاب أصبجت المقالات متكلفة ، كمواضيع التعبير الانشائية ، تشبه المقالات التي نعثر عليها في الجرائد الرسمية .
وجدت الكتابة بلسما، جنبتني خيبات أمل من لا يحالفهم الحظ في اختيار الأصدقاء الثقات. ****** أليس من يقرأ أعماقك ويستشعر موجاتك يسبح في ذات عالمك، قادر أن يسمعك ويراك حتى لو لم يسمعك أو يرك قط؟، وقد نعيش عمرا مع من اعتقدوا أنهم سبروا أغوارنا وعرفونا حقيقة، ولكننا عجزنا عن أن نوصل لهم آهة حقيقية واحدة، لأنهم لا يسمعون تردداتنا الخاصة. ****** العبارة التي راقني تردادها على مسامعي "كتاباتك تشبهك"، والكتابة حقا تسلبني أقنعتي، هي مرآتي الحقيقية، وإذا كان سقراط قد قال لمن ظل صامتا في مجلسه: "تحدث كي أراك"، فإنني أقول: "اكتب كي أراك"، وها أنا "أكتبني"!. ****** محمود درويش: أنا لست مني إن أتيت ولم أصل، أنا لست مني إن نطقت ولم أقل، أنا من تقول له الحروف الغامضات، اكتب تكن، واقرأ تجد، وإذا أردتَ القول فافعل، يتّحد ضداك في المعنى، وباطنك الشفيف هو القصيد!. ****** محزن حقا أن لا ندرك حقيقة الأشياء في المراحل الأولى من عمرنا، حين يندفع بنا قطار الحماس بجنون نحو أحلام ترسمنا ونعتقد بسذاجة أننا نرسمها، ويمضي زمن طويل قبل أن نعي أن الأهم من الوصول، هو الاستمتاع بالرحلة، لأنها رحلة باتجاه واحد، محطاتها لا تعود، ولا تعطيك جديدها إلا مقابل ما تسلبه من قديمك!. ****** سر السعادة يكمن في تسلق الجبل لا في العيش فوق قمته – غابرييل ماركيز. ****** طوفان الحب لا يغرق أحدا!. ****** أليست مدهشة هبة الله الرائعة التي يمنحنا إياها باسم الأمومة؟ هذا الشعور الذي لا يوصف أمام مخلوق صغير، هو منك، يرى العالم من خلالك، أنت منارته ودفة سفينته، يحرك داخلك كل العواطف النبيلة إذ يلمس بعصاه السحرية أعماقك فتتدفق ينابيع التسامح والرحمة، ليس تجاهه فحسب بل تجاه الدنيا كلها!. ****** ألا تخف وطأة الحزن عند اقتسامه مع من نحب؟. ****** منتهى الوحدة أن لا نجد إنسانا واحدا، واحدا على الأكثر، بين مئات يحيطون بنا، يكمل عباراتنا المبتورة ويشاركنا نشيجنا الصامت، كم نخدع بوهم الازدحام على زيفه! ****** أود أن أعود إلى حيث لم يعد أحد، إلى الشباب، إلى لحظات الخيار، إلى مستقبل أمامي وليس خلفي، أتوق إلى فرصة أخرى، لكن شروط اللعبة قاسية، مرة واحدة، خيار واحد، طلقة واحدة تخترقنا ببطء قاتل حتى النهاية. ****** غريب كيف يروضنا المرض فنقبل ما كنا نثور قبلا لأتفه منه!. ****** أدرك الآن كيف تتغير مفاهيم الأشياء وقيمها بحسب الظروف، فتختلف ردود أفعالنا بحسب حالاتنا النفسية ومعطيات واقعنا، وتصير كلمة محبة صادقة ربيع يحيي قلب إنسان!. ****** أنا أيضا أؤمن بشر حاسد إذا حسد، لكنني موقنة أن الأبحاث ستفسر مستقبلا بشكل علمي أمر الأشعة أو الطاقة التي ترسلها بعض العيون لتؤثر على الهالة الكهرطيسية المحيطة بالآخرين، مما يخل ربما يتوازننا أو ينقص مناعتنا!. ****** ها أنا بعد ثلاثة أسابيع بعيدا عن العمل أكتشف أن الأرض لم تكف عن الدوران، أنا فقط من توقف عن الدوران، وما زالت الحياة مستمرة، الركب تابع رحيله وخلفني وحدي حيث سقطت، فهو لا ينتظر أحدا، لماذا إذا، لماذا استهلكت نفسي بكل ذلك الجنون خلال السنوات الماضية، إلى أن خرجت قاطرتي عن السكة؟ المرارة تقتلني، أضعت ربيع حياتي أركض ليل نهار، ألهث خلف سراب يهرب، والحياة تنسل من بين أصابعي، فأغرف لا شيء، المحصلة لا شيء، لا طعم باق في الحلق، لا رائحة تؤجج الحواس، والقلب لا شيء يلجه أو ينبع منه، سنوات ثمينة تلاشت هباء، افتقدت فيها معنى الأشياء الحقيقي، ومن داخل سجن قشرة صلبة تعامل محتواي الهش مع محيط لم يصله أبدا!. ****** عمارة الأجداد عالم غني، نعثر في رحابته على ما لا ندرك أننا نفتقده، على أجوبة أسئلة حيرتنا، نتلمس مكاننا بمواجهة ما يدعى العمارة الحديثة، التي أسأنا فهمها فقلدناها دون تفكير، استوردناها جاهزة كالمعلبات دون نكهة، (......)، وما زلنا نعاني الانفصام المؤلم، بين عمارة تعيش سجينة داخلنا وعمارة نعيش سجناء داخلها!. ****** إن علاقة الإنسان بالعمارة علاقة تبادلية راقية متباينة التأثير، وبالتالي فدعوتي هنا إلى عمارة عربية حديثة ممتلئة بهويتها ليست من أجل الحجر بل من أجل البشر. ****** هناك أدب للعمارة كما هناك أدب لكل شيء، وأدب العمارة أن تحترم الإنسان والمكان والزمان. ****** لا بد أن الطموح والرغبة في اقتحام المجهول وحب المغامرة وأحيانا خدمة العلم والسياسة هونت التعب ومشقة الغربة على هؤلاء الذين اختاروا أن يسعوا لاكتشاف آفاق الأرض ومجاهلها!. ****** ينتشلنا السفر من دواماتنا الصغيرة، يشرع نوافذ نبصر منها اتساع العالم، يذكرنا أننا جزء لا متناهي الضآلة في كتلته اللامتناهية الضخامة يدعونا أن لا نهرق بغباء عمرا ثمينا يتلاشى بسرعة محزنة مع دوران الكرة العملاقة، في أقل من برهة من عمر الكون السرمدي. ****** إذا كانت التكنولوجيا قد سهلت حياة الإنسان فقد أفقدتها برأيي من زاوية أخرى بعض ملامحها الإنسانية، والسفر الشاق لأيام أو شهور فوق الجمال أو العربات كان يمنح السفر معناه ومذاقه ومتعة مغامرته وبهجة وصوله، فبإمكان بعضنا أن يتناول الغذاء في بلد ويتعشى في آخر دون أن يشعر بفارق المسافات لا سيما إذا كان نزيل أحد الفنادق الكبرى، وكلها تتشابه وتلغي هوية المكان. ******* شتان بين من استوعب هدف العلم الحقيقي النبيل وبين من أفرغه من محتواه الحضاري والإنساني مبدلا نعمته نقمة، ليدر بدلا من أن يعمر، وربما ما زال الندم يأكل العالم نوبل في قبره إذا لم تفلح الجوائز المالية لمؤسسته الحضارية الضخمة على مر السنين في محو وصمة اخترافه متفجرات الـ TNT، ولن تكفر أبدا عن قلتها ملايين البشر!. ****** ما أهم أن يمتلك الإنسان عموما والمعماري خصوصا ذلك لافكر الموسوعي البعيد المدى، أن يرتقى إلى سماء يرى منها الصورة مكتملة، هذا السهل الممتنع، أن نخرج من مشاكلنا الصغيرة وانشغالاتنا الأرضية لنتلمس حجمنا بالنسبة للكل وانعدام زمننا على عقارب ساعة الكون، وهل يتأتى ذلك إلا بالمعرفة؟ فنحن نرى بقدر ما نعرف!. ****** أدنى أنواع الحشرات وأصغر الأفكار هي معسكر كامل للإله – كازنتزاكيس. ****** في سعيهم لتخزين السراب، يضيّع السذّج الثروات الحقيقية التي لا تعوض أبدا، المبادئ، الشباب، الصحة، اللحظات الثمينة مع من نحب، الأصدقاء، بل ويقايضونها بما لا يمنح السكينة ولا يصنع السعادة!. ****** ما دمنا عابرين للمكان ومؤقتين في الزمان، وإذا كان أحد لم يبق ولن يبقى، فلماذا الصراعات والحروب والأطماع والتزييف!؟. ****** صديق قديم كتب لي ذات يوم وأنا على مفترق طرق: لا تبحثي كثيرا ففي النهاية ستجدين أن ما تبحثين عنه موجود في داحلك، جنتنا الأرضية داخلنا ولكننا في سعينا المحموم لا نرى الأقرب، وعيوننا دائما معلقة بالمدى البعيد. ****** الحياة فن تجيده قلة محظوظة، تعرف كيف تستمتع بما هو جميل فيها، وما أجمل كل ما فيها حين نعرف كيف نراه ببساطة!. ****** الإنسان لا يحصل على ما يستحق بل على ما يعتقد أنه يستحق. ****** رغم أن من حوله لا يفهمونه عادة إلا متأخرين، لكنه يحسم خياراته بحسب رؤاه، لأن الإصابة ليست دائما في جانب الإجماع فالأغلبية ليست حجة قاطعة، لا يستوحش دربا قل سالكوه ولا يؤمن بفلسفة عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة، فالمهم هو العصفور الذي يريد وسيان إن طارت بقية العصافير أو بقيت. ****** أن تكون كبيرا، أمر لا علاقة له بما أو بمعطيات خارجية، هو سحر كامل في النفس يلهمك القرار الأفضل في اللحظة المناسبة!. ****** تفاعلات كيميائية؟ ربما، لقاء أرواح؟ جائز، لكن الأكيد أن هناك من ينتهي حديثنا معهم بعد دقائق، بل وأحيانا قبل أن يبدأ، وهناك من يسترسل حوارنا معهم حتى نتمناه أن لا ينتهي، وفيه تتوالد الأبعاد من أبعاد، فيتحول الكلام رحلة تطير بنا من أفق إلى أفق وتغوص بنا من عمق إلى آخر حتى يغيب إحساسنا بالزمن. ****** هناك خواء لا يملؤه إلا رقي الموسيقى أو رقة الشعر أو غنى كتاب. ****** الامتناع عن العمل وواجباته تعذيب لمن لا تكفيه ساعات اليوم الأربع والعشرون لإنجاز مهامّه!. ****** هذه ليست دعوة إلى التقيد الأعمى بالقديم، بل لفهمه بعمق واستنباط عبره ودروسه، لاستيعاب تعايش الأصالة والمعاصرة، أن يكون هذا المخزوم الزاخر مقطة انطلاق للتحليق نحو الجمال والإتقان، لا قيدا يكبلنا أو قانونا تعسفيا يمنعنا من التعامل مع كل جديد، وشتان بين أن يجعلنا الماضي أسراه وبين أن نجعل من روحه الملهمة نواة للإبداع والتفرد. ****** حين يقبع الزناد تحت أصابع غير مسؤولة ولا واعية، تصبح حياة الإنسان أرخص من ثمن رصاصة. ****** نستطيع طبعا في بلادنا العربية أن نتفهم أن السلاح كان في مراحل مضت جزءا هاما من ثقافة الرجل ورجولته