هذا ما تذكرته من حياتي...كتبته بصدق، وحب ودموع...وأنا الآن صرت أرى الحياة، بمنظور آخر، وودعت كل شيء رأيته وأراه...ودعت لون النهار، ولون الليل، والذكريات، والأشياء... وقد حرصت في هذه السيرة، أن لا أسمي بعض الأشخاص بأسمائهم، احتراما لهم، فجلهم، لا يزال على قيد الحياة، ولقد كانت لي ذنوبي كباقي الناس، لكني أظن أن حسناتي أكثر، ويشفع لي أني عشت طيلة حياتي أحب الآخر وأعامله بحب...فأنا لا عدو لي سوى ما ابتليت به، لكن قدر ربي أكبر من كل شيء، فسبحانه وتجلت حكمته العظيمة يغفر لي ما تقدم وما تأخر، وأحمده على أن أمهلني حتى أنهيت كتابي... ولا أجد خاتمة أحسن من بيت كتبته أو ربما سمعته عندما كنا في جولة فنية : الـمـُوتْ جـايّـا كِسحْـابـة بَـْيـضَـا تـَبـقاوْ بَسْلامة يا هَل المعروفْ
"أنا عانقت دموعي.. أنا.. أنا الآن شيء ينتظر الموت، و يعلم أن الكل ينتظر قدومه، لكن الفرق بيني و بين الكل، هو أنني اعرف مرضي القاتل، و الآخرون لا يعرفون.. " كتاب موجع حد الادماء ، سابق فيه المبدع الراحل العربي باطما الوقت ليخط ذكرياته و يشاركنا تجربته الفنية و معاناته مع المرض اللعين ، رغبة منه في أن يخلف مروره في هذا العالم القاسي أثرا .. لطالما قلت ان تجربة المرض محرك للكتابة ، و شخصيا انا مقتنعة بأنني لو لم أمر بتجربة مرضية جد موجعة قلبت موازين حياتي ما كنت لأكتب كي أتحرر.. " لم أندم في حياتي على شيء قمت به كندمي على تلك اللحظة التي أخبرت فيها الطبيب، اما كان الاحرى بي ان أسكت ، و اترك الجرثومة تنهش جسمي، ثم أموت بدون عذاب.؟" الراحل باطما، المبدع الشامل، نجح في جعلي أكتشف وجها آخر له، وجه المثقف العصامي، و الكاتب و الزجال الاستثنائي، و جعلني أعيش معاناته معه، و أتخيل سباقه مع زحف المرض الخبيث ليكمل كتابة الذكريات الثاوية بين ضلوعه ، اضحكتني بعض المقاطع، سيما تلك التي حكى فيها عن طفولته الشقية ، كما ابكتني الفصول التي تعرض فيها لمرضه، صدمته وعجزه و هو يشاهد عالمه يتداعى من حوله، المشكلة الوحيدة التي اعترضتني أثناء القراءة هي الفلاش باكات المرتبكة أحيانا لكن كما قلت سابقا، الاسترجاع غير المرتب و التنقل من ذكرى طفولية إلى ذكرى فنية دون رابط مفهوم اذا ما أخذنا بعين الاعتبار سباق المبدع مع الموت أثناء الكتابة.. المرض طي ضلوع قبيح بالفعل كما قال الراحل باطما، لكنه يجعل الانسان في كثير من الاحايين يعيد النظر في قرارات مؤجلة ، كقرار الكتابة النثرية الذي كان قرارا اجله الزجال باطما كثيرا، إلى أن اقتاده المرض عنوة اليه .. عموما، كانت تجربة مؤلمة و جميلة في آن، عرفتني أكثر على قديس الغيوان المبدع باطما رحمه الله ، و جعلتني أنتظر بفارغ الصبر قراءة الجزء الثاني من سيرته الذاتية "الألم "، الذي كتبه أسبوعا فقط قبل رحيله..
أنا غيوانيّ, أحب ناس الغيوان, لذلك لم يكن غريباً أن أهتم بقراءة قصة حياة مؤسس إحدى أهم الفرق الغنائية في التاريخ المعاصر (نعم, انا أؤمن بأن ناس الغيوان فرقة أحدثت تأثيراً كبيراً في المجتمع, وإلا لما كانت سمّيت "رولينغ ستونز العرب").
