أنيس نقاش محلل سياسي ومنسّق شبكة الأمان للبحوث والدراسات الإستراتيجية. ولد أنيس النقاش في بيروت عام 1951، التحق بصفوف حركة فتح عام 1968 وتسلم فيها عدة مناصب. انضم إلى العمل الطلابي والعمل التنظيمي اللبناني. تولى بعض المسؤوليات الأمنية في الأرض المحتلة ولبنان وأوروبا، وكان له دور هام في التنسيق بين قيادة الثورة الفلسطينية وقيادة الثورة الإيرانية. كان أول من أطلق تشكيلات المقاومة في جنوب لبنان بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1978، عاصر أسرار وخفايا الحرب الأهلية اللبنانية وكشف الكثير منها، سُجن عشر سنوات في فرنسا بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء الإيراني الأسبق شابور بختيار في باريس وأفرج عنه عام 1990.
بداية التعرف على هذه الشخصية كانت من خلال مشاركاتها الإعلامية من محاضرات وحلقات نقاش وتحليلات، ومن دون أدنى معرفة مسبقة بتاريخ هذه الشخصية، كان حديثها من المنطق والتسلسل والصدق، ما يجعل المستمع مشدودًا لها باستمرار، يرى في كلماتها وتحليلاتها واقعية كبيرة وصدقًا ووضوحًا.
ومع التعرف شيئًا فشيئًا على سيرة هذه الشخصية، تتعزز لدى المتتبع قناعةُ استثنائية هذا الرجل، فعند معرفة السجل النضالي الذي سطّره أنيس النقاش طوال عمره، يتبين للمرء أن ما يَصدُرُ عن أنيس ليس ناتجًا عن تنظير مُنظِر لا يعرف من الميادين إلا أسمائها، بل كان أنيس هو المفكر الميداني والمثقف المشتبك.
أما عن ما ذكر في المذكرات في ما يقارب 770 صفحة، التي لم ولن تؤدي جزءًا يسيرًا من حياته المليئة بالأحداث المهمة والملهمة، إلا أنها تعرض وبشكل جيدٍ جدًا، الكثير مما يستحق أن يُقرأ من نضال هذه الشخصية وتفانيها في سبيل الحق ونصرته.
" أنا انتهيت، لكن الرواية لم تنتهي" آخر ما كتبه أنيس في قصاصة وهو على سرير المستشفى قبل رحيله، بعد كل النضال والمعاناة التي عاشها في سبيل القضية الحقة والمبدأ النبيل، ما كان منه إلا أن يقول بلسان الحال، إن كل ما فعلته وإن لم أرى النهاية الموشحة بالنصر الكامل في حياتي، إلا أنها قادمة ومتحققة لا محالة، أما أنا فقد اجتهدت وسعيت في تأدية الدور الذي خلقت من أجله.
أنيس نقاش هو أحد الإرهابيين الذين قاموا باحتجاز وزراء نفط اوبك عام ٧٥ والتي خلفت ٣ قتلى و هو يعترف في هذه المذكرات ان العملية كانت بأمر القذافي المجرم الذي أراد أن ينتقم من انتقاد وزير النفط السعودي له في اجتماع سابق لأوبك !! ( هل يوجد توصيف آخر لهذه العملية سوى الإرهاب والارتزاق)
الكتاب هو صندوق أسود لتلك المرحلة و يبيّن حقيقة تلك التنظيمات و أعضائها الذين كان معظمهم مخترقين و مرتبطين بأجهزة مخابرات و كل يوم ينشقون عن فصيل و ينضمون لآخر حسب المصالح والأموال وبعضهم مرتزقة حرفياً
المُستفز هو التبرير لكل ممارساتهم وبعضها (مصائب) بأنها عنف ثوري وأعمال فدائية
في البداية يذكر مسيرته مع فتح و بكل اعتزاز بالنفس حتى تحس انه يبالغ في توصيف دوره الحقيقي و في النهاية يصف سنوات سجنه في فرنسا بعد فشله في اغتيال رئيس وزراء إيران في عهد الشاه (شابور بختيار)و كشوفاته العرفانية و رؤياه الصادقة أثناء قضاء مدته و اعتزازه بقدرته على التحليل الاستراتيجي وتتوقف المذكرات بعد قليل من إطلاق سراحه في التسعين ميلادية
في النهاية أرى أن هذه المذكرات رسخت اكثر واكثر نظرتي السلبية لما عرف بالمنظمات الثورية و المناضلين الأممين