وضرورة للدفاع عن نفسه وكرامته وتقليد يتحدر من صلب عادات القبائل، ولكننا في عصر تغيرت في المعطيات والمفاهيم واختلفت معايير القوة، وهناك نظام ودولة وقوانين يحتكم إليها، لا شريعة الغاب أو منطق العنف!. ****** الحرب مفهوم غير حضاري ولا إنساني، علينا إقصاؤه عن أذهان أطفالنا، ونفيه خارج عقولنا. ****** الحرب هزيمة لكل من يشارك بها خاسرا أو رابحا، ألا تترك قتلى وجرحى؟ ألا تخلف دمارا؟ ألا تسحق تراكم سنين من الجهاد والعطاء؟ ألا تحفر جروحا لا تلتئم عبر الأجيال؟ عجيب إذا! كيف يجرؤ أحد في النهاية أن يزهو فوق هذا الخراب المريع ��يقول: أنا المنتصر!. ****** الحرب تعني استسلام العقل، لأن الذكاء يجد دائما طريقه إلى حلول سلمية، وبالتالي فالحرب فعل غباء!. ****** أميل للحلول السلمية إذا تسنت لي، وأؤمن أنه مهما بلغت خسائرها تبقى رابحة!. ****** أن أكون أما أمر ليس ممتعا دائما، جملتي العصبية تتمزق بين مطرقة المسؤولية وسندان العاطفة. ****** ماذا نقول لهم جميعا؟ أطفالنا الشاخصون إلينا بنظرات الحيرة والخوف والرجاء؟ كيف نسوغ ذلك لهم؟ وكيف نطلب منهم أن يثقوا بنا أو يؤمنوا بأي قيم بعد الآن؟.
مختارات من وهج روح / ريم عبد الغني ============ * محزنٌ حقاً أن لا ندرك حقيقة الأشياء في المراحل الأولى من عمرنا، حين يندفع بنا قطار الحماس بجنون نحو أحلام ترسمنا ونعتقد بسذاجة أننا نرسمها... ويمضي زمن طويل قبل أن نعي أن الأهم من الوصول... هو الاستمتاع بالرحلة، لأنها رحلة باتجاه واحد... محطّاتها لا تعود... ولا تعطيك جديدها إلا مقابل ما تسلبه من قديمك... وفي وصيّته الأخيرة، يختصر الكاتب الكبير غابرييل غارسيا ماركيز بعض تجربته الطويلة بقوله إن «سرّ السعادة يكمن في تسلّق الجبل لا في العيش فوق قمته»... ---------------- * طوفان الحب لا يُغرق أحداً... ---------------- * أليست مدهشة هبة الله الرائعة التي يمنحنا إيّاها باسم الأمومة؟ هذا الشعور الذي لا يوصف أمام مخلوق صغير... هو منك... يرى العالم من خلالك... أنت منارته ودفّة سفينته... يحرّك داخلك كلّ العواطف النبيلة إذ يلمس بعصاه السحرية أعماقك فتتدفق ينابيع التسامح والرحمة، ليس تجاهه فحسب بل تجاه الدنيا كلها. وإذا رحمتَ فأنت أمٌ أو أبٌ هذانِ في الدنيا هما الرُحماء ---------------- * رائع أن نجد أصدقاء يبددون وحشة الرحلة التي كُتبت علينا بين المهد واللحد،... أليس «الأصدقاء وطن»؟... ---------------- * الآن أدرك كيف تصغر «الإنجازات» أمام لحظات نقضيها مع من نحبّ... وما أسوأ الندم على أشياء لم نفعلها وكلمات لم نقلها لأحباب فرّقتنا عنهم الحياة... أو الموت. ---------------- * ينتشلنا السفر من دوّاماتنا الصغيرة، يشرع نوافذ نبصر منها اتساع العالم، يُذكّرنا أننا جزء لا متناهي الضآلة في كتلته اللامتناهية الضخامة. ---------------- * طوبى لمن كان لقلبه عيون... ---------------- * «الكبير» يرى