قصة "العربي باطما" مثيرة للاهتمام بعض الشيء, إبن البادية الذي عجز النظام التعليميّ أن يصنع شيئاً منه فصنع هو شيئاً من نفسه بنفسه, لكنني لم أكن لأخمن قط أن أصول "ناس الغيوان" تعود للمسرح, ويالها من بداية لفرقة ستغيّر طريقة تفكير جيل بأكمله من الشباب.
أسلوب كتابة الرواية مزعج للغاية, صحيح ان القصة مثيرة للاهتمام لكن كان بإمكان العربي أن يوظف كاتب متمرّس بدل كتابتها بنفسه (الطاهر بنجلون مثلاً), و بهذا يضمن أن تُحكى قصته وفي نفس الوقت تكون مكتوبة بشكل يغري القارئ. كما أنه من المعيب أن قصته مقسمة على كتابين بينما هي قصيرة كفاية لأن تكون كتاباً واحداً فقط.
Very entertaining and artistic. It made me feel the nostalgia of childhood: the funny things that happened, the random persons you fell in love to...etc. What made this book very powerful is that Aarbi Batma wrote it while he was dying from cancer. But the pain gave meaning to all the happy moments mentioned in the book. This book is a work of art. 10/10
السيرة التي كتبها صاحبها كوصية وداع بعد معاناة نفسية وجودية مع الداء الخبيث، سيرة مؤثرة، ينضح كاتبها بحب الحياة، والألم، ولوعة الندم، وحرقة الفراق...لتعرف كيف يرى العالمَ إنسانٌ على وشك الرحيل اقرأها.. ؟
سيرة حياتية مؤلمة، كتبها مودع للحياة كوصية ، طرف فيها دمعه على ماضيه الجميل وتأسى على مصيره مع المرض الخبيث، وسوء ما نزل به من نكد وعذاب، تحول انقلابي كما جرت عادة القدر من الأضواء وَ الشهرة، إلى فراش المرض والعذاب، من ليالي الغناء والسكر والمجون إلى محنة الداء، وحرقة التوبة، ولَوعة الإنابة، و عذاب الضمير والندم على ما فرط فيه، عادات التدخين والأرق، وكل المساوئ أنبتت له هذا الداء، فتحسر أيَّما تحسّر على حاله..
صادفتني في كتابه قاموس من الكلمات الشعبية شرح بعضها وأعرض عن بعض.
- أما عادة الإدمان على التدخين عندهم فلها أسماء :
التكرور- العيسي- العشبة - التكييفة.
- ذكر أسامي كتب كارتون قديمة : كيوي، تارتين، زمبلا.
- ومن أسماء الطيور في بلدته : شرقرق؛ الجوش ؛ كَبارة؛ حميرطة ؛ سطيلة؛ عود مولاي علي. - ومن الشجر : الدوم؛ السمار.
- الطرق الكَناوية : مثل الحمدوشية؛ الهداوية؛ الجيلالية.
- وأسماء مثل : العوَّاقة (العوايا)- أم الربيع- سمك الشابل.
وذكر أصول بعض الأغاني:
- أغنية الحصادة لحنتها أمه مما ذكر في سيرته.
- أغنية السيف البتار أصلها قصص يحكيها ضيف وارزازي عن بلاده يوم حل على أسرته في البلدة ضَيفا.
- من الأمثال الشعبية خمسة :
١- كَيقوّر الفلس من جناح الذبانة. ٢- أيام سبوعة مشات، وأيام لحمير جَات. ٣- حرفة من غير الشيخ لا تتعلمهَاش. ٤- سبق العصَا قبل الغنم. ٥- الله اجعلها كحلة للزمان للّي لاحنَا وسط شمَايت. رحم الله العربي باطما، وَ أسكنه فسيح جناته.
بقلم : أ. عبدالرحيم
This entire review has been hidden because of spoilers.
