ثمانية عشر عاماً مرت على وفاة جبار الثوري، وفي يوم تشييع جنازته حضر جميع العراقيين إلا عاشور، وبلغ الحزن بالبعض حد البحران وأغمي على عدد منهم. أما اليوم فلم يحضر إلى مقبرة النورماركن سوى بضعة عراقيين ممن قدموا إلى المدينة في السنوات الأخيرة، وأغلبهم ممن لم يلتق بعاشور أو يتحدث معه، وحينما سألت عن سبب عدم حضور حجي تبسي، علي القيار، أبو حيدر بهارات، أبو برافدا الديمقراطي، خميس كازونوفا، رضا الخطاط، جابر الشلولو، كاظم لصقه، حامد دولار، جاسم التمساح... جاءني الجواب همساً بأنهم يستحرمون حضور جنازة رجل عاش كافراً ومات منتحراً.
حسناً .. بدأت بقراءة الرواية يوم رحيل العقابي كوني لم أقرأ له اي عمل حتى أمس ، كنت قد وضعت رواية الفئران على القائمة لكني اجلتها اكثر من مرة ؛ اقترحت لي صديقة بأن ابدأ بهذه الرواية لكن اقل مايقال عنها انها كانت مخيبة للامال ؛ نويت تركها اكثر من مرة لكني قمت بقراءة بعض المراجعات التي كانت تعيدني اليها لأرى ما ستؤول اليه النهاية . لست من هواة الادب الايروتيكي ؛ و لا اتفق مع من يقول ان الكاتب وظف الجنس ليوضح الكبت ..الخ .. الرواية هي ايروتيكية بالمجمل مع محاولات للتعبير عن الكبت و الوضع السياسي والاجتماعي السيئ الذي كان يعاني منه الشاب العراقي في ظل النظام السابق ؛ ناهيك عن جو السوداوية الخانق الذي لا يروقني ؛ عموما الادب العراقي يميل للسوداوية التي لا انكر ميلي اليها احيانا لكن ليس الى هذه الدرجة العميقة حتى الغرق . وجدت الراوي يغوص دون هداية ودون هدف .. ربما بسبب قراءتي السريعة و تجاهلي بعض المقاطع بل وبعض الصفحات لاني لم استطع ان اندمج مع الرواية . لا انصح بقراءتها ؛ لكن لابد لي من لقاء ثاني مع العقابي لاتعرف عليه جيدا . ذكرتني برواية "إمتداح الخالة" ل يوسا ، وهو يربط بين الجنس والتاريخ و الميثولوجيا .
رواية قد تبدو أيروتيكية في الكثير من مقاطعها وهي حقيقة الصفة الغالبة على جل مشاهد الرواية غير أن الفكرة تدور حول أحلام شاب يأمل بأن يمارس الجنس مع إنثى غير أن الظروف السياسية للبلد تقف في وجهه فأمامه الخدمة العسكرية والحرب وضيق الحال إلى آخره الرواية تتحدث عن أحلام الشباب العراقيين في وطن يحصل فيه الإنسان على أبسط حقوقه وطن يشعر فيه بالحرية ينتقد الكاتب عهد الزعيم السابق صدام وما حدث خلال الحرب العراقية الإيرانية كما تتناول حياة الغربة وأوجاع المنفيين البطالة وما إلى ذلك , كانت زاخرة بالمشاهد المغرقة في الجنس لحد الفظاظة لكن ذلك ايضا هناك الكثير من المشاهد الجميلة التي أمتعتني حقا وخاصة حالة التوحد التي كان يعيشها بطل الرواية مع أحد النوارس , الحوارات الداخلية كانت آسرة شفافة وفاتنة وجديرة بالقراءة والتأمل
جور السلطة وطغيانها، إنعدام الحرية، الملاحقة، الحرب، المنفى، الحرمان، الهوس الجنسي، سقوط المعتقد والهروب القسري إلى العزلة وما ينتجُ عنها من فراغ وأسئلة أزلية تعتري الإنسان عن مغزى الوجود ومعنى المصطلحات التي نرثها وتكون كأغلال وقيود لا نعرف لماذا مجبولين على إرتدائها؟، وخلعها عار وذنب عظيم! مدعومة بالعبث وعدم الإنصاف والعدالة لما تشاهده العين، فتبدأ بطرق الأبواب مزعجة من خلفها، كتُهم تتساقط على بريء سيء الحظ في موقع جريمة ما، حتى يعلن مستسلماً برضاه بكل ما توجه إليه، حيث لا مهرب هناك موافقاً عما يصدر عن قاضي المنطق حتى وأن كان القرار إنتحار كما فعلها توأم بطل الرواية عاشور، المؤمن بفلسفة نيتشه بمواجهة الواقع كما هو، معرياً الإنسان كاشفاً عن دواخله خالعاً الأقنعة بواقعية دون خجل وبجرأة قل نظيرها هكذا أراد حميد العقابي بروايته المسماة الضلع أن تكون ...
حميد اختزل السخرية بالعدم لقح ضياع العمر في العالم الثالث بزمان حاول ان يقص لنا حكاية كل عراقي عاش المنفى ولم يجد الامان اراد ان يقول عندما يسالك الملكان لا تجيب.