إلى مدى أبعد، إذ يفهم ذاته ويعرف ماذا يريد، و«من عرف نفسه عرف ربّه».. فهو يميّز الحقّ من الباطل... لا يكذب ولا يخدع ضميره، ولا يفعل سرّاً ما يخجله علناً، ولا تسلبه توازنه الإغراءات، يشحن نفسه إيماناً بها، لأن الإنسان لا يحصل على ما يستحقّ بل على ما يعتقد أنّه يستحقّ. ---------------- * الإصابة ليست دائماً في جانب الإجماع فالأغلبية ليست حجة قاطعة. ---------------- * هناك خواء لا يملؤه إلا رقيّ الموسيقى أو رقّة الشعر أو غنى كتاب... ---------------- * الحرب مفهوم غير حضاريّ ولا إنساني، علينا إقصاؤه عن أذهان أطفالنا... ونفيه خارج عقولنا... ---------------- 26 - 11 - 2012
لأنّ ما ينضح من أعماقنا في لحظات المعاناة الصادقة، يصعب علينا أن نعيد تقييمه بموضوعيّة... فهو يوقظ فينا الأحاسيس التي نزفها قلمنا حبراً ذات يوم... فنعيشها ثانية... عبر كلمات تمتلكنا ولا نمتلك لها قياداً... ---------- طوفان الحب لا يُغرق أحداً... ---------- وشتّان بين من استوعب هدف العلم الحقيقي النبيل، وبين من أفرغه من محتواه الحضاريّ والإنسانيّ، مبدّلاً نعمته نقمة، ليدمّر بدلاً من أن يعمّر ---------- فنحن نرى بقدر ما نعرف.. ---------- ما نخبّئه لا نستفيد منه اليوم، ومَن يعلم... قد لا نحيا لنستفيد منه غداً. وإذا عشنا للغد، فقد لانكون قادرين على الاستفادة منه حقّاً، لأنّ هيولى الحياة المتغيّرة في كل لحظة ليس لديها ثوابت، والصورة تتبدل مع تغيّر عناصرها المتحوّلة أبداً. ---------- ما نملكه حقاً هو ما نستخدمه، وقد يتضاعف حين نشارك الآخرين به... كالفرح. ---------- وفي سعيهم لتخزين السراب، يضيّع السذّج الثروات الحقيقية التي لا تعوّض أبداً، المبادئ... الشباب... الصحّة... اللحظات الثمينة مع من نحب... الأصدقاء، بل وقد يقايضونها بما لا يمنح السكينة ولا يصنع السعادة، وهل يأخذ الموتى معهم شيئاً حين يرحلون؟. ---------- ترى... ما دمنا عابرين للمكان ومؤقّتين في الزمان... وإذا كان أحد لم يبقَ ولن يبقى، فلماذا الصراعات والحروب والأطماع والتزييف و... و...؟ ---------- «لا تبحثي كثيراً، ففي النهاية، ستجدين أن ما تبحثين عنه موجود في داخلك، جنّتنا الأرضية داخلنا، ولكننا في سعينا المحموم لا نرى الأقرب، وعيوننا دائماً معلّقة بالمدى البعيد». ---------- و«الكبير» غنيٌ، والغنى غنى النفس، لا يأبه بالقشور، «يرى المعنى وليس المبنى»، يبحث دائماً عن غذاء الروح، مُدركاً -والقول لمولانا جلال الدين الرومي- أن «غذاء الفرس ليس غذاءً للفارس». يزداد تواضعاً كلما ازداد علماً ورفعة
في الحياة، تعرفت عليها كمعمارية، لكن في الكتاب تعرفت عليها كإبنة وحفيدة وأم وصديقة وأشياء أخرى.. أم بين السطور، فيمكنك أن تلاحظ بسهولة قارئة جيدة ذات ثقافة رفيعة.. وإذا تعمقت في الكلمات.. يمكنك أن تلحظ ظلال عليسة، أكثر من ظلال بلقيس التي توحي ريم بها.