للوهلة الأولى يبدو العنوان مثيرا، وصورة المرحوم العربي باطما، صاحب هذه السيرة الروائية، من مجموعة 'ناس الغيوان' التي قدمت وأعطت للفن المغربي الكثير. إلا أن بداية قراءة المؤلف تبدوا صادمة، وعلى غير المتوقع، فاللغة كانت ممزوجة بالعامية، ولا يوجد مايجذب القارئ إليها. ولعل الكاتب يعزي هذا في أول صفحة إلى ظروف كتابة هذه السيرة، أثناء مرضه، لحظة استجابته لرغبة ملحة لحاجة تدفعه للتدوين، في ٱخر الأنفاس، فقد سيطر الموت على جسده كليا. الرواية هي الكتاب الأول من السيرة الذاتية، لصاحبها العربي باطمة، أثناء صغره وما عاشه من تنقل بين القرية والبادية، قبل أن يأتي قرار والده بأخد أبنائه إلى المدينة، التي وصفها بالوحش. يتتبع الكاتب مسار حياة طويلة قد يجد فيها القارئ درسا لتعلمه.
العربي باطما، من البادية في الطفولة الفقيرة إلى المرمطة وصولا للمسرح والغناء وناس الغيوان فقر فقر فقر ومخدرات وسكر وبلطجة.. حياة كانت مليانة بالمطبات والتحولات والألم والمرض في جزء أو اتنين في الكتاب لمسوني بشكل شخصي.. معظم الكتاب بالفصحى (حمدا لله على ذلك).. لأني قابلت صعوبة شديدة في فهم الجمل المكتوبة بالعامية.. وهي قليلة على كل حال.
فاجئني ظهور بودية، بالرغم من الحالة اللي بتمثلها أغاني ناس الغيوان، لكن الكتاب مكنش مشبع بأفكار سياسية أو تمرد ثوري خاص. فظهور بودية ومنظمة التحرير وفلسطين والعمل الثوري كان مفاجأة مش متوقعة.
أتذكر اول أغنية استمعت لها لناس الغيوان و كام شريط الكاسيط اهداء من والدي العاشق لهذه المجموعة حتى التمالة بل كان يقلدها في تسريحة الشعو و اللباس متل شباب جيله جيل الهيبي كانت الاغنية في شريط الكاسيط السيف البتار عشقت دندنة السنتير و صوت بوجميع و أغرمت بصوت باعروب عليهما رحمة الله تأخرت كتيرا في قرأت السيرة الذاتية للعربي بسسب جملة من الاسباب ذكرني أسلوبة بأسلوب محمد شكري في الخبز الحافي او الخيمة اسلوب سلس جميل رحم الله العربي باطما و بوجميع و عبد الرحمان قيروش و محمد السوسدي وكل شهداء الكلمة و النغمة الجميلة
رواية لا يحق معاتبتها لا من الناحية الإملائية و لافي أسلوبها اللغوي لأنها كتبت بكثير من الصدق و الألم و الشغف، خطها العربي باطمة و هو على فراش المرض حاول فيها أن وثق لسيرته الذاتية منذ الصغر حتى وفاة بوجميع صديقه. #قبسة "أنا الآن شيء ينتظر الموت"
«بحر الغيوان ما دخلتو بلعاني» «كل شيء يُزور إلا التاريخ.. وإنه من الممكن للإنسان الكذب في عدة أشياء إلا في كتابة ذكرياته، لأنها ستكون ذكريات بدون معنى...» ، ومذكرات العربي باطما احتوت كل المعاني. في النهاية رحل، لكن دون أن يرحل حقًا.
إن كان للحزن إسم،، وللكآبة مسمى، فقد تجلى في هذا العمل،، الوجه الآخر للناجح العربي باطما،، ذكريات تمخضت حين صار درب النهاية واضحاً فأنتجت عملا وإن كانت لغته ركيكة شيئا ما،، إنما مثقلة بعوالم من الحس الإنساني المحض العربي باطما ما زال حيا في قلوبنا صوتاً وحرفاً
قرأت هذا الكتاب في المرحلة الاعدادي يعني منذ زمن بعيد واتذكر بعض الامور منه وانه بالدارجة المغربية جميل كمية الصدق فيه وانه بالدارجة اريد ان اكتب اكثر بها تدوينيا وحتى كتابا يارب