لامست هذه الكلمات روحي كامرأة وااحسست نفسي منغمسة حتى الثمالة بسرد هادئ لحياتي نفسها وليس لحياة الكاتبة احببت فيه هدوئه وبساطة تعابيره و اقترابه من انسانية قل وجودها في ما نقرأ وما نسمع ، لم اعرفها شخصيا ولكنني اشعر انني اعرفها منذ امد بعيد كتاب جميل وكلمات رائعة
مقتطفات من كتاب وهجُ رُوح للكاتبة ريم عبد الغن ---------- لم أكتبْ أبداً كي أُقرأ.... ولم تكن الكتابة بالنسبة لي إلا ملاذاً أسكبُ فيه – دون خوفٍ أو خجل - جداول مشاعري الدافقة. ----- وجدتُ الكتابة بلسماً... جنّبتني خيبات أمل من لا يحالفهم الحظ في اختيار الأصدقاء الثقات، إذ طالما كانت موضع سرّي وجليستي المفضلة ----- أليس من يقرأ أعماقك ويستشعر موجاتك... يسبح في ذات عالمك، قادر أن «يسمعك» و«يراك» حتى لو لم يسمعك أو يرَك قط؟ ----- خزائن الذاكرة تشرع أبوابها، ويضيع الزمن... فيخيّل إليّ لوهلة أن الحاضر حلم كله ---- محزنٌ حقاً أن لا ندرك حقيقة الأشياء في المراحل الأولى من عمرنا، حين يندفع بنا قطار الحماس بجنون نحو أحلام ترسمنا ونعتقد بسذاجة أننا نرسمها... ويمضي زمن طويل قبل أن نعي أن الأهم من الوصول... هو الاستمتاع بالرحلة، لأنها رحلة باتجاه واحد... محطّاتها لا تعود... ولا تعطيك جديدها إلا مقابل ما تسلبه من قديمك... وفي وصيّته الأخيرة، يختصر الكاتب الكبير غابرييل غارسيا ماركيز بعض تجربته الطويلة بقوله إن «سرّ السعادة يكمن في تسلّق الجبل لا في العيش فوق قمته»... ---- طوفان الحب لا يُغرق أحداً ! ---- «وَمَن لا يُكَرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ» زهير بن أبي سلمى ---- منذ رحل... وأنا أخبّئه في مكان ما داخلي... أحاول ألا أخرجه أبداً... كي لا أراه طيفاً يبدّد وهمي بأنّه مازال موجوداً... وأنه سيكون هناك ---- أجل لنبتسم من قلوبنا وننسى الماضي... فالمستقبل كلّه ينتظرنا... والحبّ كفيل أن يلأم كل الجراح ---- أليست مدهشة هبة الله الرائعة التي يمنحنا إيّاها باسم الأمومة؟ هذا الشعور الذي لا يوصف أمام مخلوق صغير... هو منك... يرى العالم من خلالك... أنت منارته ودفّة سفينته... يحرّك داخلك كلّ العواطف النبيلة إذ يلمس بعصاه السحرية أعماقك فتتدفق ينابيع التسامح والرحمة، ليس تجاهه فحسب بل تجاه الدنيا كلها ---- صور كثيرة تبهتْ مع مرور الزمن، في حين تزداد صورهم في البال بريقاً وبهاء... أصدقاء المراحل الأولى الذين أحبّونا كما نحن... بألواننا الحقيقيّة... في الظروف الأصعب، لا نفتأ نتلمّس مكانهم الخالي على أريكتنا الوثيرة ----- يحدث أحياناً أن نستفيق محمّلين بأكوامٍ من الهمّ والحزن، كأن أرواحنا قد هُيّئتْ سلفاً لنهار كئيب ------ مساكين نحن... نعيش في قصور من رمال... نبني ونبني... وتأتي الريح لتبدد أوهامنا في لحظات ------ حين تض��ق بنا الدروب... وتختنق الحنجرة بالكلمات... يبتلع الخواء كل شئ... تتساوى الأشياء جميعاً، تكتسب كلّها لوناً واحداً... حينها... منتهى الوحدة أن نعتصر أذهاننا لنتذكّر شخصاً واحداً... واحداً فقط... يمكننا أن نلجأ إليه... نبكي على كتفه... دون أن يسألنا لماذا... نهذي طويلاً دون أن يقاطعنا... نلمس صدق أحزاننا في عيونه... نبلسم عذاباتنا بهمساته ------ منتهى الوحدة أن لا نجد إنساناً واحداً... واحداً على الأكثر... بين مئات يحيطون بنا... يكمل عباراتنا المبتورة ويشاركنا نشيجنا الصامت... كم نُخدع بوهم الازدحام... على زيفه ------ غريب كيف يروّضنا المرض فنقبل ما كنا نثور قبلاً لأتفه منه ------ أدرك الآن كيف تتغيّر مفاهيم الأشياء وقيمها بحسب الظروف، فتختلف ردود أفعالنا بحسب حالاتنا النفسية ومعطيات واقعنا، وتصير كلمة محبة صادقة... ربيع يحيي قلب إنسان ------ المتعة في الرحلة ذاتها وليست في الوصول ------ ينتشلنا السفر من دوّاماتنا الصغيرة، يشرع نوافذ نبصر منها اتساع العالم، يُذكّرنا أننا جزء لا متناهي الضآلة في كتلته اللامتناهية الضخامة، يدعونا أن لا نهرق بغباء عمراً ثميناً يتلاشى بسرعة محزنة مع دوران الكرة العملاقة، في أقلّ من برهة من عمر الكون السرمدي ------- شتّان بين من استوعب هدف العلم الحقيقي النبيل، وبين من أفرغه من محتواه الحضاريّ والإنسانيّ، مبدّلاً نعمته نقمة، ليدمّر بدلاً من أن يعمّر ------- لا تَشْغْلِ البالَ بماضِي الزّمانْ ولا بــــــآتي العَيْشِ قَبْلَ الأوانْ
واغنمْ من الحَاضِرِ لذّاتِــــــــــــهِ فليس في طَبْعِ الليالي الأمانْ ------ في سعيهم لتخزين السراب، يضيّع السذّج الثروات الحقيقية التي لا تعوّض أبداً، المبادئ... الشباب... الصحّة... اللحظات الثمينة مع من نحب... الأصدقاء، بل وقد يقايضونها بما لا يمنح السكينة ولا يصنع السعادة، ------- لا توحشِ النفسَ بخوفِ الظنونْ واغنَمْ من الحاضرِ أَمْنَ اليقينْ
فقَدْ تَسَـاوى في الثَرى رَاحـلٌ غداً، وماضٍ من ألوفِ السّنينْ ------- لا تبحثي كثيراً، ففي النهاية، ستجدين أن ما تبحثين عنه موجود في داخلك، جنّتنا الأرضية داخلنا، ولكننا في سعينا المحموم لا نرى الأقرب، وعيوننا دائماً معلّقة بالمدى البعيد ------- الحياة فنٌ تُجيده قلّة محظوظة -------- كبير النفس يحتوي الآخرين، ويقدّر عطاءاتهم، لا يخشى أن تطول قاماتهم بجوار قامته العملاقة، ولا يستغلّ لحظات ضعفهم، ولا يتخلّى عنهم عند الحاجة، ويسامح مهما أوذي فلا ينحدر أبداً إلى انتقام. -------- «الكبير» يرى إلى مدى أبعد، إذ يفهم ذاته ويعرف ماذا يريد، و«من عرف نفسه عرف ربّه».. فهو يميّز الحقّ من الباطل... لا يكذب ولا يخدع ضميره، ولا يفعل سرّاً ما يخجله علناً، ولا تسلبه توازنه الإغراءات، يشحن نفسه إيماناً بها، لأن الإنسان لا يحصل على ما يستحقّ بل على ما يعتقد أنّه يستحقّ. ------- ولأن مال الدنيا يبقى في الدنيا، فهو «الكبير» لا يبيع نفسه به، موقناً أنّه رابح مهما فدحت خسائره ما دام لا يُقامر بمبادئه ولا قيمه، وكم يكشف المال عيوباً غطّاها الزمن، وكم كبار على إغرائه صغروا، وكم من أثرياء لا يملكون إلا دراهمهم -------- لأن الإصابة ليست دائماً في جانب الإجماع فالأغلبية ليست حجة قاطعة -------- لكي تبقى «كبيراً» وقويّاً، كن حكيماً في خياراتك، فكلّ خيار مهما صغر يرجح كفّة الميزان دون الأخرى، هي شعرة تفصل القاع عن القمّة، وتُحيل الأبيض أسود -------- طلبــوا الـذي نالـوا فما مُنعــــوا رُفــــعت فما حُطّت لهم رُتـبُ
وُهبـوا ومــــا منَّت لهـم خلــــــــــق سَلـِمــوا فما أودى بهم عطبُ
جلبوا الذي يرضـى فما كسـدوا حُمـدت لهم شيمٌ ومـا كسـبوا
غضبوا وما سـاءت لهـم خلـــــقٌ ستـروا فما هُتكت لهم حـجب
ذهبـوا ومـا يمضي لهـــــم أثــــــرُ رحمــــوا فمـا حلت بهم نـوب
حسب لهم تركوا فمـــــا سقطـوا كَلِمٌ لهـــم صدقت فمـا كذبوا
عصب بهم نصرت فما خذلــــــوا شرفـــوا فلا يدنو لهم حسـبُ
لقد كان ساحرا بالنسبة لي ان اعرف اكتر عن ريم الانسانة والاخت والصديقة و ريم الروح النابضة بالحياة والمليئة بالامل ...رغم لقائنا القصير اثناء احد المحاضرات التي تنظمها شهريا فانني اسرت حقيقة بلطفها ودماثة اخلاقها وثقة النفس الطاغية التي تمتلكها وهي عكست كل ذلك في كتابها ذات الكلمات الرشيقة والقلم الجميل اشكرك لانك ارجعتنا الى زمن الكلمة الجميلة التي اصبحنا نفتقدها في ايامنا هذه
كتاب جميل ومتميز يتضمن الكثير من ملامح شخصية المرأة العربية التي احب ان اكونها اما واخت وصديقة و انسانة ناجحة ارحو ان تقدم لنا الاديبة ريم عبد الغني المزيد من هذه هذا العشق للكلمات الذي وجدته لديها وشكرا
♡ * المتعة في الرحلة ذاتها و ليست في الوصول.. و الحياة فن تجيده فعلاً قلة محظوظة فقط.. و بعد القراءة أيقنت ان الإنجازات تصغر أمام لحظات نقضيها مع من نحب ،و ما أسوأ الندم على أشياء لم نفعلها ،و كلمات لم نقلها لاحباب فرقتنا عنهم الحياة... أو الموت!
ابتسموا امام اله التصوير تقاربنا لالتقاط صورة تذكارية علنا نخلد واحدة من اهم لحظات حياتنا اجل لنبتسم من قلوبنا وننسي الماضي فالمستقبل كله ينتظرنا ولبحي كفيل ان يلام كل الجراح